فيما نظم في مدحه
من ذلك قول بهجة الادباء الشيخ محمد المبارك الجزائري ثم الدمشقي:
قهوة الشاي وهي الطف قهوة لم تدع لي في قهوة البن شهوه
ابسوداء بعدل الشاي وهل ال شاه كلا لتلك اعظم هفوه
لو درى الناس ما له من مزايا ما خطوا نحوها لعمرك خطوه
ما ابنة البن في الحقيقة الا من جواريه صادفت حسن حظوه
وحوت دولة لدى كل حبر ماجد كان في المكارم قدوه
لكن الشاي بغية القوم اما عقدوا في مرابع البسط حبوة
او دعاهم داعي الهناء الى مو رد صفو في روضة فوق ربوه
فهو ابهى لونًا واشهى مذاقًا وهو اذكى نشرًا واعظم نشوه
طاب بالسكر اللذيذ شرابًا فاديرت اقداحه وهي حلوه
ونما فضله بحسن قبول في قلوب لها مع الله خلوه
راحه ينعش النفوس ارتياحا فلها هزة اليه وصبوه
يشرح الصدر بهجة وسرورًا لذة السكر لا تعادل صحوه
كم اراق الصهباء من كان يهوى شربها عندما احتسى منه حسوه
فادر صاحِ منه كاسًا دهاقًا ليس لي عنه يا ابن ودي سلوه
[ ١١ ]
وارتشفه على بساط نشاط منشدا من اشعار قيس وعروه
وانتهز فرصة من الدهر واصحب صفوة قد جلت من العيش صفوه
راقها الشاي حيث راق صفاء وهزار الافراح ردد شدوه
فاجتلته على رخيم المثاني في رياض ابدى بها الزهر زهوه
منه نوع زبرجدي اذا ما لاح في الكاس شمت ماء وجذوه
نمّ عن عنبر به وعبير بشذاه دعا الوري خير دعوه
وحبا الصب واردات التهاني من حبيب رثى له بعد جفوه
ذاك اعلى انواعه عند قوم ما ثنتهم عن خلوة الود جلوه
ذاك عين الأكسير معنى يعيد ال قبض بسطا والذل عزا وسطوه
درهم منه رد قنطارهم فرحا قد جلا عن القلب شجوه
فتعاطاه كل حر رقيق كان للناس فيه احسن اسوه
ينجلي في الكؤُس شبه نضار في لجين يولي الفتى اي ثروه
او كشمس قد اشرقت في بدور مذ تجلت جلت دجى كل غفوه
ياله من زمرد عاد تبرا فاكتسى الكاس منه احسن كسوه
كللته فرائد من جمان ربما خالها اخو الجهل رغوه
كم له في الورى منافع لكن لم يشنها اثم مشوب بقسوه
يبهج النفس ينتج الانس حالا يورث الهضم يطرد الهم عنوه
ولذا قيل منية النفس فيه ينبغي شربه مساءً وغدوه
وقال زيد لطفه مضمنًا:
يا حسن شاي لاح في بلورة يزهو كتبر في لجين رائق
اداره الساقي على الندمان في زينة معشوق ولون عاشق
وقال الاديب السيد عمر الانسي البيروتي:
ادم شرب الاتاي فان فيها منافع ليس توجد في سواها
[ ١٢ ]
مآثر تمنح السفهاء حلمًا وارباب الحلوم علًا وجاها
اذا جليت مشاربها تجلت على جلساءِ حضريها سناها
فلا لغو ولا تاثيم فيها ولا ما يسلب العقلا نهاها
ولا ما يلحق الانسان جهلًا براتعة البهائم في فلاها
ينال بها السليم نشاط جسم كما نالت بها المرضى شفاها
ويعبق طيبها فينم مسكا فينعش روح شاربها شذاها
سقى صوب الغمام بها ربوعًا تحيات الحيا حيث رباها
يمر بها الصبا المعتل يروى لنا خبرا صحيحًا عن ثناها
نبات فاخر يا فخر ارض نمته عليه تحسدها سماها
اذا لم يوجد الابريز فيها فان نباتها احلا حلاها
وقال اوحد العلماء الشيخ عبد الجليل براده المدني:
ارى كلما تحوي مجالس انسنا جنودا لدفع الهم سلطانها الشاهي
فلا عجب ان لم تتم بدونه فما تم امرٌ للجنود بلا شاه
وقال:
اذا مجلس للانس تم نظامه وما دار فيه كاس شاي معنبر
لعمري وان حاز المسرات ناقص وما هو في عد المجالس يذكر
وقال ايضًا:
اذا زار من تهواه يومًا محبة وبادرت بالشاهي يطول جلوسه
وان تسقه الشربات يا صاح انه يقوم اذا دارت عليه كؤُسه
وللاديب محمد افندي جاد الله قصيدة فريدة من غررها قوله:
اينكر اكسير ويُودِ به النكر وفي الشاي آيات يحاربها الفكر
تامل تجد ما قيل فيه بعينه بها بينًا كالشمس يظهرها الظهر
على انها امتازت باشياء جمة فحق لها دومًا عليه بها الفخر
تفيدك ايام الشتاء حرارة وفي الصيف ترطيبًا اذا مسك الحر
[ ١٣ ]
بها تكتسى الكاسات ابهج حلة علاها حباب دونه الانجم الزهر
كذائب ياقوت بدرٍ مرصع وما ذائبًا من قبلها رصع الدر
تروح ارواحًا روائح نشرها فكم من هموم قد طوى ذلك النشر
بمنظرها الزاهي تقر نواظر ومن نورها الوضاح ينشرح الصدر
اذا دارت الكاسات في مجلس ترى كان نفوس الناس من شوقها طير
حقائقه جلت عن الوصف عادة تفرد في ادراك آلائها السر
فاكرم بها حازت محاسن بعضها يضيق لدى ايضاحه النظم والنثر
ولا تله عنها بكرة وعشية فمن نفعها ما لا يحيط به الحصر
وفي رسالة سماع الناي على شرب الشاي
مجالس الانس مهما كان مبلغها من السرور فلن تغني عن الناي
كذاك كل فتي تعنيه صحته فانه في احتياجات الى الشاي