فلان من شرف العنصر الكريم، ومعدن الشرف الصميم. أصل راسخ،
[ ١ / ١٣٥ ]
وفرع شامخ، ومجد باذخ «١»، وحسب شادخ.
فلان كريم الطرفين، شريف الجانبين، قد ركّب الله دوحته في قرارة المجد، وغرس نبعته في محل الفضل. أصل شريف، وعرق كريم، ومغرس عظيم، ومغرز صميم. المجد لسان أوصافه، والشرف نسب أسلافه. نسب فخم، وشرف ضخم. يستوفى شرف الأرومة «٢» بكرم الأبوّة والأمومة، وشرف الخؤولة والعمومة. ما أتته المحاسن عن كلالة «٣» ولا ظفر بالهدى عن ضلالة، بل تناول المجد كابرا عن كابر، وأخذ الفخر عن أسرّة ومنابر:
شرف تنقّل كابرا عن كابر كالرمح أنبوبا على أنوب «٤»
استقى عرقه من منبع النبوة، ورضعت شجرته من ثدى الرسالة، وتهدلت أغصانه عن نبعه الإمامة، وتبحبحت أطرافه في عرصة الشّرف والسيادة «٥»، وتفقّأت بيضته عن سلالة الطّهارة «٦»، قد جذب القرآن بضبعه «٧» وشقّ الوحى عن بصره وسمعه، مختار من أكرم المناسب، منتخب من أشرف العناصر، مرتضى من أعلى المحاتد «٨»، مؤثر من أعظم العشائر، قد ورث الشرف جامعا عن جامع، وشهد له نداء الصوامع، هو من مضر في سويداء قلبها، ومن هاشم في سواد طرفها، ومن الرسالة في مهبط وحيها، ومن الإمامة في موقف عزّها، ينزع إلى المحامد بنفس وعرق، ويحنّ إلى المكارم بوراثة وخلق؛ يتناسب أصله وفرعه، ويتناصف نجره وطبعه، وهو الطيّب أصله وفرعه، الزّاكى بذره وزرعه، يجمع
[ ١ / ١٣٦ ]
إلى عزّ النّصاب، مزيّة الآداب، لا غرو أن يجرى الجواد على عرقه، وتلوح مخايل الليث في شبله، ويكون النجيب فرعا مشيدا لأصله. له مع نباهة شرفه، نزاهة سلفه، ومع كرم أرومته وحزمه، مزية أدبه وعلمه، لن تخلف ثمرة غرس ارتيد لها من المنابت أزكاها، ومن المغارس أطيبها وأغذاها وأنماها؛ قد جمع شرف الأخلاق، إلى [شرف الأعراق، وكرم الآداب، إلى] كرم الأنساب؛ له في المجد أول وآخر، وفي الكرم تليد وطارف، وفي الفضل حديث وقديم؛ لا غرو أن يغمر فضله، وهو نجل الصّيد الأكارم، أو يغزر علمه وهو فيض البحور الخضارم «١» دوحة رسب عرقها، وسمق فرعها «٢»، وطاب عودها، واعتدل عمودها، وتفيّأت ظلالها، وتهدّلت ثمارها، وتفرّعت أغصانها، وبرد مقيلها. مجد يلحظ الجوزاء من عال، ويطول النجم كلّ مطال. شرف تضع له الأفلاك خدودها وجباهها، وتلثم النجوم أرضه بأفواهها وشفاهها. نسب المجد به عريق، وروض الشرف به أنيق. ولسان الثناء بفضله نطوق. فلك المجد عليه يدور، ويد العلا إليه تشير. محلّه شاهق، ومجده باسق.
[ ١ / ١٣٧ ]