(فصل:) ثبت في غير موضع من الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«لاتبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن» هذا لفظ مسلم، ولفظ البخارى «لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذارع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن» هذا لفظ مسلم، ولفظ البخارى «لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم » الحديث «١» بمثله.
وفي لفظ له: لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟. قال:
فمن؟. ولبقىّ بن مخلد «٢» من حديث أبى سلمة عن أبى هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: «لتتبعن سنن من كان من قبلكم باعا بباع وذراعا بذارع وشبرا بشبر حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم معهم. قالوا: يا رسول الله، اليهود
[ ٨١ ]
والنصارى؟ قال: فمن؟» «١» .
والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
تم
[ ٨٢ ]
تجريد التوحيد المفيد
[ ٨٣ ]
(«تجريد التوحيد المفيد») «بسم الله الرحمن الرحيم» الحمد الله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذا كتاب جمّ الفوائد، بديع الفرائد، ينتفع به من أراد الله والدار الآخرة، سميته:
كتاب تجريد التوحيد المفيد. والله أسأل العون على العمل به بمنه.
اعلم أن الله ﷾ هو رب كل شىء ومالكه وإلهه فالرب مصدر:
ربّ يربّ ربا فهو رابّ «١»: فمعنى قوله تعالى: رَبِّ الْعالَمِينَ*
رابّ العالمين، فإن الرب ﷾ هو الخالق الموجد لعباده، القائم بتربيتهم وإصلاحهم، المتكفل بصلاحهم من خلق ورزق وعافية وإصلاح دين ودنيا.
والإلهية «٢» كون العباد يتخذونه سبحانه محبوبا مألوها ويفردونه بالحب والخوف والرجاء والإخبات «٣» والتوبة والنذر والطاعة والطلب والتوكل ونحو هذه الأشياء، فإن التوحيد حقيقة أن ترى الأمور كلها من الله تعالى تقطع الالفتات «٤» إلى الأسباب والوسائط فلا ترى الخير والشر إلا منه تعالى، وهذا المقام يثمر التوكل
[ ٨٥ ]