ومنها التحرز من تدليسات النخاسين التي يدلسون بها في المواسم الرقيق على المشتري، يجري مجرى الحسبة، ثمانية وعشرون فصلًا.
من ذلك ما يفعلونه في الألوان، فتغير البشرة بشيئين، وهما: أما السمراء فإنها تصير ذهبية إذا وضعت في أبزن (^١) فيه ماء الكراريا أربع ساعات (^٢) من النهار.
وأما الدرية اللون فتصير [بيضاء (^٣)] إذا غمر وجهها بباقلي قد نقع في بطيخ سبعة أيام، ونقل إلى لبن حليب سبعة أيام، وغير اللبن كل ليلة.
ومما يحمر الخدود المصفرة غسول صفته: دقيق الباقلي والكرسنة خمسة أجزاء، وعرق الزعفران وبورق، من كل واحد ربع جزء.
_________________
(١) كلمة «الأبزن» معربة عن الفارسية: آبزن، وهو حوض من نحاس أو حديد يستنقع فيه الرجل، ويعرف في ألفاظنا الدخيلة باسم «البانيو». وفسر في معجم استينجاس ٨ بأنه حوض للاستحمام من نحاس أو حديد بطول جسم الإنسان يملأ بماء فاتر طبي يجلس فيه المريض أو يتمدد. وقد أهمل هذا اللفظ كثير من اللغويين، منهم الليث والجواليقي وابن دريد والزمخشري. أما الليث فقد نص صاحب اللسان على إغفاله للكلمة، وأما الجواليقي فلم يذكره في المعرب، وكذا ابن دريد في الجمهرة، والزمخشري في الفائق وأساس البلاغة. هذا مع أن الكلمة مستعملة قديما. جاء في شعر أبى داود يصف فرسا وصفه بانتفاخ جنبيه: أجوف الجوف فهو منه هواء … مثل ما جاف أبزنا نجار اللسان ١٦: ١٩٦. ويفهم من هذا الشعر أنه كان يصنع أحيانا من الخشب. ويؤيده قول ابن برى: «الأبزن شيء يعمله النجار مثل التابوت». وروى البخاري أن أنس بن مالك قال: «إن لي أبزنا أتقحم فيه وأنا صائم». وقد فسر الأبزن في هذا الحديث بأنه الحوض الصغير، أو حجر منقور كالحوض، أو شيء يتبرد فيه وهو صائم يستعين بذلك على صومه من الحر والعطش. عمدة القاري ١١: ١٣ ومشارق الأنوار وشفاء الغليل ١٤.
(٢) في التحقيق ٢٥٢: «ثلاث ساعات».
(٣) التكملة من كتاب التحقيق ص ٢٥٣.
[ ٣٧٩ ]
فأما السودان منهن فمسح أطرافهن ووجوههن بالدهن الطيب. سمعنا بعض ربات القصور تقول: كلكون (^١) السودان دهن البنفسج.
ومن ذلك ما يتعلق بالشعر ثلاثة أشياء، شرحها:
ما يكسب الشعور الشقر السواد الحالك: دهن الآس، ودهن قشور الجوز وغسله بالأملج (^٢)، ودهنه بدهن الشقائق وأشياء توجد في (الزينة) لأفريطن (^٣) يطول شرحها.
ما يزيل الشعر من الوجه والأطراف: أخذه بالمنقاش، أو طلاؤه بالنورة ومن بعد ذلك ببيض النمل، أو بدهن قد طبخ فيه ضفادع خضر، أو عظاية (^٤) بدم الأرنب، دفعات كثيرة، ويغسل بالشب والبورق والعفص.
ما يجعد الشعور السبطة: غلفه (^٥) بالسدر والأزادرخت (^٦) والآس.
ومن عادة النخاسين إذا أرادوا أن يطولوا الشعور أن يوصلوا في طرفه من جنسه (^٧)، وإذا أرادوا الوضع من الإماء أن يلصقوا في الأصداغ شعرًا أبيض ليحث البيع (^٨) على قبض الثمن.
ومن ذلك فنون مختلفة ستة عشر فصلا، شرحها:
_________________
(١) قال داود: «كلكون: غمرة من لك واسفيداج تحسن الوجه». في كتاب التحقيق: «أن يمسح أطرافهن ووجهن بالزيت الطيب أو دهن البنفسج».
