موضع زهر الآداب، الوصف عند كتاب القرمه الرابع، نماذج من التعابير الوصفية، نظرية الفن للفن وقيمة الزخرف والصنعة، الخصوصات الأدبية في القرمه الرابع رأى القارىء في مقدمة الطبعة الأولى إشارات إلى الخصائص التي امتاز بها زهر الآداب، ونريد في هذه الكلمة أن ننص على أن هذا الكتاب أريد به أن يكون صورة للعصر الذى عاش فيه مؤلفه ﵀، وإنه ليذكر أن أبا الفضل العباس بن سليمان رحل إلى المشرق في طلب الكتب «باذلا في ذلك ماله، مستعذبا فيه تعبه، إلى أن أورد من كلام بلغاء عصره، وفصحاء دهره، طرائف طريفة، وغرائب غريبة» ثم سأله أن يجمع له من مختارها كتابا يكتفى به عن جملتها، وأن يضيف إلى ذلك من كلام المتقدمين ما قار به وقارنه وشابهه وماثله إلخ فغاية الكتاب إذا تخيّر ما طاب من ثمرات العقول في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس.
ولنذكر أولا أن الحصرى توفى سنة ٤٥٣، ولكننا نرجح أنه وضع زهر الآداب قبل وفاته بأكثر من عشرين عاما، فقد حدثنا في أثناء كتابه أنه يعاصر الثعالبى؛ إذ قال «وأبو منصور يعيش إلى وقتنا هذا» حين أشار إلى مختار ما كتبه الميكالى إليه. والثعالبى توفى سنة ٤٢٩؛ وإنما عيّنا أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس لأن الحصرى أشار إلى أن فيمن نقل عنهم من أدركه بعمره، أو لحقه أهل دهره. ولذلك العهد من حياة الأدب طابع خاص، فصلت خصائصه ومميزاته في كتابى الذى وضعته بالفرنسية عن النثر في القرن الرابع، وإنى لمشير هنا إلى بعض الجوانب البارزة في أدب ذلك العصر؛ ليكون القارىء
[ ١ / ٢٣ ]
على بينة من الروح الذى استوحاه مؤلف زهر الآداب.
أظهر ميزة في ذلك العصر هي إجادة الوصف، فقد اهتم كتّابه اهتماما عظيما بوصف ما وقعت عليه أعينهم أو جرى في خواطرهم، ولم يكن الوصف عندهم مما يأتى عفوا عند المناسبات الطارئة، كما كان الحال في أوائل العصر الإسلامى، لا، بل تعمدوا استقصاء الموضوعات الوصفية: فأطالوا الحديث عن الأزهار، والرياض، والنبات، والنسيم، والرياح، والليل، والنجوم، والجداول، والغدران، والأنهار، والبحار، والأحواض، والقصور، ومنازل اللهو، ومجالس الشراب، والنساء، والغلمان، والجوارى السود، والقيان، وآلات الطرب، ومحاسن الشباب، وأهوال المشيب، والرعد والبرق، والمطر والثلج، والصحو، والبلاغة والشعر والنثر، والخيل، والسيوف، والنار، والأفاعى، والثعابين، والطيور، والأطعمة، والفواكه، والسكاكين، والكؤوس، والخواتم، والحلى، والقلائد، والمحابر، والأقلام، والسفن، والذواب، والجيوش، والأساطيل، وأيام الصيف والشتاء والربيع.
