ذكر أبو بكر بن أبى شيبة في مصنفه عن كعب أن أول من ضرب الدينار والدرهم آدم ﵇ وقال: لا تصلح المعيشة إلا بهما.
اعلم أن النقود التى كانت للناس على وجه الدهر، على نوعين: السود الوافية والطبرية والعتق، وهما ما كان البشر يتعاملون به. فالوافية هى البغلية «١» وهى دراهم فارس- الدرهم وزنه زنة المثقال الذهب، والدراهم الجواز تنقص في العشرة ثلاثة فكل سبعة بغلية، عشرة بالجواز «٢»، وكان لهم أيضا دراهم تسمى جوراقية «٣»، وكانت نقود العرب في الجاهلية التى تدور بينها: الذهب والفضة لا غير، ترد إليها من المماليك، ودنانير الذهب قيصرية «٤» من قبل الروم.
ودراهم «٥» الفضة على نوعين
[ ١٥٧ ]
سود وافية «١» وطبرية «٢» عتق، وكان وزن الدراهم والدنانير في الجاهلية مثل وزنها فى الإسلام مرتين: ويسمى المثقال من الفضة درهما ومن الذهب دينارا «٣» . ولم يكن شىء من ذلك يتعامل به أهل مكة في الجاهلية، وكانوا يتبايعون بأوزان، اصطلحوا عليها فيما بينهم، وهو الرطل الذى هو اثنتا عشرة أوقية، والأوقية هى أربعون درهما فيكون الرطل «٤» ثمانين وأربعمائة درهم. والنص، وهو نصف الأوقية حوّلت صاده شينا فقيل: «نشّ» «٥» وهو عشرون درهما والنواة «٦» وهي خمسة دراهم، والدرهم الطبرى ثمانية دوانيق، والدرهم البغلى أربعة دوانيق، وقيل العكس، والدرهم الجوراقى أربعة دوانيق ونصف والدانق ثمانى حبات وخمسا حبة من حبات الشعير المتوسطة التى لم تقشر، وقد قطع من طرفيها ما امتد.
وكان الدينار يسمى لوزنه دينارا وإنما هو تبر «٧»، ويسمى الدرهم لوزنه درهما، وإنما هو تبر، وكانت زنة كل عشرة دراهم ستة مثاقيل. والمثقال زنة اثنين وعشرين قيراطا «٨» إلا حبّة «٩» وهو أيضا بزنة اثنتين وسبعين حبة شعير، مما تقدم ذكره،
[ ١٥٨ ]
وقيل: إن المثقال منذ وضع لم يختلف في جاهلية ولا إسلام، ويقال: إن الذى اخترع الوزن في الدهر الأول، بدأه بوضع المثقال أولا فجعله ستين حبة، زنة الحبة مائة من حب الخردل البرى المعتدل، ثم ضرب صنجة «١» بزنة مائة من حب الخردل، وجعل بوزنها مع المائة الحبة صنجة ثالثة، حتى بلغ مجموع الصنج خمس صنجات، فكانت صنجته نصف سدس مثقال ثم أضعف وزنها حتى صارت ثلث مثقال فركب منها نصف مثقال، ثم مثقالا وعشرة وفوق ذلك، فعلى هذا تكون زنة المثقال الواحد ستة آلاف حبة.
ولما بعث الله نبينا محمدا ﷺ أقرّ أهل مكة على ذلك كله وقال: «الميزان ميزان أهل مكة» وفي رواية «ميزان المدينة» وقد ذكرت طرق هذا الحديث والكلام عليه في مجاميعى.
وفرض رسول الله ﷺ زكاة الأموال، فجعل في كل خمس أواق من الفضة الخالصة التى لم تغشّ خمسة دراهم وهى النواة، وفرض في كل عشرين دينارا نصف دينار، كما هو معروف في مظنّته من كتب الحديث.