وكل من قدم قول غير الله على قول الله أو حكم به أو حاكم إليه فليس ممن أحبه، لكن قد يشتبه الأمر على من يقدم قول أحد أو حكمه أو طاعته على قوله ظنا منه أنه لا يأمر ولا يحكم ولا يقول ما قال الرسول ﷺ فيطيعه ويحاكم إليه
[ ١٢٠ ]
ويتلقى أقواله كذلك، فهذا معذور إذا لم يقدر على غير ذلك.
وأما إذا قدر على الوصول إلى رسول الله ﷺ وعرف أن غير من اتبعه أولى به مطلقا أو في بعض الأمور كمسألة معينة ولم يلتفت إلى قول الرسول ﷺ ولا إلى من هو أولى به فهذا يخاف عليه. وكل ما يتعلل به من عدم العلم أو عدم الفهم أو عدم إعطاء آلة الفقه في الدين أو الاحتجاج بالأشباه والنظائر أو بأن ذلك المتقدم كان أعلم منى بمراده ﷺ فهى كلها تعللات لا تفيد.
هذا مع الإقرار بجواز الخطأ على غير المعصوم إلا أن ينازع في هذه القاعدة فتسقط مكالمته، وهذا هو داخل تحت الوعيد، فإن استحل مع ذلك ثلب من خالفه وقرض عرضه ودينه بأسنانه وانتقل من هذا إلى عقوبته أو السعى في أذاه، فهو من الظلمة المعتدين ونواب المفسدين «١» .