في الحديث: «إياك والطمع فإنه الفقر الحاضر» . عليّ ﵁: أكثر مصارع العقول تحت بروق الطمع. فيلسوف: العبيد ثلاثة: عبد رقّ، وعبد شهوة، وعبد طمع. الأصمعيّ: كان يقال: العبد حرّ إذا قنع، والحرّ عبد إذا طمع. عليّ ﵁: الطمع رقّ مؤبد. عضد الدولة: كان يحبّ هذا البيت وينشده كثيرا، لأبي تمام:
من كان مرعى عزمه وهمومه روض الأماني لم يزل معزولا
أبو الفتح البستيّ ﵀:
من شاء عيشا رخيّا يستفيد به في دينه ثم في دنياه إقبالا
فلينظرنّ إلى من فوقه أدبا ولينظرنّ إلى من دونه مالا
اجتمع الفضيل وسفيان وابن كريمة اليربوعيّ فتواصوا فافترقوا وهم مجمعون على أنّ أفضل الأعمال: الحلم عند الغضب، والصبر عند الطمع. يقال:
الطامع في وثاق الذلّ. بعض الأولياء: الطمع مرض والسؤال نزع والحرمان موت. ذو النون: من قنع استراح من أهل زمانه، واستطال على أقرانه. قيل:
من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار. بعض العلماء: الحرص ينقص قدر الإنسان ولا يزيد في رزقه. قيل: الحرص ذلّ عاجل والطمع فقر حاضر. عليّ رضي
[ ٣٦٠ ]
الله عنه: كثرة الآمال، تقطع أعناق الرجال. دارا الأصغر: لا تطمع في كل ما تسمع. قيل: الطمع يدنّس الثياب ويعرّي الإهاب.
قيل لأشعب: ما بلغ بك من طمعك؟ قال: أرى دخان جاري فأثرد «١» .
وقال: كانت شاة لي على السطح فأبصرت قوس قزح فحسبته حبلا من قتّ «٢» فوثبت فطاحت فاندقّت عنقها. يقال: من شره وقع فيما كره. وكان يقعد إلى الطبّاق فيقول: وسّع وسّع فعسى أن يهدي لي فيه من يشتريه. وقال: ما رأيت أطمع منّي إلّا كلبا تبعني على مضع العلك فرسخا.
عليّ ﵁: طال حزن من قصر رجاؤه. قيل لرجل: كيف حالك؟
فقال: أخدم الرجاء إلى أن ينزل القضاء. قيل:
ومن لم يعشق الدنيا قديما ولكن لا سبيل إلى الوصال
ابن عائشة: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى ﵇ ذهب يقتبس النّار فكلّم الجبّار. كان ابن سيرين يقول: أنا لما أحتسب أرجى مني لما أحتسب، قال الله تعالى: وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
«٣» . فضيل: الخوف أفضل من الرجاء ما كان العبد صحيحا، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف.
صلّى محمد بن أبي توبة بمعروف الكرخي ثم قال: لا أصلي بكم أخرى. فقال معروف: أو أنت تحدّث نفسك بصلاة أخرى؟ نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع خير العمل. عليّ كرّم الله وجهه: طوبى لمن لا أمل له. أسعد بن محمد:
[ ٣٦١ ]
يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلّا ما يشاء
وكل شديدة لزمت بقوم فيأتي بعد شدّتها رخاء
أبو إسماعيل ﵀:
أعلّل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
الطائيّ ﵀:
أهتزّ عند تمنّي وصلها طربا وربّ أمنية أحلى من الوطر
قيل: المرء ما دام حيّا خادم الأمل. وقيل: لا ينقضي الأمل ما بقي الأجل.
أتى رجل إلى خالد بن عبد الله لحاجة فقال: أتكلّم بجراءة اليأس أو بهيبة الأمل؟ قال: بجراءة الأمل، فسأله وقضى حاجته. وقيل: ربّ أمنية تضحك منها المنيّة. قيل:
أرى الناس في آمالهم في وساوس ومن دونها سيف المنيّة منتضى
في المثل: في الرغبة شؤم.
بالحرص فوّتني دهري فوائده وكلّما زدت حرصا زاد تفويتا
وقيل: من جرى في عنان أمله، كان عاثرا بأجله. قيل: لو رأيتم الأجل ومروره لأبغضتم الأمل وغروره. قيل: لو ظهرت الآجال، لافتضحت الآمال، فإياكم وطول الأمل، فإن من ألهاه أمله أخزاه أجله، ومن أطلق في أمله فرّط في عمله.
لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله تركتني أسكن الدنيا بلا أمل
عبد الله ﵁: «سئل رسول الله ﷺ عن الغنى فقال: اليأس عما
[ ٣٦٢ ]
في أيدي الناس» . أبو عبد الله وزير المهديّ: اليأس حرّ والرجاء عبد.
