العصا معروفة. والقرع: الضرب. والحلم: العقل. ومعنى المثل إنَّ الحليم إذا نبه انتبه. واختلف في أوّل من قرعت له العصا: فقيل عامر بن حممة، وقيل عمرو بن مالك، وقيل قيس بن خالد، وقيل عامر بن الظرب العدواني وهو الأشهر، وكان حكمًا من حكام العرب. فلما كبر، قيل وأتى عليه ثلاثمائة سنة أنكر من عقلة شيئًا، وكانت له بنت حكيمة، فكان إذا قعد للناس وصاها إنَّ تقرع له المجن بالعصا إذا زل في كلامة ليرجع. قال الملتمس:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلاّ ليعلما
وأراد بذي الحلم عامرًا، وهو كنينه فيما يزعمون. وقال الحماسي الحرث بن وعلة
[ ١ / ١١٨ ]
الجرمي:
قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللًا ولئن سطوت لأوهنن عظمي
لا تأمنن قومًا ظلمتهم وبدأتهم بالشتم والرغم
إنَّ يأبروا نخلًا لغيرهم والشيء تحقره وقد ينمي
وزعمتم أنَّ لأحلوم لنا إنَّ العصا قرعت لذي الحلم
ووطئتنا وطئا على حنقٍ وطء المقيد نابت الهرم
وتركنا لحما على وضمٍ لو كنت تسبقني من اللحم
قيل: وعامر هذا أوّل من جلس على المنبر وتكلم. وفيه يقول الأسود بن يعفر:
ولقد علمت لو إنَّ علمي نافعٌ أنَّ السبيل سبيل ذي الأعداد
وإليه اشار ذو الإصبع العدواني بقوله:
عذير الحي من عدوان كانوا حية الأرض
بغي بعضهم ظلما فلم يرع على بعض
ومنهم كانت السادات والموفون بالقرض
ومنهم من يجيز الناس بالسنة والفرض
ومنهم حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي
يعني عامر بن الظرب، وسيأتي له مزيد من الخبر.
[ ١ / ١١٩ ]