الكلام اسم عام يقع على القليل والكثير. وذكر السيرافي أنه مصدر والصحيح أنه اسم للمصدر والمصدر التكليم قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ١ ولعل أبا سعيد تسمح في إيراد ذلك وقاله مجازًا. فأما الكلم فإنه اسم يدل على الجنس هكذا مذهب أهل النحو في الأسماء التي يكون فيها الاسم على صورتين تارة بالهاء وتارة بطرحها نحو تمرة وتمر وبسره وبسر وما أشبه ذلك. على أن بعضهم قد جعل الكلم جمع كلمة لكن الأحرى على مذهبهم ما ذكرناه.
والكلمات جمع كلمة وقد حكى كلمة وجمعها كلم. وروى أبو زيد أن العرب تقول الرجلان لا يتكالمان يريد: لا يتكلمان ٢. وقد استدل على أن الكلام ليس بمصدر بأن الفعل المستعمل منه إنما هو كلمت وفعلت يأتي مصدره في القياس على مثال التفعيل نحو: كسرت تكسيرا ولا يأتي مصدره في القياس على مثال التفعيل نحو: كسرت تكسيرا ولا يأتي على لفظ آخر.
والكلام عندنا على ما انتظم من هذه الحروف التي ذكرناها أو غيرها على ما بيناه من أننا لا نذكر إلا حروف اللغة العربية دون غيرها من اللغات. وحده ما انتظم من حرفين فصاعدًا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن تصح منه أو من قبيله الإفادة. وإنما شرطنا الانتظام لأنه لواتي بحرف ومضى زمان وأتى بحرف آخر لم يصح وصف فعله بأنه كلام. وذكرنا الحروف المعقولة لأن أصوات بعض الجمادات ربما تقطعت على وجه يلتبس بالحروف. ولكنها لا تتميز وتتفصل كتفصيل الحروف التي ذكرناها.
واشترطنا وقوع ذلك ممن يصح منه أو من قبيله الإفادة لئلا يلزم عليه أن يكون ما
_________________
(١) ١ سورة النساء الآية ١٦٤. ٢ مادة تكالما تدل على المشاركة بخلاف مادة تكلم فلا يجوز تفسير الأولى بالثانية.
[ ٣٢ ]
يستمع من بعض الطيور كالببغاء وغيرها كلاما وقلنا القبيل دون الشخص لأن ما يسمع من المجنون يوصف بأنه كلام وأن لم تصح منه الفائدة وهو بحاله لكنها تصح من قبيله وليس كذلك الطائر.
فأما الدليل على صحة هذا الحد فهو: أن الشروط التي ذكرناها فيه متى تكاملت صح الوصف بأنه كلام ومتى إختل بعضها لم يوصف بذلك. وفيما ذكرناه تسمح وهو قولنا لو أتى بحرف ومضى زمان وأتى بحرف آخر لم يصح وصف فعله بأنه كلام. وكذلك النطق بحرف واحد متعذر غير ممكن إذ لابد من الإبتداء بمتحرك والوقوف على ساكن وما يمكن ذلك في أقل من حرفين الأول منهما متحرك والثاني ساكن وهو الذي يسميه العروضيون سببًا خفيفًا.
وبهذا أجاب أصحابنا من ألزمهم على هذا الحد الذي ذكرناه أن يكون: ق وع في الأمر ليس بكلام لأنه حرف واحد. وقالوا: إن المنطوق به في هذا القول حرفان والغنة التي وقف عليها عند السكت هي حرف١. وإن لم يثبت في الخط. وبينوا أن النطق بحرف واحد غير ممكن للعلة التي ذكرناها. وبهذا الجواب غنوا عما قاله أبو هاشم: من أن الأصل في هاتين اللفظتين عند الأمر أوق وأوع وإنما حذف ذلك لضرب من التصريف والمحذوف مقدر في الكلام مراد فعاد الأمر إلى أن الحرف الواحد لا يفيد. وإذا كنا قد بينا التسمح فيما ذكرناه فوجه العذر فيه أنه لو أمكن فرضا وتقديرًا أن ينطق بحرف واحد لم يكن كلاما وإن كان الصحيح أن ذاك غير ممكن لما بيناه.
وقد ألزمنا على هذا الحد الذي ذكرناه أن يكون الأخرس متكلما لأنه قد يقع منه حرفان.
