وبالجملة فهذا باب واسع، والمقصود أن كل من عبد مع الله غيره فإنما عبد شيطانا قال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
«١» فما عبد أحد من بنى آدم كائنا من كان إلا وقد وقعت عبادته للشيطان فيستمتع العابد بالمعبود في حصول غرضه، ويستمتع المعبود بالعابد في تعظيمه له وإشراكه مع الله تعالى، وذلك غاية رضا الشيطان؛ ولهذا قال تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
أى من إغوائهم وإضلالهم وقال: وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
«٢» فهذه إشارة لطيفة إلى السر الذى لأجله كان الشرك أكبر الكبائر عند الله، وأنه لا يغفره بغير التوبة منه، وأنه موجب للخلود في العذاب، وأنه ليس تحريمه قبحه بمجرد النهى عنه فقط، بل يستحيل على الله ﷾ أن يشرع لعباده عبادة إله غيره، كما يستحيل عليه ما يناقض أوصاف كماله ونعوت جلاله.