واعلم أن الذى ظن أن الرب ﷾ لا يسمع له أو لا يستجيب له إلا بواسطة تطلعه على ذلك أو تسأل ذلك منه فقد ظن بالله ظن السوء، فإنه إن ظن أنه لا يعلم أو لا يسمع إلا بإعلام غيره له وإسماعه فذلك نفى لعلم الله وسمعه وكمال إدراكه، وكفى بذلك ذنبا. وإن ظن أنه يسمع ويرى ولكن يحتاج إلى من يلينه ويعطفه عليهم فقد أساء الظن بأفضال ربه وبره وإحسانه وسعة جوده.
وبالجملة فأعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به، ولهذا يتوعدهم في كتابه على إساءة الظن به أعظم وعيد، كما قال الله تعالى: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا
«٣»، وقال تعالى عن خليله إبراهيم ﵇: أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
«٤» أى فما ظنكم أن يجازيكم إذا عبدتم معه غيره، وظننتم أنه يحتاج في الاطلاع على ضرورات عباده لمن يكون بابا للحوائج إليه ونحو ذلك.