(فصل) الشّمع: هو جدران بيوت النحل التى تبيض وتفرخ فيهن، ويكون خزانة للعسل.
ويقال: الشمع، بإسكان الميم وتحريكها «١» .
ويقال: الشّهد، بضم الشين وفتحها. والواحدة: شهدة، وفيها الوجهان، والضم لغة أهل الحجاز، وجمع الشّهد: شهاد. وكل شهدة: قرص، والجمع: قروص.
ولمأوى النحل وبيوتها أسماء، فإن كانت بيوتها في الجبال فهى: المباءة، والوقبة «٢»، والجبح «٣»، والجبخ «٤» بالحاء المهملة والخاء المعجمة والفتح والكسر.
فإذا عسلت النحل فيما يتّخذ لها الناس من الخشب فهى: النّحايت «٥»، واحدتها:
نحيتة؛ وتسمى الخلايا، وواحدتها: خليّة. وكذلك ما يعمل لها من الطّين والأخثاء «٦» فهى خلايا. وقد يسمى ما تتبوّء في الجبال أيضا: خلايا.
ومن الخلايا: ما تنصبه في الحيطان، وأكثر ذلك تنضدها «٧» فى المصانع، وواحدها: مصنعة، وهى موضع يعزل للنحل، منتبذ «٨» عن البيوت فتنضدها سافا «٩» سافا على نشز «١٠» من الأرض، وتخالف بين أبوابها فتكون أبواب ساف إلى أدبار ساف كذلك حتى تنضد جميعا فربما كان النضد منها مثل الدار العظيمة، ثم تغطى ليكنّها.
[ ٢٨٨ ]
ويقال للخليّة: معسلة. وقطف فلان معسلته إذا أخذ ما فيها من العسل.
والخلايا الأهلية تسمى في بعض البلدان: الدّباسات «١» . ولا تعرف في كلام العرب؛ وتسمى أيضا: الكوارات، والجمع: كواير، والواحدة: كوارة، وهى عربية.
وقيل: الكواير صغار الخلايا. وقيل: إذا بنت النّحل بيتا من غير أن يوضع لها، فهو الكوّارة- بضم الكاف.
ومن لطيف معرفة النحل بما يصلحها: أنهنّ قد علمن ضعفهن، فهن يشيّدن عشاشهنّ، وتحصّنها بالضيّق والاعوجاج؛ وإذا كان باب الخليّة واسعا ضيقنه.
ومن شأن النحل في تدبير معاشها أنها إذا أصابت موضعا نقيا بنت فيه بيوتا من الشمع أولا، ثم تتّخذ البيوت التى تأوى فيها ملوكها، ثم بيوت ذكورها، ثم بيوت إناثها، وهى تعمل الشّمع أوّلا، ثم تلقى فيه البزر «٢»، وتقعد عليه، وتحضنه كما تحضن الطير، فالشمع لها بمنزلة العش للطير، والبزر بمنزلة البيض، وهى تملأ بعض البيوت عسلا، وبعضها فراخا.
وهى تتخذ البيوت قبل المرعى، فإذا استقر لها بيت، خرجت منه فرغت، ثم آوت إلى بيوتها.
وهى تبيض في بعض البيوت، وتحضن وتأوى إلى بعض بيوتها وتنام أيام الصيف، والشتاء، ويوم المطر، والريح والبرد.