وقال بعض النميريين يجيب جريرا عن شعره:
نمير جمرة العرب التي لم تزل في الحرب تلتهب التهابا
وإنى إذ أسبّ بها كليبا فتحت عليهم للخسف بابا
ولولا أن يقال هجا نميرا ولم يسمع لشاعرهم جوابا
رغبنا عن هجاء بنى كليب وكيف يشاتم الناس الكلابا
فما نفع نميرا، ولا ضرّ جريرا، بل كان كما قال الفرزدق:
ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها أم بلت حيث تناطح البحران
وقال أبو جعفر محمد بن منذر مولى بنى صبير بن يربوع في هجائه لثقيف:
وسوف يزيدكم ضعة هجائى كما وضع الهجاء بنى نمير
وسمع الراعى «٢» منشدا ينشد:
وعاو عوى من غير شىء رميته بقافية أنفاذها تقطر الدّما «٣»
خروج بأفواه الرّواة كأنها قرى هندوانىّ إذا هزّ صمّما «٤»
فارتاع له، وقال: لمن هذا؟ قيل: لجرير، قال: لعن الله من يلومنى أن يغلبنى مثل هذا!