مَعْدُود فِي الصُّدُور، ومنظوم فِي الشذور، ومحسوب فِيمَن أطلعته آفَاق هَذِه الدّور، من النُّجُوم المشرقة والبدور، ينظر فِي مَعْقُول ومنقول، ويستظهر على المشكلات بفرند ذهن مصقول، إِلَى خطّ وظرف، وفكاهة كالروض فِي مرأى وَعرف، موقى من الْبر سناما، وَلَقي من الدولة النصرية إِكْرَاما، إِلَى أَن فسد مَا بَين مدبرها ابْن المحروق وَبَينه، ونحيت لَهُ عَنهُ هَنَات أوغرت صَدره، وأقدت عينه، فغربه بعد مَا قربه، وجفاه من بعد مَا اصطفاه، فجم فِي الاغتراب حِينه، وَاقْتضى فِي بعض الْبِلَاد الإفريقية دينه، وَكَانَ لَا ينتحل الشّعْر بضَاعَة، وَلَا يعول عَلَيْهِ صناعَة، وَرُبمَا رمى غَرَضه فَأصَاب، واستمطر لَهُ غمام معارفه فَأصَاب.