علم تُشِير إِلَيْهِ الأكف، وَيعْمل إِلَى لقايه الْحَافِر والخف، عمر الرّبع بِبَلَدِهِ سبتة، وَقد قوضت الرّحال، وَأقَام رسم الْعلم، وَقد حَالَتْ الْحَال، وجاد بالوابل السجم عِنْدَمَا عظم الإمحال وَرفع للعربية راية لَا تتأخر، ومرج مِنْهَا لجة تزخر، فاتسع مجَال درسه، وأثمرت أَرْوَاح غرسه [فركض فِي تِلْكَ الميادين] ومرح، وَدون وَشرح، وجلى المشكلات، وداوى المعضلات، إِلَى شمايل تملك الطّرف زمامها،
[ ٢ / ٤٠٤ ]
ونادرة راشت الدعاية سهامها. وَلما أَخذ الْمُسلمُونَ فِي منازلة الْجَبَل وحصاره، وَأَصَابُوا الْكفْر مِنْهُ بجارحة أبصاره، ورموا بالثكل مِنْهُ نازح أمصاره، كَانَ فِيمَن انتدب وتطوع، وَسمع الندا فأهطع، فلازمه حَتَّى نفد لأَهله الْقُوت، وَبلغ من فَتحه الْأَجَل الموقوت، فَأَقَامَ الصَّلَاة بمحرابه، وحياه، وَقد غير طول محياه، طول اغترابه، وبادره الطاغية قبل أَن يسْتَقرّ نصل الْإِسْلَام فِي قرَابَة، أَجله فلبى وأسرع. وَلما هدر عَلَيْهِ الفنيق، وركعت إِلَى قبْلَة المجانيق، أُصِيب بِحجر دوم عَلَيْهِ كالجارح المحلق، وانقض عَلَيْهِ انقضاض البارق المتألق، فاقتنصه واختطفه، وَعمد إِلَى زهره فقطفه، فَمضى إِلَى الله طوع نِيَّته، وصحبته غرابة المنازع حَتَّى فِي منيته. وَكَانَ لَهُ أدب قَاعد عَن مداه، وقاصر فِي جنب الْعلم الَّذِي اشتمله وارتداه.