(٢) هو ما يسمى في مصر بالسنانير. تذكرة داود.
(٣) في أخبار العلماء للقفطى ٤١: «أفريطون المعروف بالمزين، كان زمانه قبل جالينوس وبعد بقراط، وله كتاب الزينة».
(٤) العظاية: دابة على خلقة سام أبرص. في الأصل: «عضاية» تحريف. وفي التحقيق: «اعطايه» تحريف أيضا.
(٥) الغلف والتغليف: الطلاء واللطخ. في الأصل: «غلفة».
(٦) فارسي، ويسمى في مصر «الزنزلخت». تذكرة داود.
(٧) كذا. وفي التحقيق: «أن يوصلوا في ضفائرها شعرا من جنسها».
(٨) في الأصل: «لبحث»، تحريف. والبيع: البائع والمشترى. وفي التحقيق: «ليحثوا به البائع على قبض الثمن».
[ ٣٨٠ ]
ما يسمّن الأعضاء الهزيلة: الدّلك بالمناديل الخشنة والأدهان الحارة، والطّلى بالعاقرقرحا، والخراطيم المحرقة.
ما ينعم (^١) الأطراف الخشنة الدّهن والشمع واللوز المر (^٢) ولخلخله (^٣) معمولة بماء الورد ودهن بنفسج، وترك مباشرة الأجسام الخشنة كالخشب والحجارة، وهجر المآكل المولّدة (^٤) للمرة.
وما يذهب آثار الجدرى والنمش والوشم: غسول معمول من عروق القصب واللوز المر (^٥) والكرسنّة والباقلى وحبّ البطّيخ معجون بعسل.
ما يغسل به الخضاب من البرص: خل وأشنان مغلى وماء الباقلى أو ناطف وماء حار.
ما يزيل الكلف من البشرة الشّونيز (^٦) وأصل قثّاء الحمار وورق الخبازى وبزر الجرجير وأصل الكرم، يعجن بعسل ويطلى.
ما يزيل روائح الأنف: السّعوط بدهن المرزنجوش (^٧) والبنفسج والنّيلوفر والنرجس والياسمين.
ما يجلو الأسنان: السواك بالأشنان والسّكّر وسحيق الصينى، أو الفحم والملح المدقوق.
ما يخضب البرص: القلقديس (^٨) والعفص والزنجار من كل واحد جزء
_________________
(١) فى الأصل: «ما يعم».
(٢) فى الأصل: «واللوز والمر» صوابه من التحقيق. وانظر ما يأتى فى ص ٣٨٢ س ٦.
(٣) فى التحقيق: «ويخلخله»، ولم أهتد إلى صوابها. (تعليق الشاملة): «لخلحلة» صوابها «لخلخة»، وهى فارسية، ومعناها ضرب من الطيوب مركب من العود والعنبر والمسك واللادن والكافور. انظر الألفاظ الفارسية لأدى شير ص ١٤١ واستينجاس ١١٢٠. [أفاده في المستدرك]
(٤) فى الأصل: «المولودة».
(٥) فى الأصل: «واللوز والمر»، صوابه فى التحقيق.
(٦) الشونيز: الحبة السوداء.
(٧) هو المردقوش، معرب مرزنكوش الفارسية. وعربيته السمسق.
(٨) هذا ما فى التحقيق، وفى الأصل: «القلقل يس» تحريف. القلقديس هو الزاج، كما فى تذكرة داود فى أول حرف الزاى من المفردات، وكذا معجم استينجاس ٩٨٥ وذكر أنه من اليونانى: Kalkitys
[ ٣٨١ ]
يعجن بماء [و(^١)] لبن التين، ويغرز مواضعه بإبرة ويطليه أربعة أيام في الشمس يبقى أربعين يومًا، أو يطلى بمر وخل.
ما يقتل القمل والصئبان من الشعر والبدن، بالبورق والميوبزج (^٢) وماء السلق أو دردي الشراب والصابون.
ما يزيل الشعث الذي يكون في أصول الأظفار: غسلها بالخل والعسل والمرتك، أو دهن الورد واللوز المر، ويعالج البرص منها بالزرنيخ والكبريت.
