كان حسن المذاكرة بالتاريخ، لكنه قليل المعرفة بالمتقدمين؛ ولذلك يكثر له فيهم وقوع التحريف والسقط وربما صحف فى المتون، وكان كثير الاستحضار للوقائع القديمة فى الجاهلية.
أما الوقائع الإسلامية ومعرفة الرجال وأسمائهم والجرح والتعديل والمراتب والسير وغير ذلك من أسرار التاريخ ومحاسنه فغير ماهر فيه.
وكانت له معرفة قليلة بالفقه والحديث والنحو واطلاع على أقوال السلف، وإلمام بمذهب أهل الكتاب، حتى كان يتردد إليه أفاضلهم للاستفاده منه.
وكان حسن الخلق، كثير التواضع، كريم العهد، عالى الهمة لمن يقصده، وكان محبا للمذاكرة والمداومة على التهجد والأوراد، وكان حسن الصلاة مزيدا فيها من الطمأنينة.
وكانت الأكابر تجله: إما مداراة له، وخوفا من قلمه، أو لحسن مذاكراته.
وكان مولعا بالتاريخ فجمع منه شيئا كثيرا، وصنّف فيه كتبا، وكان حسن الصحبة حلو المحاضرة.
[ ٥ ]
ومع كل هذا كان مشتغلا بضرب الرمل، وقد تولى الحسبة بالقاهرة فى آخر أيام الظاهر برقوق.
وقد توفى ﵀ فى عصر الخميس سادس عشر من رمضان سنة خمس وأربعين بالقاهرة بعد مرض طويل وكان عن عمر يناهز الثمانين.
ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بحوش الصوفية البيبرسية﵀.