ومنها ما يتفقد من أجسام الرقيق بحسب كل واحد من الأعضاء على مذهب الأطباء، ثمانية وثلاثون فصلًا.
من ذلك ما يعم جميع البدن، ثلاثة أشياء، تفصيلها:
من اللون، وهو ألا يكون حائلًا (^١) إلى الصفرة الدال على ضعف الكبد وغلبة الصفراء، ولا إلى السواد الدال على السواد وضعف الطحال، لكن إن كان أبيض فليكن مشربًا حمرة، وإن كان أسمر فلتكن سمرته سمرة صافية.
ومن البشرة بأن تكون لينة نقية خالية من بهق أو برص أو وشم أو قوباء أو كي أو صبغ أو ثآليل أو خيلان أو أثر قرحة، لا سيما إن كانت عن عضة كلبٍ كلبِ.
ومن تناسب الأعضاء، بان تكون بعضها مناسبة لبعض في الطول والقصر والعظم والصغر، فإن طول الأعضاء مع غير مناسبة في العرض جيد في مباشرة الأعمال العظيمة، مع ضعف القوة. والقصر بالضد عن ذلك.
ومن ذلك ما يختص كل واحد من الأعضاء، ثلاثون فصلًا.
منها (ما يختص بالرأس) أربعة أشياء، وهي شكله، بأن لا يكون مسفّطا (^٢)
_________________
(١) الحائل: المتغير اللون. وردت كذا بالحاء. وفي كتاب التحقيق ٦٨: «اللون إذا كان حائلا دل على علة في الكبد».
(٢) المسفط: الذي شكله شكل السفط. في القاموس: «رجل مسفط الرأس: رأسه كالسفط». والسفط محركة كالجوالق أو كالقفة.
[ ٣٥٩ ]
ولا مشوهًا، ولكن يكون ككرة شمع قد غمزت من جانبها فصار لها نتوءً من خلف وقدام.
وشعره بأن لا يكون خفيفًا أو متفرقا، ولا به داء الثعلب والحية (^١)، ولا بعضه أبيض مجتمع كالبلق في البهائم.
جلده بأن لا يكون قحلا ولا فيه سعفة (^٢) وبثور، أو أثر جرحٍ غائر يدل على عظم.
فضلاته البارزة منه بأن لا يكون كثير المخاط والبصاق، كثير النوم كدر العين والحواس، فإن ذلك من أسباب الصرع، ولا سيما إن ارتعشت بعض أعضائه.
(ما يختص بالعين) خمسة أشياء، وهي من حركتهما بأن لا تكونا مضطربتين فإنهما من علامات الوسواس لا سيما إن لم يكن الكلام منتظمًا، وهذا يعتبره العارف بلغة المملوك. ومن لونها بأن لا يكون بهما زرقة في السواد لم تكن من قبل، لأنها من علامات الماء. ولا يكون بياضهما كدرًا أو أصفر أو فيه عروق، فإنه من مقدمات السبل (^٣). ومن شكلها بأن لا يكون شكل العين مستديرًا، لا سيما إن كان الوجه متعجرًا فإن ذلك من علامات الجذام.
ولا يكون نقبا الحدقة وسواداهما [غير (^٤)] متساويين، ولا أحدهما أكبر من الآخر وكأنه مشقوق بالطول (^٥). وهذا يعتبر بأن يغمض كلّ واحدة منهما ويرى
_________________
(١) داء الثعلب: علة يتناثر منها الشعر، والثعالب يصيبها ذلك الداء، كما في اللسان (سعف). وجاء في كقاب التحقيق ص ٨٤: «وآفات الشعر الحصة فإنها تشققه، وداء الثعلب فإنه يمزقه، وداء الحية فإنه يجرده». وانظر الحيوان ٤: ١٥٨.
(٢) السعفة: قروح تخرج بالرأس تورث القرع.
