وقد بنى الشعر لقوم بيوتا شريفة، وهدم لآخرين أبنية منيفة:
وما هو إلا القول يسرى فتغتدى له غرر في أوجه ومواسم «٥»
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمى «٦»: سمعت أبا عمرو بن العلاء ورجل يقول:
[ ١ / ٥٧ ]
إنما الشعر كالميسم «١» . فقال: وكيف يكون ذلك كذلك؟ والميسم يذهب بذهاب الجلد ويدرس مع طول العهد، والشعر يبقى على الأبناء بعد الآباء، ما بقيت الأرض والسماء! وإلى هذا نحا الطائى في قوله:
وأنى رأيت الوسم في خلق الفتى هو الوسم لا ما كان في الشّعر والجلد
وقال عمر رحمة الله عليه: تعلّموا الشعر؛ فإن فيه محاسن تبتغى، ومساوىء تتقى.
وقال أبو تمام:
إنّ القوافى والمساعى لم تزل مثل النّظام إذا أصاب فريدا
هى جوهر نثر فإن ألّفته فى الشعر كان قلائدا وعقودا
من أجل ذلك كانت العرب الألى يدعون هذا سؤددا مجدودا
وتندّ عندهم العلا إلا إذا جعلت لها مرر القصيد قيودا
«٢» وقال على بن الرومى:
[ ١ / ٥٨ ]
أرى الشعر يحيى الناس والمجد بالذى تبقيه أرواح له عطرات
وما المجد لولا الشّعر إلا معاهد وما الناس إلا أعظم نخرات «١»