وأطنبوا في وصف المعانى الوجدانية، كما أطنبوا في وصف المرئيات، فتكلموا عن أهواء النفوس ونزعلتها، فوصفوا الحقد، والبغض، والكرم، والنبل، وعرضوا لما يقع لأهل المهن وللرؤساء من الهنات والعورات. كل ذلك بطريقة مقصودة تدل على أنه كان لهم برنامج خاص لم يعرفه أسلافهم. وهذا المذهب له عيوبه ومزاياه: فعيبه أنه حملهم على التكلف والإسراف، وحسنه أنه حملهم على تنظيم أفكارهم، وترتيب أغراضهم، فإن القارىء يرى لهم قوة في تصوير المرئيات والمعنويات لا يراها لمن سبقوهم، وذلك بفضل هذا الاتجاه الذى جعل في عصرهم مدرسة وصفية لا نراها في عصر الخلفاء ولا عهد بنى أمية ولا أوائل أيام بنى العباس.
ولا ننكر أن الكتّاب السابقين أجادوا الوصف في كثير من الموضوعات
[ ١ / ٢٤ ]
ولكننا نقرر أن كتّاب القرن الرابع عمدوا إلى كل ما يقع عليه الحس، أو يجرى في الخاطر، أو ينقده العقل، فوصفوه وصفا مفصلا مقصودا بطريقة لم يفكر في مثلها المتقدمون.
وقد قدم لنا صاحب زهر الآداب شواهد كثيرة في مواطن متفرقة من كتابه عن الأوصاف التي عنى بها كتاب ذلك العصر. فلنثبت منها شيئا ليرى القارىء صدق ما نراه من قصد رجال ذلك العهد إلى إجادة الوصف.
من ذلك قولهم في وصف الماء:
ماء كالزجاج الأزرق.
غدير كعين الشمس.
ماء كلسان الشمعة، فى صفاء الدمعة، يسبح في الرّضراض، سبح النّضناض.
ماء أزرق كعين السّنور، صاف كقضيب البلور.
غدير ترقرقت فيه دموع السحائب، وتواترت عليه أنفاس الرياح الغرائب.
وقولهم في وصف سكّين:
«سكين كأن القدر سائقها، أو الأجل سابقها، مرهفة الصدر، ممنطقة الخضر، يجول عليها فرند العتق، ويموج فيها ماء الجوهر، كأن المنية تبرق من حدها، والأجل يلمع من متنها، ركّبت في نصاب آبنوس، كأن الحدق نفضت عليه صبغها، وحب القلوب كسته لباسها، أخذ لها حديدها الناصع بحظ من الروم، وضرب لها نصابها الحالك بسهم من الزنج، فكانها ليل من تحت نهار، أو مجمر أبدى سنا نار، ذات غرار ماض، وذباب قاض.
سكين أحسن من التلاق، وأقطع من الفراق، تفعل فعل الأعداء، وتنفع نفع الأصدقاء» .
[ ١ / ٢٥ ]
وقولهم في وصف متكبر:
«قد أسكرته خمرة الكبر، واستغرقته لذة التيه، كأن كسرى حامل غاشيته، وقارون وكيل نفقته، وبلقيس إحدى داياته، وكان يوسف لم ينظر إلا بطلعته، وداود لم ينطق إلا بنغمته، ولقمان لم يتكلم إلا بحكمته، والشمس لم تطلع إلا من جبينه، والغمام لم يبد إلا من يمينه» .
وكان من أثر ذلك أن أصبح هذا العصر غنيا جدا بالتعابير الوصفية الرائعة فى أكثر أبواب الوصف. ومن ذا الذى يرتاب في جمال قولهم في وصف النثر والنظم مما اختاره صاحب زهر الآداب:
نثر كنثر الورد، ونظم كنظم العقد.
نثر كالسحر أو أدق، ونظم كالماء أو أرق.
رسالة كالروضة الأنيقة، وقصيدة كالمخدّرة الرشيقة.
نثر كما تفتّح الزّهر، ونظم كما تنفّس السّحر.
وقولهم في أوصاف النساء:
هى روضة الحسن، وضرة الشمس، وبدر الأرض.
هى من وجهها في صباح شامس، ومن شعرها في ليل دامس، كأنها فلقة قمر على برج فضة.
بدر التّم يضىء تحت نقابها، وغصن البان يهتز تحت ثيابها.
