قال النبيّ ﷺ لجبريل: «ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قطّ؟ فقال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار» . أنس، يرفعه: «إنّ أدنى أهل النار عذابا الذي يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه في رأسه» . عن النبيّ ﷺ قال: «ليلة أسري بي سمعت هدّة، فقلت: يا جبريل ما هذه الهدّة؟ فقال: حجر أرسله الله تعالى من شفير جهنّم فهو يهوي منذ سبعين خريفا، بلغ قعرها الآن» . قيل لعطاء: أيسرّك أن يقال لك: قع في النار، فتحترق، فتذهب ولا تبعث؟
فقال: والله الذي لا إله إلا هو لو طمعت أن يقال لي ذلك لظننت أن أموت فرحا قبل أن يقال لي قع فيها.
هشام بن الحسن الدّستوائي، من أصحاب الحسن: كان لا يطفىء السراج بالليل، فقال له أهله: إنّا لا نعرف الليل من النهار، فقال: إني إذا أطفأت السراج ذكرت ظلمة القبر فلم يأخذني النوم. عن النبي ﷺ: «تقول جهنم للمؤمن: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي» . أنس عن النبي ﷺ: «من أسرج في مسجد سراجا لا تزال الملائكة تستغفر له ما دام في المسجد ضوء من ذلك السراج» . عليّ ﵁: سئل كيف كان حبّكم لرسول الله ﷺ؟ قال:
كان والله أحبّ إلينا من أموالنا وآبائنا وأمّهاتنا وأبنائنا ومن برد الشراب على الظمأ.
[ ١٥٤ ]
أنس، يرفعه: «من حفر بئر ماء شربت منها كبد حرّى «١» من الإنس أو الجنّ أو السباع أو الطيور فله أجر ذلك إلى يوم القيامة، ومن بنى مسجدا كمفحص «٢» قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنّة» . أنس ﵁، عن النبي ﷺ:
«سبعة للعبد تجرى بعد موته: من علّم علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو بنى مسجدا، أو أورث مصحفا، أو ترك ولدا صالحا يدعو له، أو صدقة تجرى له بعد موته» .
المأمون: في الماء البارد ثلاث: يلذّ، ويهضم، ويخلص الحمد. كان الصاحب «٣» يقول إذا شرب ماء بثلج: قعقعة الثلج بماء عذب تستخرج الحمد من أقصى القلب. ثم يقول: اللهمّ جدّد اللعن على يزيد. نزل نعمان بن المنذر تحت شجرة ليلهو، فقال عديّ: أيها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة؟ ثم أنشأ يقول:
ربّ ركب قد أناخوا حولنا يمزجون الخمر بالماء الزلال
ثم أضحوا عصف الدهر بهم وكذاك الدهر حالا بعد حال «٤»
فتنغّص على النعمان يومه. مرّ كسرى بوردة ساقطة فقال: أضاع الله من أضاعك. ونزل فأخذها وقبّلها وشرب في مكانها سبعة أيام. بعض الأدباء:
دخلت يوما على الرشيد وبين يديه طبق فيه ورد، وعنده جارية مليحة شاعرة، فقال الرشيد: شبّهه بشيء، فقلت:
[ ١٥٥ ]
كأنه خدّ محبوب يقبّله فم الحبيب وقد أبدى به خجلا
فقالت:
كأنه لون خدّي حين يدفعني كفّ الرشيد لأمر يوجب الغسلا
فقال الرشيد: قم فهذه هيّجتنا. أنوشروان: النرجس ياقوت أصفر، على زمرّد أخضر، بين لؤلؤ أبيض. المبرّد:
نرجسة لاحظني طرفها تشبه دينارا على درهم
غرس معاوية نخلا بمكة في آخر خلافته فقال: ما غرستها طمعا في إدراكها ولكن ذكرت قول الأسديّ:
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ولا تكون له في الأرض آثار
آخر:
يا ربّ حيّ ميّت ذكره وميّت يحيا بأخباره
ليس بميت عند أهل النّهى من كان هذا بعض آثاره
يقول أهل البدو إذا ظهر البياض قلّ السواد، وإذا ظهر السواد قلّ البياض.
السواد: التمر، والبياض: اللبن. وتقول الفرس: إذا زخرت الأودية كثر الثمر، وإذا اشتدّت الرياح كثر الحبّ. زياد: أحسنوا للمزارعين فإنكم لا تزالون سمانا ما سمنوا. قيل: لا ضيعة، على من له ضيعة. قيل: الضّيعة إذا تعاهدتها ضعت، وإن لم تتعاهدها ضاعت. يقال: الضّياع مدارج الهموم.
إبراهيم بن إسحاق المصعبيّ: كيمياء الملوك العمارة، ولا تحسن بهم التجارة. نظر حكيم إلى رجل باع أرضا وأكل ثمنها فقال: المعهود أن تأكل
[ ١٥٦ ]
الأرض الناس وهذا قد أكل الأرض. بكى شيخ حجازيّ ليلته وهو يردّد قوله تعالى: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
«١» فقيل له: لقد أبكتك آية ما يبكى عند مثلها! فقال: وما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم؟.
يحيى بن معاذ الرازيّ: في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى الجنة. قيل:
وما هي؟ قال: معرفة الله تعالى. خرج على سهل الصعلوكيّ من سجن حمام يهوديّ في طمر اسودّ من دخانه، فقال: ألستم تروون: «الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر»؟ فقال له سهل على البداهة: إذا صرت إلى عذاب الله كانت هذه جنتك، وإذا صرت إلى نعم الله كانت هذه سجني. فعجب الحاضرون من بديهته بهذا الجواب. والله ﷾ أعلم.
******
[ ١٥٧ ]