قال معمر بن الأشعث: قلت لبهلة الهندىّ أيام اجتلب يحيى بن خالد أطباء الهند: ما البلاغة عند أهل الهند؟ قال بهلة: عندنا في ذلك صحيفة مكتوبة، ولكننى لا أحسن ترجمتها، ولم أعالج هذه الصناعة، فأثق من نفسى بالقيام بخصائصها، ولطيف معانيها. قال ابن الأشعث: فلقيت بتلك الصحيفة التراجمة فإذا فيها: أول البلاغة اجتماع آلة البلاغة، وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش «٢»، ساكن الجوارح، قليل الّلحظ، متخيّر اللفظ، لا يكلّم سيد الأمّة بكلام الأمة، ولا الملوك بكلام السّوقة، ويكون في قواه فضل التصرف في كل طبقة، ولا يدقّق المعانى كلّ التدقيق، ولا ينقّح الألفاظ كلّ التنقيح، ولا يصفّيها كل التصفية، ولا يهذّبها غاية التهذيب، ولا يفعل ذلك حتى يصادف حكيما، أو فيلسوفا عليما، ومن قد تعوّد حذف فضول الكلام، وإسقاط مشتركات الألفاظ؛ وقد نظر في صناعة المنطق على جهة الصناعة والمبالغة، لا على جهة التصفح والاعتراض «٣»، ووجه التظرّف والاستظراف.