ما يطيب الفم: مضغ العود الرطب والكسفرة والفوفل (^٣) وقشور الأترج، والمضمضة بالخل والماورد والعود المنقوع في الشراب، وأكل البن بعد الطعام وقبل الصّحناة (^٤).
ما يطيب الجسد: الصندل والورد والمرتك المربّى بماء الورد، والبخورات بالمثلثة المؤاخين (^٥) وخلط الثياب بالعقبات والمعمولة من الرياحين على التفاح والفواكه المبخرة بالكافور.
ما يستعمل في الثيب لتصير كالبكر: قلوب الرمان الحامض وعفص أخضر يعجن بمرارة البقر ويتحمل فرزجة (^٦).
_________________
(١) التكملة من التحقيق.
(٢) داود: ميوبزج: زبيب الجبل، ويطلق على ضرس العجوز أيضا. وضرس العجوز هو الحسك.
(٣) الفوفل بضم الفاء وفتحها: نخلة كنخل النارجيل تحمل كبائس فيها الفوفل أمثال التمر.
(٤) الصحنا والصحناة ويمدان ويكسران: إدام يتخذ من السمك الصغار والملح. القاموس والمعتمد لابن رسولا ١٩٧. وقال داود: «لا تعرف إلا بالعراق، ويقرب منها ما يعمل بمصر ويسمى: الملوحة».
(٥) كذا في أصله.
(٦) الفرزجة فارسية، ومعناها ما تحمله المرأة من دواء.
[ ٣٨٢ ]
ما يصبغ البياض الذي في سواد العين: لبن أتان حارّ.
ما يغير زرقة العين لتصير كحلاء: يقطر فيها ماء قشر الرمان الحلو.
ما يخفي الحمل: وصاة النخاس الجارية أن تعتمد الشّداد وتظهر الدم الكاذب المصنوع من ماء الصمغ ودم الأخوين. هذا إذا لم يمكنها إعداد دم من حيوان.
ومن ذلك ما يتعلق بالحمل: شيئان، وهما: تحقق الحمل ليعلم صحته. ومعرفة ذلك يتم بأن يوضع تحت المرأة بخور كالعنبر ونحوه ويمنع خروجه من أردانها أو فرج أثوابها فإن ظهرت الرائحة من فيها فليست حاملا، وبالضد.
معرفة الحمل هو بذكر أو أنثى، وهذا يتبين في الذكر من سرعة الحامل وإشراق لونها، وأن يقدّر بخيط من وسط السّرّة إلى وسط الفقارة المحاذية لها من أحد الجوانب ويعلم المكان بمداد وتديره إلى الجانب الآخر، فإن نقص الخيط عن العلامة من الجانب الأيمن فهي حامل بذكر، وإن طال فبأنثى.
ومن ذلك ما يوصي به النخاسون الجواري، ثلاثة أشياء، تفصيلها:
من وصاياهم لهن أن يصرفن العناية كلها إلى النظافة والطيب، والتبرج للمشتري تارةً والاختفاء أخرى، فإن هذا باب من التحبب مالك القلوب.
ومن وصاياهم لهن أن يظهرن أجمل ما فيهن، ويخفين أقبح ما فيهن.
ومن وصاياهم أن يدارين المشايخ والنافري الطباع ويستميلونهم، ويتجنون على الشباب ويمتنعون عليهم، ليتمكنوا من قلوبهم.
ومن ذلك ما يأخذونهن به في زينتهن شيئان، وهما: ما يلزمونهن من تحمير
[ ٣٨٣ ]
خدودهن بالنشاستج، وغسل سواريهن بالحصر (^١)، وخضاب حواجبهن بالرامك، وأطرافهن إن كانت الجارية بيضاء بالخضاب الأحمر، وإن كانت سوداء بالذهبي والأحمر، وإن كانت صفراء بالأسود.
ما يفعلونه في ملابسهن، فإنهن يلبسن الأبدان البيض الخصبة (^٢) الشفافة الثياب الخفيفة الكحالي والموردة، والسود الغلائل الحمر والصفر، ويجرون الصناعة مجرى الطبيعة في كشف الضد بالضّدّ في ألوان الزّهر.
_________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) في الأصل: «الحصبة».
[ ٣٨٤ ]