وقد أحسن أبو العباس بن المعتز في صفة الماء في أرجوزته التي أنشدتها آنفا، وقد قال في قصيدة له وذكر إبلا:
فتبدّى لهنّ بالنّجف المد بر ماء صافى الجمام عرىّ «٢»
[ ١ / ٢٢٧ ]
يتمشّى على حصى يسلب الما ء قذاه فمتنه مجلىّ «١»
وإذا داخلته درّة شمس خلته كسّرت عليه الحلىّ
وقال «٢»:
لا مثل منزلة الدّويرة منزل يا دار جادك وابل وسقاك «٣»
بؤسا لدهر غيّرتك صروفه لم يمح من قلبى الهوى ومحاك
لم يحل للعينين بعدك منظر ذمّ المنازل كلّهنّ سواك
أىّ المعاهد منك أندب طيبه ممساك بالآصال أم ممداك
أم برد ظلّك ذى الغصون وذى الجنى أم أرضك الميثاء أم ريّاك «٤»
وكأنما سطعت مجامر عنبر أو فتّ فأر المسك فوق ثراك «٥»
وكأنما حصباء أرضك جوهر وكأنّ ماء الورد دمع نداك
[وكأنما أيدى الربيع ضحيّة نشرت ثياب الوشى فوق رباك] «٦»
وكأن درعا مفرغا من فضّة ماء الغدير جرت عليه صباك «٧»
وعشقت عاتكة المرية ابن عمّ لها فراودها عن نفسها فقالت:
فما طعم ماء أىّ ماء تقوله تحدّر عن غرّ طوال الذوائب
بمنعرج من بطن واد تقابلت عليه رياح الصيف من كل جانب
نفت جرية الماء القذى عن متونه فما إن به عيب تراه لشارب
بأطيب ممن يقصر الطّرف دونه تقى الله واستحياء بعض العواقب
وأنشد الأصمعى قال: أنشدنى أبو عمرو بن العلاء لجابر بن الأرق، وقال:
هو أحسن ما قيل في معناه:
[ ١ / ٢٢٨ ]
أياويح نفسى كلما التحت لوحة «١» على شربة من ماء أحواض مارب «٢»
بقايا نطاف أودع الغيم صفوها مصقّلة الأرجاء زرق المشارب «٣»
ترقرق دمع المزن فيهن والتوت عليهن أنفاس الرياح الغرائب
وأنشد إسحاق بن إبراهيم للأبيرد اليربوعى، ورويت لمضرّس بن ربعى الأسدى:
فألقت عصا التّسيار عنها، وخيّمت بأرجاء عذب الماء زرق محافره
أزال القذى عن مائه وافد الصّبا يروح عليه ناسما ويباكره
وأول من أتى بهذا زهير بن أبى سلمى في قوله:
فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصىّ الحاضر المتخيّم «٤»
وقال ابن الرومى:
وماء جلت عن حرّ صفحته القذى من الريح معطار الأصائل والبكر
به عبق ممّا تسحّب فوقه نسيم الصبا يجرى على النّور والزّهر