من له من نوع عبادة بلا استعانة وهؤلاء نوعان:
أحدهما: أهل القدر القائلون بأنه ﷾ قد فعل بالعبد جميع مقدوره
[ ١٠٥ ]
من الألطاف وأنه لم يبق في مقدوره إعانة له على الفعل، فإنه قد أعانه بخلق الآلات وسلامتها وتعريف الطريق وإرسال الرسول وتمكينه من الفعل فلم يبق بعدها إعانة مقدورة يسأله إياها «١»، وهؤلاء مخذولون موكلون إلى أنفسهم مسدود عليهم طريق الاستعانة والتوحيد. قال ابن عباس ﵄: الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن آمن بالله وكذب بقدره نقض توحيده «٢» .
النوع الثانى: من لهم عبادة وأوراد ولكن حظهم ناقص من التوكل والاستعانة لم تتسع قلوبهم لارتباط الأسباب بالقدر وأنها بدون المقدور كالموت الذى لا تأثير له، بل كالعدم الذى لا وجود له، وأن القدر كالروح المحرك لها والمعول على المحرك الأول، فلم تنفذ بصائرهم من السبب إلى المسبب، من الآلة إلى الفاعل، فقلّ نصيبهم من الاستعانة، وهؤلاء لهم نصيب من التصرف بحسب استعانتهم وتوكلهم، ونصيب من الضعف والخذلان بحسب قلة استعانتهم وتوكلهم، ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانه لأزاله «٣» .