وأصل الشرك في محبة غير الله تعالى، قال تعالى: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
«٣» فأخبر ﷾ أنه من أحب مع الله شيئا غيره كما يحبه فقد اتخذه ندا من دونه، وهذا على أصح القولين «٤» فى الآية أنهم يحبونهم كما يحبون الله، وهذا هو العدل المذكور في قوله تعالى: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
«٥»، والمعنى على أصح
[ ٩٠ ]
القولين «١» أنهم يعدلون به غيره في العبادة فيسوون بينه وبين غيره في الحب والعبادة، وكذلك قول المشركين في النار لأصنامهم تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
«٢» ومعلوم قطعا أن هذه التسوية لم تكن بينهم وبين الله في كونه ربهم وخالقهم، فإنهم كانوا كما أخبر الله عنهم مقرين بأن الله تعالى وحده هو ربهم وخالقهم، وأن الأرض ومن فيها له وحده، وأنه رب السموات السبع ورب العرش العظيم، وأنه سبحانه هو الذى بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه، وإنما كانت هذه التسوية بينهم وبين الله تعالى في المحبة والعبادة «٣» .