(٣) السبل: داء في العين شبه غشاوة كأنها نسج العنكبوت بعروق حمر.
(٤) في كتاب التحقيق ٩٦ - ٩٧: «وإذا كان حرفا العينين غير متساويين وسواداهما غير متماثلين».
(٥) في التحقيق: «أو كان الحرفان قد شقا بالطول».
[ ٣٦٠ ]
أشكالًا مختلفة. ومن المأق بأن لا يكون في المأق ظفرة (^١) ولا لحم زائد ولا ناصور (^٢). وعلامته أنك إذا عصرت المأق خرج منه مدة. ومن الأجفان بأن لا يكون شعرها منتثرًا ولا منقلبًا، ولا تكون الأجفان غليظة.
(ما يختص بالشم والسمع)، وهو شيء واحد: تنظرهما في الضوء لئلا يكون فيهما لحم زائد، وتعرض عليه الكلام والروائح بعد سدّ أحد ثقبيها.
(ما يختص باللسان) وهو شيء واحد، أن يستنطق لئلا تكون به لثغة، ١١ وهذا يكون من صغر اللسان وعظمه، أو سقوط جزء منه، أو لآفة في عصبه، أو لسقوط بعض الأسنان، أو لالتصاقه من الجبلة، أو لأثر قرحة به، فسل (^٣) عن جميع ذلك. فإن لم يكن فتسيء ظنك به فربما كان قد عض لسانه لصرع به وبخره بقرن المعزى، وأطعمه كبد تيس مشوي فإنه يصرع إن كان مصروعًا.
(ما يختص بالأسنان) شيئان: وهما: إن لم تكن موجودة بعد الثغر فإنها لا تعود (^٤)، وإن وجدت تفقد ألوانها وصلابتها وسلامتها من الحفور، وبعدها من الضرس بصبرها على الحامض. واجتماعها أجود من تفرقها، وإن كان الشنب مذهبًا محبوبًا عند العرب (^٥).
(ما يختص باللثة) شيء واحد، وهو أن لا تكون فيها قروح. واستنكهه لكيلا يكون به بخر. وهذا يكون من عفن اللثة، أو تآكل ضرس، أو بلغم عفن في المعدة.
_________________
(١) الظفرة، بالتحريك: جليدة تغشى العين نابتة من الجانب الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها.
(٢) في الصحاح: الناسور بالسين والصاد جميعا: علة تحدث في مأقى العين يسقى فلا ينقطع. قال: وقد يحدث أيضا في حوالي المقعدة وفي اللثة، وهو معرب.
(٣) وسمت في الأصل «سل» مع إهمال النقط.
(٤) في الأصل: «تعد». وفي هداية المريد: «وإن وجد سقوطها من بعد إثغاره فإنها لا تعود».
(٥) الشنب: التفليج في أحد معانيه.
[ ٣٦١ ]
(ما يختص باللهاة) شيء واحد، وهو أن لا تكون مسترخية، فإن ذلك سبب اتصال السعال، ولا نازلة إلى أسفل، فإنه يتبع ذلك الخنان (^١). فتتأمّل ذلك في الضوء.
(ما يختص بالنّغانغ والأزبتين (^٢» شيء واحد، وهو أن لا يكون فيهما أثر خنازير.
(ما يختص بالصدر) شيء واحد، وهو ألا يكون ضيقًا أو معوجًا أو قليل اللحم، فإن ذلك [يكون] سببًا للرئة والسعال والنزلات، ولا سيما إن كانت الأكتاف مجنحة.
(ما يختص باليدين) شيء واحد، وهو ألا تكون إذا قدرتهما وجدت إحداهما أقصر من الأخرى، أو هما قصيرتان، فإن ذلك رديء في الأعمال.
(ما يختص بالسواعد) شيء واحد، وهو أن يكون ثني المرفق سهلًا بلا التواء ولا ورم ولا تشنج من جرح أو عرق مدني (^٣)، واسبره أن يقبض على يديك بقوة.