قيل لحكيم: ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشابّ؟ قال: لأنه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشابّ. أنوشروان: احذر خدمة الحرصى فلا راحة لحريص. يقال: الحرص مفتاح التعب ومطيّة النصب. قيل للإسكندر:
ما سرور الدنيا؟ فقال: الرضا بما رزقت منها. قيل فما غمّها؟ فقال:
الحرص. قيل لسقراط: ما رأيناك مغموما! قال: ليس لي شيء متى ضاع مني عدمته. يقال: من رضي حظي. وقيل: من اطّرح الاقتراح استراح. عمر بن عبد العزيز: أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر. قيل: الرضا اطّراح الأفراح على العالم بالصلاح. يقال: إذا كان القدر حقّا كان سخطه حمقا. لما قدم سعد بن أبي وقاص مكة بعد ما كفّ بصره قيل له: أنت مجاب الدعوة لم لا تسأل ردّ بصرك؟ قال: قضاء الله تعالى أحبّ إليّ من بصري. قيل لحكيم:
ما السبب في قبض الكفّ عند الولادة وفتحها عند الموت؟ فأنشد:
ومقبوض كفّ المرء عند ولادة دليل على الحرص المركّب في الحيّ
ومبسوط كفّ المرء عند مماته يقول انظروا إنّي خرجت بلا شيّ
يقال: الخذلان مسامرة الأماني والتوفيق رفض التواني. أعرابيّ: وعد الكريم نقد وتعجيل، ووعد اللئيم مطل وتعليل. كاتب: أمّا بعد: فحقيق من أزهر بقول أن يثمر بفعل. قيل: قليل عاجل، خير من كثير آجل. لقمان: حبّة بنقد، خير من بدرة «١» بوعد. في المثل: قليل في الجيب، خير من كثير في الغيب. وقيل: إذا خيّرت بين ذرّة منقودة، ودرّة موعودة، فمل إلى النقد، وفضّل اليوم على الغد، فإنّ للتأخير آفات، وللعزائم بدوات «٢»، وللغداة
[ ٣٦٣ ]
معقبات، وبينها وبين النّجز عقبات وأيّ عقبات. عن النبيّ ﷺ: «عدة المؤمن كأخذ باليد» «١» .
قيل: العذر الجميل أحسن من المطل الطويل. قيل: تأخير الإسعاف من قرائن الإخلاف، فإن أدرت الإنعام فأنجح، وإن تعذرت الحاجة فأفصح.
أبو إسحاق:
جود الكريم إذا ما كان عن عدة وقد تأخّر لم يسلم من الكدر
إن السحائب لا تجدي بوارقها نفعا إذا هي لم تمطر على الأثر
كتب أبو العيناء إلى بعض الرؤوساء حين تأخّر وعده: ثقتي بك تمنعني من استبطائك، وعلمي بشغلك يدعوني إلى إخبارك، وليس لي مع ثقتي بعلوّ همّتك أمن من اخترام الأجل «٢»، فإنّ في الآجال آفات الآمال، فسح الله في أجلك وبلّغك منتهى أملك. قال رجل لبعض الأمراء: وعدتني بكذا، فقال:
ما أذكره، فقال الرجل: عدم ذكرك لأنّ من وعدته كثير فتنسى، وأنا لا أنساه لأن من أسأله مثلك قليل. فاستحسنه وقضى حاجته. أبو إسحاق:
وما طل الوعد مذموم وإن سمحت يداه من بعد طول المطل بالبدر
يا دوحة الجود لا عتب على رجل يهزّها وهو محتاج إلى الثمر
وعد رجل رجلا ولم يف له، فقال: أخلفتني، فقال: والله ما أخلفتك
[ ٣٦٤ ]
ولكنّ مالي أخلفك. الجاحظ: مواعيد القيان الآل «١» في الفيافي «٢»، والهشيم تذروه الرياح السوافي «٣» . مدح بشار خالد بن برمك، فأمر له بعشرين ألفا، فأبطأ عليه فقال لقائده: أقمني حيث يمرّ، فأخذ بلجام بغلته وقال:
أظلّت علينا منك يوما سحابة أضاءت لنا برقا وراث «٤» رشاشها
فلا غيمها يصحى فييأس طامع ولا غيثها يأتي فتروى عطاشها
أبو تمام:
يا أيها الملك النائي بزورته وجوده لمراعي جوده كثب «٥»
ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا إن السماء ترجّى حين تحتجب
أبو الطيب:
إذا بدا حجبت عينيك هيبته وليس يحجبه ستر إذا احتجبا
وله أيضا:
كالشمس في كبد السماء وضوءها يغشى البلاد مشارقا ومغاربا
الطائيّ:
قريب الندى نائي المحلّ كأنه هلال قريب النور ناء منازله
وقيل:
وكل خفيف الشأن يسعى مشمّرا إذا فتح البوّاب بابك إصبعا
[ ٣٦٥ ]
ونحن الجلوس الماكثون رزانة وحلما إلى أن يفتح الباب أجمعا
بعض الحكماء:
ألا ربّ نصح يغلق الباب دونه وغشّ إلى جنب السرير يقرّب
[ ٣٦٦ ]