الْفَذ الَّذِي يعدل بالألوف، والبطل الْمعلم عِنْد مناجزة الصُّفُوف، والمتقدم بِذَاتِهِ تقدم الْأَسْمَاء على الْحُرُوف، نَشأ بسبتة حرسها الله، بَين علم يُقَيِّدهُ [ومجد يشيده] وطهارة يسحب مطارفها، ورياسة يتفيأ وارفها، وَأَبوهُ ﵀ قطب مدارها، ومقام حَجهَا واعتمارها، فسلك الحزون من المعارف والسهول، وبذ
[ ٢ / ٤٠٢ ]
على حَدَاثَة سنه الكهول، وَلما تحلى من الفوايد العلمية بِمَا تحلى، وبرز فِي ميدان المعارف وجلى، واشتهر اشتهار الصَّباح إِذا تجلى، تنافست بِهِ همم الْمُلُوك الأخاير، واستأثرت بِهِ الدول على عَادَتهَا فِي الاستئثار بالذخاير، فاستقلت بسياستها ذراعه، وَأَخْدَم السيوف والذوابل يراعه. وَهُوَ الْآن عينهَا الَّذِي تبصر، ولسانها الَّذِي بِهِ تسهب وتختصر. وَقد تقدّمت لَهُ إِلَى هَذِه الْبِلَاد الْوِفَادَة، وجلت بِهِ لَدَيْهَا الإفادة، وَكتب عَن بعض مُلُوكهَا، وانتظم فِي سموطها الرفيعة وسلوكها. وَله فِي الْأَدَب الرَّايَة الخافقة، والعقود المتناسقة، فَمَا شيت من لفظ طَابَ عرفه، وَمعنى سحر الْأَلْبَاب ظرفه. وَقد أثبت من كَلَامه فِي هَذَا الْكتاب مَا تتمناه النحور بدل قلايدها، وتجعله الْحور تَمام على ولايدها.