قَاض توارث كل جلالة، لَا عَن كَلَالَة، وَجمع فِي الْعلم والحسب، بَين الْمَوْرُوث والمكتسب. أشرف بجيد معم فِي الْعَشِيرَة مخول، وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ مقاليدها من مَنْقُول ومتأول، إِلَى نزاهة لَا تعزها الْبَيْضَاء وَلَا الصَّفْرَاء، وحلم لَا تستهويه السّعَايَة، وَلَا يستفزه الإغواء، ووقار يستخف الْجبَال الراسية، وَنظر يكْشف الظُّلم الغاشية. تولى قَضَاء الحضرة، فأنفذ الْأَحْكَام وأمضاها، وسام سيوف الجزالة وامتضاها. وَلبس أَثوَاب النزاهة والانقباض، فَمَا نضاها. وسلك الطَّرِيق الَّتِي اخْتَارَهَا السّلف وارتضاها، وَاجْتمعت الْأَهْوَاء المفترقة عَلَيْهِ، وَصرف الثنا أَعِنَّة الألسن إِلَيْهِ، ثمَّ كرّ إِلَى بَلَده وَاسْتقر خَطِيبًا بقرارة أَهله وَولده.