ومن الشرك بالله تعالى المباين لقوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ
الشرك به في اللفظ كالحلف بغيره، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود عنه ﷺ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك» «٦» صححه الحاكم وابن حبان. قال ابن حبان: أخبرنا الحسن وسفيان، حدثنا عبد الله بن عمر الجعفى، ثنا عبد الرحمن بن سليمان عن الحسن بن عبد الله النخعى عن سعد بن عبيدة قال: كنت عند ابن عمررضي الله عنهما- فحلف رجل بالكعبة فقال ابن عمر: «ويحك، لا تفعل، قال: سمعت رسول الله
[ ٩٥ ]
ﷺ: «من حلف بغير الله تعالى فقد أشرك» «١» .
ومن الإشراك قول القائل لأحد من الناس: ما شاء الله وشئت، كما ثبت عن النبى ﷺ أنه قال له رجل: ما شاء الله وشئت. فقال ﷺ: «اجعلتنى لله ندا، قل ما شاء الله وحده» «٢» . هذا مع أن الله وحده سبحانه قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله تعالى: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
«٣» فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما لى إلا الله وأنت، وهذا من الله ومنك، وهذا من بركات الله وبركاتك، والله لى في السماء وأنت لى في الأرض.
فوازن بين هذه الألفاظ الصادرة من غالب الناس اليوم وبين ما نهى الله عنه من:
شاء الله وشئت، ثم انظر أيها أفحش يتبين لك أن قائلها أولى [بالبعد] من إِيَّاكَ نَعْبُدُ
، وبالجواب من النبى ﷺ للقائل لتلك الكلمة وأنه إذا كان قد جعل رسول الله ﷺ ندا، فهذا قد جعل من لا يدانيه ندا. وبالجملة فالعبادة المذكورة في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وبالجواب من النبى ﷺ هى السجود والتوكل والإنابة والتقوى والخشية والتوبة والنذور والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وحلق الرأس «٤» خضوعا وتعبدا، والدعاء، كل ذلك محض حق لله تعالى.
وفي مسند أحمد أن رجلا أتى به النبى ﷺ قد أذنب ذنبا، فلما وقف بين يديه قال: «اللهم إنى أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد. فقال ﷺ: عرف الحق لأهله» «٥» وخرجه الحاكم من حديث الحسن عن الأسود بن سريع وقال: حديث صحيح.
[ ٩٦ ]