ماء كالزّجاج الأزرق، غدير كعين الشمس، موارد كالمبارد، وماء كلسان الشمعة، فى صفاء الدّمعة، يسبح في الرّضراض، سبح النّضناض، ماء أزرق كعين السّنّور «٢»، صاف كقضيب البلّور، ماء إذا مسّته يد النسيم حكى سلاسل الفضة، ماء إذا صافحته راحة الريح، لبس الدّرع كالمسيح، كأنّ الغدير بتراب الماء رداء مصندل، بركة كأنها مرآة السماء، بركة مفروزة بالخضرة، كانّها مرآة مجلوّة، على ديباجة خضراء، بركة ماء كأنها مرآة الصّناع «٣»، غدير ترقرقت فيه دموع السحائب، وتواترت عليه أنفاس الرياح الغرائب، ماء زرق جمامه، طامية أرجاؤه، يبوح بأسراره صفاؤه، وتلوح في قراره حصباؤه، ماء كأنما يفقده من يشهده، يتسلسل كالزرافين «٤»، ويرضع أولاد الرّياحين، انحلّ عقد السماء، ووهى عقد الأنواء، انحلّ سلك القطر عن درّ البحر، أسعد السحاب جفون العشّاق «٥»، وأكفّ الأجواد، وانحلّ خيط السماء، وانقطع
[ ١ / ٢٣٥ ]
شريان الغمام، سحابة يتجلّى عليها ماء البحر، وتفضّ علينا عقود الدّر، سحاب حكى المحبّ في انسكاب دموعه، والتهاب النار بين ضلوعه، سحابة تحدو من الغيوم جمالا، وتمدّ من الأمطار حبالا، سحابة ترسل الأمطار أمواجا، والأمواج أفواجا، تحللت عقد السماء بالدّيمة الهطلاء، غيث أجشّ «١» يروى الهصاب والآكام «٢»، ويحيى النبات والسّوام «٣»، غيث كغزرة فضلك، وسلاسة طبعك، وسلامة عقدك، وصفاء ودّك، وبل كالنبل، سحابة يضحك من بكائها الرّوض، وتخضرّ من سوادها الأرض، سحابة لا تجفّ جفونها ولا يخف أنينها، ديمة روّت أديم الثرى، ونبهت عيون النّور من الكرى، سحابة ركبت أعناق الرياح، وسحّت كأفواه الجراح، مطر كافواه القرب، ووحل إلى الركب، أندية منّ الله معها على البيوت بالثّبوت، وعلى السقوف بالوقوف، أقبل السّيل ينحدر انحدارا، ويحمل أحجارا وأشجارا، كأن به جنة، أو في أحشائه أجنّة.
وبعض ما مر من هذه الألفاظ محلول نظام ما تقدم إنشاده.