روى عن عبد الله بن عبّاس- رضوان الله عليهما! - قال:
وفد إلى رسول الله ﷺ الزّبر قان بن بدر وعمرو بن الأهتم؛ فقال الزبرقان: يا رسول الله! أنا سيد تميم، والمطاع فيهم، والمجاب منهم، آخذ لهم بحقّهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك- يعنى عمرا.
فقال عمرو: أجل يا رسول الله؛ إنه مانع لحوزته «٢»، مطاع في عشيرته، شديد العارضة فيهم «٣» .
فقال الزبرقان: أما إنه والله قد علم أكثر مما قال، ولكنه حسدنى شرفى! فقال عمرو: أما لئن قال ما قال؛ فو الله ما علمته إلا ضيّق العطن «٤»، زمر المروءة «٥»، أحمق الأب، لئيم الخال، حديث الغنى.
[ ١ / ٣٨ ]
فرأى الكراهة في وجه رسول الله ﷺ لمّا اختلف قوله؛ فقال: يا رسول الله؛ رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت، وما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الثانية! فقال رسول الله ﷺ: إنّ من البيان لسحرا، وإنّ من الشعر لحكمة. ويروى لحكما، والأول أصح.
والذى روى أهل الثّبت، من هذا الحديث أنّه قدم رجلان من أهل المشرق فخطبا؛ فعجب الناس لبيانهما؛ فقال رسول الله ﷺ: إنّ من البيان لسحرا، أو إن من بعض البيان لسحرا «١» .