من أَعْلَام هَذَا الْفَنّ، ومشعشعى رَاح هَذَا الدن. مَجْمُوع أدوات، وَفَارِس فَلم ودوات، ظريف المنزع، أنيق المرأى والمسمع. اقتنص الرياسة، فأدار فلك إمارتها، واتسم باسم كتَابَتهَا ووزارتها، ناهضا بالأعباء، راقيا فِي درج التَّقْرِيب والاجتباء، مصانع دهره فِي رَاح وراحة، آويا إِلَى فضل وسماحة، وخصب ساحة، فَكلما فرغ من شَأْن خدمته، وَانْصَرف عَن رب نعْمَته، عقد شربا، وأطفأ من الاهتمام بِغَيْر الْأَيَّام حَربًا، وَعَكَفَ على صَوت يستعيده، وظرف يبديه ويعيده. فَلَمَّا تقلبت بالرياسة الْحَال، وقوضت مِنْهَا الرّحال، اسْتَقر بالمغرب غَرِيبا، يقلب طرفا مستريبا، وتلحظه الدُّنْيَا تبعة عَلَيْهِ وتثريبا، وَإِن كَانَ لم يعْدم من أمرايها حظوة وتقريبا. وَمَا برح ينوح بشجنه، ويرتاح إِلَى عهود وَطنه.