لها عنق كإبريق اللجين، وسرة كمدهن العاج.
مطلع الشمس من وجهها، ونبت الدر من فمها، وملقط الورد من خدها، ومنبع السحر من طرفها، ومبادى الليل من شعرها، ومغرس الغصن من قدها، ومهيل الرمل من ردفها إلخ.
[ ١ / ٢٦ ]
وقولهم في صفات الغلمان:
جاءنا في غلالة تنمّ على ما يستره، وتحنو مع رقتها على ما يظهره.
الجنة مجتناة من قربه، وماء الجمال يترقرق في خده، ومحاسن الربيع بين سحره ونحره، والقمر فضلة من حسنه.
له طرّة كالغسق، على غرة كالفلق.
الحسن ما فوق أزراره، والطيب ما تحت إزاره.
هو قمر في التصوير، وشمس في التأثير.
وجه بماء الحسن مغسول، وطرف عرود السحر مكحول شادن فاتر طرفه، ساحر لفظه، تكاد القلوب تأكله، والعيون تشربه.
السحر في ألحاظه، والشّهد في ألفاظه.. إلخ.
ولقد ظلت هذه التعابير الوصفية منبعا يستقى منه الكتّاب إلى العصر الحديث، والنقاد في مصر أعجبوا بقول حافظ إبراهيم في وصف الصهباء:
خمرة قيل إنهم عصروها من خدود الملاح في يوم عرس
وهو خيال سبق إليه كتاب القرن الرابع، وردده ابن خفاجة إذ قال:
وشربتها عذراء تحسب أنها معصورة من وجنتى عذراء
وقد ظن أستاذنا الدكتور طه حسين أن حافظ إبراهيم أول من ألمّ بهذا «١» الخيال فنقده وسفّهه حين عرض لنقد ترجمة البؤساء. فلينقل المعركة إذن إلى ميدان القرن الرابع، وإن كنت لا أدرى كيف يعاف الشراب المعصور من خدود الملاح.
وكذلك أعجب النقاد بقول السيد توفيق البكرى في وصف النساء «صدور كالإغريض، أو صدور البزاة البيض»
[ ١ / ٢٧ ]
وهي عبارة مأخوذة من قول الثعالبى في وصف آثار السرى الرفاء:
«كأنها أطواق الحمام، وصدور البزاة البيض، وأجنحة الطواويس، وسوالف الغزلان، ونهود العذارى الحسان، وغمزات الحدق الملاح» وكذلك يمكن رد أكثر التعابير الوصفية التي يغرم بها كتاب الصنعة في العصر الحاضر من امثال الأساتذة: صادق عنبر، ومحمد السباعى، ومحمد هلال وكان القرن الرابع يؤدى للقرون التي تلته ما أخذه عن القرون التى سبقته، فقد كان كتّابه مولعين بحل الشعر لا يرون معنى بديعا، ولا حيالا طريفا إلا اقتبسوه، وأضافوه إلى ثروتهم النثرية وقد أشاع كتاب القرن الرابع نظرية (الفن للفن) وإن لم يدركوا ما لهذه النظرية من الأوضاع والتقاليد؛ فقد عودوا القراء تذوق الكتابة البديعة، وحببو إليهم النثر المصنوع، فأصبح المتأدبون يتأملون مواقع الألفاظ وقرار التراكيب، وصارت فنون البديع من تورية وجناس وطباق أصولا فنية يجد القارىء لذة ومتعة حين يراها وقعت موقعا حسنا وأصابت الغرض الذى وضعت له، ولو كان غرضا لفظيا لا يتوقف عليه تمام المعنى المقصود ولكن أليس لهذا الزخرف قيمة في فهم ذلك العصر؟ بلى، إنه يدلنا على أن أولئك الناس عرفوا لغتهم معرفة جيدة، ووقفوا على أسرارها وطرائق تعبيرها، وكان همهم أن يرتبوا الألفاظ والمعانى والتعابير والأخيلة، حتى استطاع كاتبهم أن يحشر أرباب الصناعات في صعيد واحد ثم ينطقهم بأسرار البلاغة، كل على طريقته وبأسلوبه الذى يختاره في مقر مهنته ومهد عمله. وما نحسب كتاب القرون الأولى مثلا كانوا يفكرون في جمع شتات اللغة لتصبح طوع أفكارهم وأقلامهم، وإنما كانوا قوما يكتفون في سبيل الوصول إلى أغراضهم بالعبارة
[ ١ / ٢٨ ]
الواضحة الموجزة التي يفهمها عامة الناس وخاصتهم. أما كتاب هذا القرن فقد أصبحوا في حاجة إلى صفوة تقرأ لهم وتفهم عنهم؛ إذ أصبح خيالهم قويا، ولغتهم غنية، لا يدرك أسرارها الجمهور؛ فليس كل قارىء ولا كل سامع بمستطيع أن يتذوق تشبيه الخط الجميل بأزهار الربيع، والألفاظ بقلائد النحر، والمعانى بلآلىء، ولا أن يدرك كيف تتمنى كل جارحة أن تكون أذنا تلتقط درر الكلام وجواهره، أو عينا تجتلى مطالعه ومناظره، أو لسانا يدرس محاسنه ومفاخره إذن فالصنعة التي عرف بها كتاب القرن الرابع لها وجهان: وجه جميل يدل على حذقهم وبراعتهم، ووجه آخر يدل على بعدهم من غاية البيان وهي الوضوح، إذ كان الإغراق في الصنعة بابا من الغموض ومن أهم الجوانب التي تمثل الحياة العقلية في ذلك العصر الخصومات العنيفة التى قامت بين الكتاب؛ فقد كانت بينهم مناوشات ومجادلات نشأت عن أطماعهم فى الحياة المادية، وكانوا يمثلون غالبا طوائف من الأفكار الدينية والسياسية يقومون في الدفاع عنها بما تقوم به الجرائد المغرضة في العصر الحاضر، وكان لهم من القوة ما كان للشعراء؛ فلم يكن بد من أن يتنافس أصحاب الملك في تقريبهم، ولم يكن بد كذلك من أن يتنافس هؤلاء في الاستئثار بالحظوة عند الوزراء والرؤساء والملوك وفي الرسالة التي كتبها بديع الزمان إلى أبى نصر بن المرزبان فقرات مرة تمثل ما كان عليه كتاب ذلك العصر من الطمع في المناصب الرسمية ومن ضعف الخلق عند الغنى، ومن النّبل عند الفقر: إذ «تنسيهم أيام اللدونة، أوقات الخشونة، وأزمان العذوبة، ساعات الصعوبة» وقد كانوا كما قال: «ما اتسعت دورهم، إلا ضاقت صدورهم، ولا أوقدت نارهم إلا انطفأ نورهم، ولا زاد مالهم إلا
[ ١ / ٢٩ ]
معروفهم، ولا ورمت أكياسهم إلا ورمت أنوفهم، ولا صلحت أحوالهم، إلا فسدت أعمالهم، ولا فاض جاههم، إلا غاضت مياههم، ولا لانت برودهم، إلا صلبت خدودهم» «١» وفي تلك المنافسات الشديدة، وتلك الدسائس الملعونة، التى كانت تقع بين الكتاب، دليل على جشعهم في حب الحياة، وفهمهم لها فهما ماديا يتناسب مع تلك العبقريات الغنية التي ظهرت في فقرهم ورسائلهم وأبحاثهم؛ فإنه من المؤلم أن تظل قوة الحقد ويقظة الأثرة، وشدة العداوة، فى كل عصر من السّمات الغالبة على كبار الكتاب، ومن النادر أن تجد كاتبا كريما يعطف على زملائه، ويحب