والتزم أصحابنا ذلك وقالوا: إن الأخرس يمكن
_________________
(١) ١ أنظر ما هذه الغنة وإنما هي هاء السكت.
[ ٣٣ ]
أن يقع منه أقل قليل للكلام. وفيهم من احترز من ذلك وقال في أصل الحد ما إنتظم من حرفين مختلفين. وادعى أن الأخرس لا يقع منه ذلك. وطعن على هذا القول بأنه: غير ممتنع أن يقع من الأخرس حرفان مختلفان. والمعتمد التزام ذلك والقول بجوازه.
وليس يجوز أن يشترط في حد الكلام كونه مفيدًا على ما يذهب إليه أهل النحو ومضى في بعض كلام أبي هاشم وذلك أنا وجدنا أهل اللغة قد قسموا الكلام إلى مهمل ومستعمل.
والمهمل ما لم يوضع في اللغة التي أضيف أنه مهمل إليها لشيء من المعاني والفوائد والمستعمل هو الموضوع لمعنى أو فائدة. فلو كان الكلام هو المفيد عندهم وما لم يفد ليس بكلام لم يكونوا قسموه إلى قسمين بل كان يجب أن يسلبوا ما لم يفد اسم الكلام رأسا لا أن يجعلوه أحد قسميه. على أن الكلام إنما يفيد بالمواضعة. وليس لها تأثير في كونه كلاما كما لا تأثير لها في كونه صوتًا وأي دليل على أن اسم الكلام عندهم غير مقصور على المفيد أو كد من تسميتهم للهذيان الواقع من المجنون وغيره كلاما. وليس يمكن دفع ذلك عنهم ولا إنكاره. وقد وجدت أبا طالب أحمد بن بكر العبدي النحوي ينصر في كتابه الموسوم بالبرهان في شرح الإيضاح ما يذهب إليه النحويون في هذا المسألة. فلما تأملته وأنعمت النظر فيه لم أجده معتمدًا فيما أدعوه. وأنا أحكيه وأتبعه ببيان عدم الدلالة منه. قال أبو طالب: وهذا اللفظ من الكلام فإنه يكون واقعا على المفيد منه لا على غيره ألا ترى أن سيبويه ﵀ قال: واعلم إن قلت إنما وقعت في كلام العرب على أن يحكى بها ما كان كلاما لا قولا وفسر معنى هذا القول.
ثم قال فإن قلت: ألست تقول لمن نطق وأظهر كلمة واحدة قد تكلم وإن لم يكن ما ذكره جملة. قيل قال
[ ٣٤ ]
أقول تكلم ولا أقول قال كلاما لأن الكلام ما وقع على الجمل من حيث ذكرت أن كلاما إنما وقع على أن يكون اسما للمصدر ونائبًا عنه. وذلك المصدر١ موضوع للمبالغة والتكثير. ألا ترى أنك تقول فعلت كذا وكذا. ولفظ هذا يحتمل أن يكون كثيرا وأن يكون قليلا. وبابه القلة. وإذا قال فعلت بتشديد العين لم يكن إلا للتكثير وزال عنه معنى القلة من أجل التشديد.
فإذا كان الأمر على هذا وكان الكلام جاريا على لفظ فعل للمبالغة وجب أن يراد به التكثير وأقل أحوال التكثير والتكرير أن يكون واقعًا على جملة. فإن قيل فإن الفعل المستعمل من هذا اللفظ لا يكون على وجهين إذا أريد التقليل كان خفيفا وإذا أريد التكثير ثقل كما نجد ذلك في ضرب وضرب وذلك أنه لم يجىء فيه إلا كلمت البتة. قيل: أليس قد تقرر أن لفظ فعل للتكثير والتكرير فينبغي أن يوفى حق لفظها. وكونها على حالة واحدة عندي أبلغ في المعنى حتى صارت عندهم لفظة لا تستعمل إلا للمبالغة من حيث كان الكلام أجل ما يوصف به الإنسان.
حتى قال الشاعر: ٢
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وقال قبل هذا البيت:
وكائن ترى من ساكت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلم
ولآخر: ٣
ومما كانت الحكماء قالت لسان المرء من خدم الفؤاد
ويقال لأهل الدين والكلام عليه: فلان متكلم. فلولا أنها شيمة
_________________
(١) ١ يعني التكليم. ٢ هو زهير بن أبي سلمى والأبيات من معلقته. ٣ البيت لأبي تمام.
