وقد أخذ أبو الطيب المتنبى معنى «قيد الأوابد»، فقال يصف كلبا:
نيل المنى وحكم نفس المرسل وعقلة الظبى وحتف التّتفل «٣»
كأنّه من علمه بالمقتل علّم بقراط فصاد الأكحل «٤»
وقال في بنى حمدان:
متصعلكين على كثافة ملكهم متواضعين على عظيم الشان «٥»
يتقبّلون ظلال كلّ مطهّم أجل الظليم وربقة السّرحان «٦»
وقال أعرابى يصف فرسا: إنه لدرك الطالب، ومنجى الهارب، وقيد الرّهان، وزين الفناء.
[ ١ / ٤٦ ]
وقال بعض أهل العصر في وصف غلام: وجهه قيد الأبصار، وأمد الأفكار، ونهاية الاعتبار.
وقال أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد «١»:
وقد أغتدى للصّيد غدوة أصيد أعاجل فيها الوحش والوحش هجّد «٢»
فعنّت ظباء خفن تحتى مطلق اليدين به أيدى الوحوش تقيّد «٣»
فأدركتها والسيف لمعة بارق ولم يغنها إحضارها حين تجهد «٤»
وقد رعتها إذ كان شعرى رائعا وطرف مشيبى عن عذارى أرمد «٥»
وما بلغت حدّ الثلاثين مدّتى وهذا طراز الشيب فيه يمدّد «٦»
وأبيات ابن الرومى من أجود ما قيل في حسن الحديث، وقد توسّع الشعراء فى هذا الباب، وكثر إحسانهم، كما كثر افتنانهم، وسأجرى شأوا في محتار ما قيل في ذلك، وأعود إلى ما بدأت به.