لهم الخير، ويتمنى لهم السّداد. وقديما أفزعت هذه الظاهرة عبد الحميد بن يحيى- وكان رجلا نبيلا- فكتب وصيته المعروفة يدعو بها الكتاب إلى التعاون ونبذ الأحقاد، وفى أيامنا تبعث تلك الشمائل من جديد؛ فلا نجد كاتبا في العالم العربى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بحيث نظن أن شبوب العبقرية يوحى بالطمع، والاستبداد بالفضل، والاستئثار بالجاه وأهم الخصومات التي وقعت بين كتاب ذلك العصر خصومة الهمذانى والخوارزمى، وخصومة التوحيدى والصاحب بن عباد أما خصومة الهمذانى والخوارزمى فترجع إلى رغبة الهمذانى في الظهور، وطمعه في الانفراد بالشهرة، وأهم مصدر لهذه الخصومة الرسالة المطولة التي كتبها الهمذانى في وصف المناظرة التي قامت بينه وبين الخوارزمى، وهي رسالة مغرضة مملوءة بالتحامل والصّغرنة، وليس فيها أفكار حدية تجعل خصومة بين عقلين، إنما هي محاورات لفظية تدل على غلبة الزخرف وتمكنه في السيطرة على عقول أهل
[ ١ / ٣٠ ]
ذلك الجيل. ولو أن الخوارزمى دوّن بدوره تلك المناظرة لرأينا وجهين في بسط ذلك الحادث الأدبى، واستطعنا أن نستخلص من مقابلة النصين نفس الرجلين، ولكن الهمذانى تكلم وحده؛ فعرفنا فقط مبلغ زهوه وكبريائه وطمعه في كبت كاتب كان يومئذ على رأس الكاتبين.
أما خصومة التوحيدى لابن عباد فترجع فيما ذكر كتاب التراجم إلى سبب مادى، وذلك أن التوحيدى رغب في مال ابن عباد وجاهه، فضاق عنه صدر هذا، فكتب التوحيدى كتابه «أخلاق الوزيرين» وهو كتاب جارح كشف به عورات ابن العميد وابن عباد. ثم عاد إليهما بالتجريح أيضا في كتابه «الإمتاع والمؤانسة» وأسلوبه في الهجاء أسلوب خطر فظيع؛ إذ يختلق الحوادث والإشارات وينطفهما برسائل ومقطوعات تهوى بهما إلى الحضيض. ويعتبر التوحيدى من الوجهة الفنية رجلا خصب الذهن، غنى اللغة، وافر المحصول، قوى الخيال.
وقد تنبه المتأدبون إلى تحامل التوحيدى وإسرافه في التعصب والتحامل وشاع الاعتقاد بأن كتابه «أخلاق الوزيرين» كتاب مشئوم، لا يملكه أحد إلا انعكست أحواله، ويذكر ابن خلكان أنه جرب هذا وجر به من يثق به «١» فإذا صح هذا الوهم كان التوحيدى قد عوقب على بغيه وظلمه وبهتانه؛ فقد أنظر الصاحب بن عباد بعبارات مخجلة يندى لها وجه القارى، وينفر منها الطبع والذوق، وإن كانت وضعت بأسلوب شائق خلاب.
[ ١ / ٣١ ]
تلك، أيها القارىء، كلمة وحيزة أقدم بها الطبعة الثانية، راجيا أن تكون كافية في وصف الاتجاهات الفنية والعقلية التي عمل في ظلالها مؤلف زهر الآداب، وإنى لآمل أن يكون في هذه الطبعة من آثار الجهد والحرص على الصواب بعض ما يجب في خدمة الأدب العربى الذى أصبح إحياؤه ونشره من أظهر محامد مصر فى العصر الحديث؟
زكى مبارك مصر الجديدة في ١٥ نوفمبر سنة ١٩٢٩
[ ١ / ٣٢ ]