في مضرات التدخين
قال في العمدة اخطار هذا النبات ثابتة بمشاهدات كثيرة من اشخاص افرطوا في استعماله فحصلت لهم سكتات وانزفة باسورية وتشنجات بل حصل ذلك من النوم في محل فرم فيه مقدار كبير منه قال والمفرطون في استعمال التبغ الحار القوي الشديد كتبغ اسبانيا يكونون دائمًا في حالة عَتهٍ مستدام كنصف سكتة وبعضهم يهزل وينتحل بسبب كثرة البصاق وهذا هو الذي يمتنع استعماله طبا وشرعا ولا يتعاطاه الا قليل التمدن كالبحريين والعساكر وهو يخدر الغير المعتادين عليه وسيما العصبيون والنساء والاطفال ويعرضهم للنحول الشبيه بالسل. وقال بعضهم قد وجدوا بالامتحان ان في دخان التبغ مقدارًا من الحامض الكربونيك والحامض الكربونيك سم لانه مادة فحمية سمّية يخنق من تنفسه وقال بعضهم ثتب بالمشاهدة ان المشتغلين بالتبغ يكونون عرضة لتمدد الحدقة ولامراض عصبية في القلب تبلغ بالفعل المنعكس الى الاوعية والاوتار فينتج عن ذلك ضيق النفس وامراض الصدر وسعال ودوارٌ والم عصبيٌ معديٌ واعتقال في الاطراف والتسمم البطيءَ بالتبغ يحصل بعد مضي عشر
[ ٣٥ ]
سنوات عادة ويشاهد ذلك في الذين يفرطون في تدخينه واعراضه هي ازدياد في ضربات القلب يزول بانقطاع تدخينه ثم تعود الضربات عند العود الى التدخين وهذه الحالة لغطات القلب تقرب من الغطات التي تسمع في التهاب التامور (غلاف داخل الصدر) اه. وقد شوهد ايضًا الاستحالة الشحمية للقلب وفقدان الشهية للطعام وحدوث الم عصبي وارق وفقد القوة الحافظة وضعف في البصر فينتج مما ذكر ان مضار التبغ عديدة وفقد القوة الحافظة وضعف في البصر فينتج مما ذكر ان مضار التبغ عديدة وخطره شديد وهو سمٌّ بطيءٌ واصله الفعال اقوى السموم النباتية واشدها لان نقطتين منه تقتلان كلبًا متوسط القامة في بضع دقائق وان المفرطين في تدخين التبغ يكونون عرضة لامراض العين والمعدة والصدر والقلب ففضلًا عن تأثير المجموع العصبي فيهم وحدوث بعض دوار وارق وارتعاش الخ هو مع ذلك عديم المنفعة بالكلية ولذلك لا يتمالك الانسان عن الاسف من كثرة المدخنين من نساءٍ ورجال واطفال. وقال بعضهم ان استعمال التبغ في بعض الظروف نافع لانه يخمد الانفعالات النفسانية ويريح الانسان من الاتعاب العقلية والجسدية قال ان الصانع الذي انهك قواه الجسدية بالاتعاب الشاقة مدة نهاره يجد مساء في غليونه نوعًا من الراحة وتعويضًا عما فقد من قواه الطبيعية ومثله العالم الذي يكون نهاره في التبحر في المسائل الدقيقة واحدودب ظهره وتعقر صدره من الانصباب على التاليف والتسطير يصادف راحة في ظل سحابة غليونه الزرقاء والمسافر الذي يخوض البحار ويطوي القفار يصادف في دخان غليونه ما يدفع عنه اذى الاهوية المفسدة والابخرة السامة والمياه المختلفة. كذا في رسالة كشف النقاب. وقد ذكره صاحب الدرر البهية في التذكرة الطبية في بحث المخدرات فقال: شاربو الدخان يحصل لهم سيلان لعابي ودوخان واحيانًا فيء واسهال خفيف في الابتداءِ ثم يعتادون عليه وتصير اسنانهم قذرة وتفقد شهيتهم ويعسر هضمهم ثم قال وبالاختصار فاستعمال التبغ
[ ٣٦ ]
مضرّ بالصحة انتهى.
