في خواصها
قال في العمدة منقوع القهوة اذا صنع جيدا وحلى بالمناسب كان مشروبًا مقبولا جدًا لذيذ الطعم ومتى دخل في المعدة سبب فيها حرارة
[ ١٦ ]
لطيفة توصل للجسم لذة ورائحة وهو مهضم للغاية مقو للمعدة مثير للدورة مظهر للقوى العقلية مساعد على التنفس الجلدي والافراز سار مفرح للنفس منعش مهيج لقوى الجسم وهو مشروب الكتاب والمدرسين والمطالعين للكتب والمعلمين للعلوم الادبية والصناعية والشعراء واهل الادب واذا استعمل بعد الاطعمة الثقيلة فانه يقوي الهضم ويناسب بالاكثر سكان البلاد الرطبة والمغيمة والمعتدلة وغير ذلك ومنقوع البن يشاهد انه قد يضر بعض الناس وقد يرغب فيه آخرون لكونه يمنع عنهم النوم بعد الاطعمة الخفيفة في غير المعتادين عليه هو دواءٌ ثمين في هذه الحالة لانه ينال منه انكشاف للتصورات ونورانية للتعقلات وراحة تعين على سهولة الاشتغال وشوهد من العلماء واهل الادب من يستعمل هذا المشروب مرات في اليوم وقصدهم بذلك دوام قوة حافظتهم ومع ذلك لم يحصل لهم شيءٌ من العوارض التي زعمها بعض
الناس مثل قولهم سم بطئ. وهذه القهوة تناسب بالاكثر اصحاب الامزجة الباردة والاشخاص البطيئة حركاتهم والسمان الثقال الاذهان الكسالى والذين هضمهم عسر شاق وتكون اكثر تناسبًا للشيوخ منها للشباب وللرجال منها للنساء وقد اعتاد معظم النار باوربا ذكورا واناثا على التغذي في الصباح بالقهوة الممزوجة باللبن ويفضلون هذا الغذاء على غيره ويستعملونه مع لقيمات من الخبز فيكون ذلك مقبول الطعم والرائحة يسهل الاستمراء والانحدار وقد ينتج ذلك تليينًا لطيفًا ولا التفات الى ما ذكره الشيخ داود الانطاكي في تذكرته مما يخالف ذلك حيث قال وقوم يشربونه اي البن باللبن وهو خطأ يخشى منه البرص اه. مع ان الاوربيين المستعلمين لذلك لا تجد فيهم احدا مريضًا بالبرص وهناك امر يفعله الاوربيون من اللازم تركه لكونه خطرا وهو ان يلقى في القهوة عند الغلي قطعة من النحاس لاجل صفائها اه. كلام العمدة.
وفي المجلة الصحية ان من فوائد القهوة انها تنبه عمل الدماغ وتساعد
[ ١٧ ]
على السهر الطويل ولذلك ترى ان اكثر المشتغلين بالاعمال العقلية يشربون القهوة لان الارق الناشيئ عن شربها لا يصحبه انزعاج ولا تعب ويلبث معه الفكر جليًا هادئًا واذا افرط المرءُ في شرب القهوة فقد يشعر بتعب وقلق على فم المعدة والاستمرار في الافراد ربما يورث ضعفًا في اعضاء التناسل غير ان هذه الاعراض تزول بالامتناع عن شربها.