وكانت عليّة لطيفة المعنى، رقيقة الشعر، حسنة مجارى الكلام، ولها ألحان حسان، وعلقت بغلام اسمه «رشأ» وفيه تقول:
أضحى الفؤاد بزينبا صبّا كئيبا متعبا
فجعلت زينب سترة وكتمت أمرا معجبا
[قولها: بزينب تريد برشأ] .
فنمى الأمر إلى أخيها الرشيد، فأبعده، وقيل: قتله، وغلقت بعده بغلام اسمه «طلّ»، فقال لها الرشيد: والله لئن ذكرته لأقتلنّك! فدخل عليها يوما
[ ١ / ٤٣ ]
على حين غفلة وهي تقرأ: فإن لم يصبها وابل فما نهى عنه أمير المؤمنين، فضحك، وقال: ولا كلّ هذا، وهى القائلة:
يا عاذلى قد كنت قبلك عاذلا حتى ابتليت فصرت صبّا ذاهلا
الحب أول ما يكون مجانة فإذا تحكّم صار شغلا شاغلا «١»
[أرضى فيغضب قاتلى فتعجّبوا يرضي القتيل ولا يرضّى القاتلا]
وهي القائلة:
وضع الحبّ على الجور، فلو أنصف المعشوق فيه لسمج «٢»
[وقليل الحب صرفا خالصا لك خير من كثير قد مزج]
ليس يستحسن في نعت الهوى عاشق يحسن تأليف الحجج