(ما يختص بالحشا) جميعه خمسة أشياء: منها ما يعم الحشا جميعها، شيء واحد، وهو أن لا تكون غليظة جميعها أو بعضها. وهذا بأن تأمره أن يستلقي على ظهره وتجس حشاه من فم المعدة إلى العانة، فإن رأيت ثم غلظًا أو ألمًا فاقض به، لا سيما إن وافق ذلك فساد لون وتهيج في المحاجر. ويحقق ذلك انقطاع نفسه عند إحضاره وصياحه.
_________________
(١) الخنان: داء يأخذ في الأنف تسد منه الخياشيم.
(٢) كذا وردت هذه الكلمة. والنغانغ: لحمات تكون في الحلق عند اللهاة.
(٣) جاء في حواشي هداية المريد: «المديني بثرة تحدث في الساقين تتنفط … ثم يخرج منها شيء [كالدو] د، ولا يزال يطول، وربما كان له حد، لحدة مادته، ومدة توجع، قطعه خطر.
[ ٣٦٢ ]
ما يختص بواحد واحد من أعضائه، أربعة أشياء. تفصيل ذلك:
(المعدة) بأن لا تكون جاسية (^١)، ولا بها سوء استمراء من سوء مزاج حار أو بارد، ولا بها خلط داعٍ إلى أكل الطين والفحم.
(الكلى والمثانة) بأن لا يكون فيها قرحة أو حصاة أو رخاوة، وهذا بأن يتبين في البول رملًا أو مدة، ويراعي في ليال كثيرة فلا يبول في الفراش.
(الانثيين) بأن لا يكون فيهما دوالي (^٢)، أو بأحدهما قيلة المعا.
(القضيب) بأن لا يكون ثقب الكمرة معوجًا، وهذا يتأمل عند البول.
ما يختص (بالرجلين) أربعة أشياء، منها ما يعم جميعها، شيء واحد، وهو أن لا يكون بهما عوج أو تشنج أو عرق نسا أو خلع ورك. وهذا يتبين إذا أمرته بالإحضار وإذا قدرتهما فلم تنقص إحداهما عن الأخرى.
ما يختص بواحد واحد من أجزائها، ثلاثة أشياء، تفصيل ذلك: الركبة بأن لا يكون فيها ورم صلب أو شوكة. الساقان أن لا يكون بهما تقويس أو حنف أو فجح، ولا في باطنهما دوالي (^٣). القدم والكعب بأن لا يكون فيهما داء الفيل.
(ما يختص بالرحم) شيئان، وهما ما يختص بجرمه بأن لا يكون ما بين السرة والعانة غليظًا أو صلبًا، فإن ذلك دليل السرطان. وما يختص بأيام
_________________
(١) جاسية: صلبة. وفي الأصل «حاسية».
(٢) إثبات الياء في مثل هذا جائز، بل رجحه يونس. التصريح ٢: ٣٤٠. وكذا جاءت بإثبات الياء في كتاب التحقيق ص ١٤٧.
(٣) أي لحم زائد متدل، وفي التحقيق ١٤٥: «ولا في بطنهما دوالى».
[ ٣٦٣ ]
الحيض لئلا يعرض لهن الغشى الشبيه بالسكتة، فإن ذلك دليل احتراق الرحم (^١) الذي يتبعه موت الفجاءة.
ومن ذلك ما يتأمل من الأعضاء في زمان النوم خمسة أشياء، شرحها:
بأن لا يكون ممن يتبرز في الفراش، أو يهذي في نومه، أو يمشي على غير علم منه أو يصر أسنانه، أو ينام على وجهه، فإن هذه أشياء إذا علمها الأطباء انتفعوا بها عند التماسهم صحة المرضى.
_________________
(١) في التحقيق ١٤٨: «اختناق الرحم».
[ ٣٦٤ ]