وشرك القدرية مختصر من هذا، وباب يدخل منه إليه؛ ولهذا شبههم الصحابةرضي الله عنهم- بالمجوس كما ثبت عن ابن عمر وابن عباس ﵃.
وقد روى أهل السنن فيهم ذلك مرفوعا «أنهم مجوس هذه الأمة» «١» وكثيرا ما يجتمع الشركان في العبد وينفرد أحدهما عن الآخر. والقرآن الكريم، بل الكتب المنزلة من عند الله تعالى كلها مصرحة بالرد على أهل هذا الإشراك كقوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ
فإنه ينفى شرك المحبة والإلهية. وقوله: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فإنه ينفى شرك الخلق والربوبية، فتضمنت هذه الآية تجريد التوحيد لرب العالمين في العبادة وأنه لا يجوز إشراك غيره معه لا في الألفاظ ولا في الإرادات، فالشرك به فى الأفعال كالسجود لغيره ﷾، والطواف بغير بيته المحرم، وحلق
[ ٩٢ ]
الرأس عبودية وخضوعا لغيره، وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذى هو يمينه تعالى في الأرض، أو تقبيل القبور واستلامها والسجود لها.