شيخ خدم، فَأم لَهُ الدَّهْر فِيهَا على قدم، وَصَاحب تَعْرِيض ودهاء عريض. أَصله من حصن منتفريد حرسه الله، خدم الدولة النصرية عِنْد انتزاء أَهله، وَكَانَ مِمَّن اسْتَنْزَلَهُمْ من حزنه إِلَى سهله، وَحكم الْأَمر العلى فِي يافعه وكهله، فاكتسب حظوة أرضته، ووسيلة أرهقته وأمضته، حَتَّى عظم جاهه وَمَاله، وبسقت آماله. ثمَّ دالت الدول، وتنكرت أَيَّامه الأول، وتغلب من يجانسه، وشقي بِمن كَانَ ينافسه، فجف عوده، والتأثت سعوده، وَهلك والخمول بعله، والدهر يقوته
[ ٢ / ٤١٣ ]
من صبَابَة حرث كَانَ يستغله. وَكَانَ لَهُ شعر لم يثقفه النّظر، وَلَا وضحت مِنْهُ الْغرَر، كتب إِلَى السُّلْطَان أَمِير الْمُسلمين منفق سوق خدمته، ومتعهده بنعمته، يطْلب تَجْدِيد بعض عناياته.