وفي كتاب مرآة البراهين في مضار النشوق والتدخين: ان من اكبر مضار التبغ انه يضعف قوة الحس ويقلل شهوة الاكل وحرارته تثير دم الشفتين فتجعل لونهما احمر فيظهر عليهما الجفاف المصحوب بالورم والانتفاخ ومن مضاره زوال رونق الاسنان حيث يصير لونها اصفر مسودًا او مخضرًا ثم فسادها والاحتياج لقلعها فيزول التلذذ بالاطعمة ومنها ان يصاب المدخن بمرض التهاب الغلصمة فلا يستطيع ابتلاع الطعام والتهاب اللوزتين المؤدي الى نفس هذا الضرر.
ومن اكبر المضار الاصابة بالسرطان والسرطان ورم يحل بظاهر البدن او بباطنه ويفضي الى قروح من عادتها الانتكاس ولو بعد الشفاءَ منها بزمن طويل.
ومن مضار التبغ ضيق الصدر وسد مجاري الدم فيجد المصاب بهما قلقًا عظيمًا وتحدثه نفسه بقرب وفاته فجأَة ويدوم هذا القلق عادة نحو نصف ساعة ثم ينقطع ثم يعود وما ارق ما قاله الاديب الفاضل السيد عمر الانسي البيروتي رحمة الله:
تبًا لشيشة تنباك ولعت بها من عهد طهماز كانت للاذى شَركا
تهيج البلغم المكنون قحتها وتجعل الصاغ من صدر الفتي شُركا
ومن مضاره ضعف البصر وتكدير صفاءِ العين بسبب هيجان الاعصاب واكد بعض الاطباء ان التدخين يجر لصاحبه قصر النظر.
ومنها الاصابة بالموروز وهو فقدان حاسية الابصار مع بقاءِ شكل العين على ما كان عليه.
وقد تاكد ان وضع ورق الدخان على الجسد مدة من الزمن يكفي لاحداث اضرار مهمة.
فقد حكى ان رجلًا اراد سرقة كمية من التبغ فاخفاها بين ثيابه وبدنه
[ ٣٧ ]
فبعد ان تمت مكيدته احس بآلام دلت على وجود التسمم.
وقال بعض الاطباءك لينظر الناس الى هذا الوباء وانتشاره في العالم واي وباءٍ اكثر انتشارا منه واي مادة تحرق الدراهم وتجعلها دخانًا حقيقة واي مادة تحتوى على سم اقتل من سمه. قدروا محصولات الدخان في العالم اربعمائة مليون كليوجرام والذين يدخنون ثمانمائة مليون فيكون لكل شخص يوميًا ٢ ميلي جرام من النيكوتين. يحتوي الدخان على جوهر قولي هو اصله الفعال يسمى نيكوتين وهو من اقوى السموم ويختلف مقدار هذا السم فيه بحسب نوع الدخان وطريقة عمله واقواه الدخان الافرنسي لانه يحتوي على ٨ الى ٩ في المائة من هذا السم والدون منه اقوى من الجيد لان طريقة عمله تكون غير جيدة اما الدخان الشرقي فانه يحتوي على ٢ الى ٣ في المائة فيكون اقل ضررا من الافرنسي والسم المذكور يحدث اضرارًا جسيمة في الجسم.
وفي التقويمات الصحية تحت عنوان (العادات) ما نصه: العادة هي احتياج تولد بالارادة اولًا وتمكن اخيرا من الشخص حتى لايمكن تركه ومنشؤها وجدان فكري باستحسان شيءٍ وانجذابٍ نفساني اليه لغرض ما من الاغراض فيفعله المرء مرة ويعادوه اخرى حتى يالفه ويصير عادة له ثم ينتقل لمجرد التقليد واتباع آثار السابقين من غير شعور ولا استحضار لكون الشيءَ حسنًا او قبيحًا في ذاته وذلك مصداق قوله تعالى: (انا وجدنا اباءَنا على امة وانا على آثارهم مقتدون) وهي اما نافعة كانتظام الاكل والشرب في ساعة مخصوصة والفسحة والراحة بعد الاكل والحمام البارد صباحًا او ضارة جدًا تحدث مرضاَ بذاتها او تكون سببًا له فمن ذلك التدخين بالتبغ لانه ضار جدًا بالجسم ففي كتاب الصحة في المدارس.