وقور أفرط حَتَّى أثقل، وقريع مجد مَسّه الِاحْتِيَاج فتنقل، رَحل من بَلَده مراكش لما جف حَوْضه، وصوح روضه، وَاتخذ ريه دَارا، واختارها قرارا، وَجَرت عَلَيْهِ جراية تبلغ بهَا، وارتفد بِسَبَبِهَا، رعيا لِأَبِيهِ، واحتراما لبيته النبيه. وَقد كَانَ أَبوهُ ﵀ قَاضِيا صَدرا فِي عصره، وبدرا فِي هَالة قطره، رحب المجال، نَسِيج وَحده معرفَة بطرق الحَدِيث وَأَسْمَاء الرِّجَال، متبحرا فِي عُلُوم الْآدَاب، منتدبا لإِقَامَة رسم المعارف كل الانتداب، وَابْنه هَذَا متمسك من الْآدَاب بأذيالها، معزى بإدارة جريالها، إِلَى سرو عميم، ووفاء يثنى كل صديق لَهُ وحميم، وَلما تقلدت هَذِه الْبِلَاد بتقييد أرزاق الأجناد بادرت إِلَى تَقْدِيم واجبه، وإيثار جَانِبه.
[ ٢ / ٤٠٨ ]