درة تحلى بهَا الدَّهْر العاطل، وعدة أنجزها للزمان الماطل، وغرة أطلعها الْعَصْر البهيم، وَفَائِدَة أنجبها الدَّهْر الْعَقِيم، ماشيت من خلق تدل على الْكَمَال مخايله، ومجد كرمت أواخره وأوايله، وأدب تحلت عذاراه وتبرجت عقايله. فَإِذا تنَاول الرّقاع ووشاها. وغشى الطروس من حلل بنانه وحلى بَيَانه بِمَا غشاها، ودت الخدود أَن تتمثل طرسا، والجفون السود أَن تكون لَهَا نفسا. ورد أَبوهُ ﵀ على الْبِلَاد الأندلسية، فرحبت بمقدمه عَلَيْهَا، وجلت إِفَادَة وفادته إِلَيْهَا، وفاءت بهَا ظلال معارفه الَّتِي اغترس، ودرس فِيهَا علم الْأُصُول بعد مَا درس، وَتصرف فِي الْقَضَاء تصرف الْعَدَالَة والمضا. وَنَشَأ ابْنه هَذَا كريم النشأة والبداية، مكنوفا بِظِل الْعِنَايَة، وَتصرف فِي الْقَضَاء على حَدَاثَة سنه، وغضارة عودة، وَقرب الْعَهْد بتألق سعوده، ثمَّ حث ركاب ارتحاله، وبادر عزمه بِحل عقاله، فسعد
[ ٢ / ٤٠٥ ]
سَعَادَة شَبيهَة الْقَمَر عِنْد انْتِقَاله، وَهُوَ الْآن بدولة ملك الْمغرب أيده الله، جملَة من جمل الْكَمَال، ومظنة للآمال، تغرى بثناية الألسن، ويروى من أَحَادِيثه مَا يَصح وَيحسن، وَورد على هَذِه الْبِلَاد وُرُود الْكرَى على مقلة الساهر، واحتلها احتلال النسيم بَين الأزاهر، وجمعني وإياه بعض الْأَسْفَار فِي غزوات الْكفَّار، فاجتنيت مِنْهُ الفرايد بَين فُرَادَى ومثنى، واجتليت مِنْهُ المحاسن حسا وَمعنى، وَقد أثبت من أدبه، مَا يستعير النسيم العاطل عرفه، ويحشد الرَّوْض حسنه وظرفه.