عن رسول الله ﷺ: «ما من بيت فيه اسم محمد إلّا وسّع الله عليهم الرزق، فإذا سميتموهم محمدا فلا تضربوهم ولا تشتموهم، ومن ولد له ثلاثة ذكور فلم يسمّ أحدهم أحمد أو محمدا فقد جفاني» . دعا بعض القرّاء بعض الخلفاء باسمه فغضب وقال: أين الكنية؟ قال: إن الله تعالى ذكر أحبّ عباده إليه باسمه وأبغضهم بكنيته، حيث قال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
«١» وقال: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
«٢» . كانت العرب إذا ولد لأحدهم أوّل مولود يكنّى به وكذا امرأته. عن النبيّ ﷺ: «ما بعث الله رسولا إلا كان حسن الوجه حسن الاسم حسن الصوت» . عليّ ﵁: ما اجتمع قوم في مشورة فلم يدخلوا فيها من اسمه محمد إلّا لم يبارك لهم فيها. ابن أبي ليلى: أحبّ الأسماء إلى الله تعالى ما فيه الإقرار بالعبودية. عليّ ﵁، رفعه: «إذا سمّيتم الولد محمدا فأكرموه ووسّعوا له في المجلس ولا تقبّحوا له وجها» .
أنس ﵁: عن النبيّ ﷺ: «من رفع قرطاسا من الأرض مكتوبا عليه بسم الله الرحمن الرحيم، إجلالا له ولاسمه عن أن يداس كان عند الله من الصديقين وخفّف عن والديه وإن كانا مشركين» . عن عائشة ﵂، قالت لخياط يخيط لها: أسمّيت حين ضربت بإبرتك؟ قال: لا، قالت: فافتق
[ ٣٩٨ ]
ما خطت. عن النبي ﷺ: «لا يردّ دعاء أوّله بسم الله الرحمن الرحيم، فإنّ أمّتي يأتون يوم القيامة وهم يقولون بسم الله الرحمن الرحيم فتثقل حسناتهم في الميزان، فتقول الأمم: ما أرجح موازين أمّة محمد ﷺ، فتقول الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم: إنّ ابتداء كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى، لو وضعت في كفّة الميزان ووضعت سيّئات الخلق في كفّة أخرى لرجحت حسناتهم» . يقال: اسم الله الأعظم الحيّ القيوم، وقيل: ذو الجلال والإكرام، وعن الحسن: الله والرحمن. ولد معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁ وعبد الله عند معاوية بالشام، فسأله معاوية أن يسميه باسمه ودفع إليه خمسمائة ألف درهم وقال: اشتر بها لسميّي ضيعة.
وينبغي للداخل على الملك أن يتلطّف في مراعاة الأدب، كما حكي أن سعيد ابن مرّة الكنديّ: دخل على معاوية فقال له: أنت سعيد، فقال: أمير المؤمنين السعيد، وأنا ابن مرّة. وقال المأمون للسيد بن أنس: أنت السيد، فقال: أنت السيد وأنا ابن أنس. كان قصيّ بن كلاب يقول: ولد لي أربعة، فسميت اثنين منهم بآلهتي، يعني عبد العزّى وعبد مناف، واثنين بنفسي وبداري، يعني عبد قصيّ وعبد الدار- وهي دار الندوة بناها قصيّ وكانت قريش لا تفصل أمرا ذا بال إلا فيها. دقّ رجل على عمر بن عبيد الباب، فقال: من هذا؟ فقال: أنا، قال: لست أعرف في إخواننا أحدا اسمه أنا. سأل رجل رجلا: ما اسمك؟
قال: بحر، قال: أبو من؟ قال: أبو الفيض، قال: ابن من؟ قال: ابن الفرات، فقال: ما ينبغي لصديقك أن يلقاك إلا في زورق. دقّ رجل على بشار، فقال: من؟ قال: أنا، فقال: يا أنا ادخل. دقّ رجل الباب على الجاحظ، فقال: من؟ قال: أنا، قال: أنت والدقّ سواء. وقال بعضهم في
[ ٣٩٩ ]
الجواب: ما أفلح ذو أنا. ذهب رجل إلى باب فدقّه، فقيل: من؟ قال: عبد من الأرض جميعا قبضته والسموات مطويّات بيمينه «١» . فقال رجل: إن نصف المصحف بالباب.
رأى الإسكندر سميّا له لا يزال ينهزم فقال: يا رجل إمّا أن تغيّر اسمك وإمّا أن تغيّر فعلك. مالك بن أنس: عن يحيى بن سعيد أنّ رسول الله ﷺ قال يوما:
«من يحلب هذه اللقحة «٢»؟ فقام رجل فقال له: ما اسمك؟ قال: مرّة، قال:
اجلس، فجلس، ثم قال النبيّ ﷺ: من.. الخ؟ فقام رجل، فقال: ما اسمك؟ قال: يعيش، قال: احلب، فحلب» . عمر ﵁: قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال:
من أين؟ قال: من الحرقة، قال: أين تسكن؟ قال: في الحرّة، فقال عمر:
أدرك أهلك فقد احترقوا، فرجع فوجدهم قد احترقوا. أراد عمر ﵁ الاستعانة برجل فسأله عن اسمه فقال: ظالم بن سرّاق، فقال: تظلم أنت ويسرق أبوك، ولم يستعن به. قيل لصبيّ من العرب: من أبوك؟ فقال:
وو وو، لأن اسم أبيه كان كلبا. قال رجل للفرزدق: من أنت؟ قال:
فرزدق، فقال: لا أعرفه إلا فتيتا «٣» تأكله نساؤنا، فقال: الحمد لله الذي جعلني في بطون نسائكم.
[ ٤٠٠ ]