معروف غير مجهول، وظاهر غير خفىّ؛ يشهد بذلك عجز المتعاطين، ووهن المتكلّفين «٤»، وتحيّر الكذابين، وهو المبلّغ الذى لا يمل، والجديد الذى لا يخلق «٥»، والحق الصادع، والنور الساطع، والماحى لظلم الضلال، ولسان الصّدق النافى للكذب، ونذير قدّمته الرحمة قبل الهلاك، وناعى الدنيا المنقولة، وبشير الآخرة المخلّدة، ومفتاح الخير، ودليل الجنة. إن أوجز كان كافيا، وإن أكثر كان مذكّرا، وإن أومأ «٦» كان مقنعا، وإن أطال كان مفهما، وإن أمر فناصحا، وإن حكم فعادلا، وإن أخبر فصادقا، وإن بيّن فشافيا، سهل على الفهم، صعب على المتعاطى «٧»، قريب المأخذ،
[ ١ / ١٤٠ ]
بعيد المرام، سراج تستضىء به القلوب، حلو إذا تذوّقته العقول، بحر العلوم، وديوان الحكم، وجوهر الكلم، ونزهة المتوسّمين، وروح قلوب المؤمنين، نزل به الرّوح الأمين على محمد خاتم النبيين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، فخصم الباطل، وصدع بالحق، وتألف من النّفرة، وأنقذ من الهلكة، فوصل الله له النصر، وأضرع به خدّ الكفر «١» .