فإن قيل: ما حقيقة الاستعانة عملا؟ قلنا: هى التى يعبر عنها بالتوكل، وهى حالة للقلب تنشأ عن معرفة الله تعالى وتفرده بالخلق والأمر والتدبير والضر والنفع وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فتوجب اعتمادا عليه وتفويضا إليه وثقة به، فتصير نسبة العبد إليه تعالى كنسبة الطفل إلى أبويه فيما ينوبه من رغبته ورهبته، فلو دهمه ما عسى أن يدهمه من الآفات لم يلتجىء إلى غيرهما. فإن كان العبد مع هذا الاعتماد من أهل التقوى كانت له العاقبة الحميدة وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا.
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
«٤» أى كافيه.