فإذا عرفت هذه الطوائف وعرفت اشتداد نكير الرسول ﷺ على من أشرك به تعالى في الأفعال والأقوال والإرادات- كما تقدم ذكره- انفتح لك باب الجواب عن السؤال، فنقول: اعلم أن حقيقة الشرك تشبيه الخالق بالمخلوق في خصائص الإلهية، وهى التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع، فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق تعالى وسوى بين التراب ورب الأرباب، فأى فجور وذنب أعظم من هذا، واعلم أن من خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه الذى لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وذلك بموجب أن تكون العبادة له وحده عقلا وشرعا وفطرة، فمن جعل ذلك لغيره فقد شبه الغير بمن لا شبيه له، ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم أخبر من كتب على نفسه أنه لا يغفره أبدا.