[ ٣٥ ]
شريفة وصفة مبالغة لما وصف بذلك. ثم يقال للإنسان الذي يورد ما تقل فائدته: هذا ليس بكلام. فقد بان بما ذكرته موضع المبالغة في قولهم: فلان متكلم. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن من البيان لسحرا ". فأما ما جاء من قوله:
فصبحت والطير لم تكلم.
وقوله:
عجبت لها أني يكون غناؤها فصيحًا ولم تفغر بمنطقها فما
فمجاز لا حقيقة له. كما قيل:
إلى ملك أظلافه لم تشقق١
وكما أنشد سيبويه:
وداهية من دواهي المنون ترهبها الناس لا فالها٢
فجعل للداهية فما استعارة. وكشف هذا شاعر محدث فقال٣:
وسألت من لا يستجيب فكنت في استخباره كمجيب من لا يسأل
ويكشف هذا المعنى للمتأمل أن العرب لشرف الكلام عندهم وأن القليل المفيد منه عندهم كثير أنهم يقولون: وقال فلان في كلمته. إنما يريدون القصيدة. وكشف هذا المتأخر ما أريد فقال:
_________________
(١) ١ هذا عجز بيت للشاعر عقفان بن قيس بن عاصم وتمامه هكذا: سأمنعها أو سوف أجعل أمرها – إلى ملك أظلافه لم تشقق ٢ هذا البيت من رواية سيبويه والبيت للخنساء ومعنى لا فالها لا مدخل إلى معاناتها والتداوي منها أي هي داهية مشكلة. ٣ البيت للبحتري.
[ ٣٦ ]
ورسائل قطع العداة سحاءها فرأوا قنًا وأسنة وسنورًا ١
وهل هو إلا كلام وقد ترى تفصيله إياه بالقنا والسنور وقد قال الأول:
والقول ينفذ مالا تنفذ الإبر
وقال آخر٢:
فإن القوافي يتلجن موالجا تضايق عنها أن تولجها الإبر
وهذا كله إنما أوردته نصرا لنطقهم بتكلم مثقل العين على لفظ المبالغة ولم يستعملوه على وجهين مخففًا ومثقلًا.
فيقال لأبي طالب. إن كنت أوردت ما ذكرته عن سيبويه على وجه الإستدلال به فلا حجة فيه لأنا لسنا نخالفك في هذه المسألة وحدك وإنما نخالف فيها سيبويه وغيره من النحويين الذين ذهبوا إلى أن الكلام هو المفيد دون غيره. وكيف يكون قول خصومنا علينا حجة من غير أن يعتمدوا إلا على نفس الدعوى فإن ذهب إلى أن قول سيبويه وأمثاله في هذا وأمثاله حجة واستكره الإفصاح بخلافه. قلنا: إن كان هذا لحسن الظن به فذلك أليق بالمتكلمين الذين هم أصحاب التحقيق والكشف عن أسرار المعلومات وغوامض الأشياء وعللهم هي الصحيحة المستمرة الجارية على منهج واضح وسبيل مستقيم. وإنما غيرهم بالإضافة إليهم خابط عشواء وحاطب ليل. فإن جاز الاعتصام بتقليد سيبويه كان الاعتصام بالدخول في شعب هؤلاء أحرى وأولى. وأن قيل أن أتباع النحويين في مثل هذا الباب أسوغ لأنهم أهل هذا الشأن وأرباب هذه الصناعة قلنا: إنما يجب إتباعهم فيما
_________________
(١) ١ السحاء ما يشد به الكتاب والرسالة والسنور أي الدروع. ٢ طرفة بن العبد.
[ ٣٧ ]
يحكونه عن العرب ويروونه وليس هذه المسألة من قبيله بل العرب مجمعون معنا على تسمية الكلام المفيد وغير المفيد بأنه كلام. وليس يمكن جحد ذلك عنهم.
فأما طريقة التعليل فإن النظر إذا سلط على ما يعلل النحويون به لم يثبت معه إلا الفذ الفرد بل ولا يثبت شيء البتة. ولذلك كان المصيب منهم المحصل من يقول هكذا قالت العرب من غير زيادة على ذلك فربما اعتذر المعتذر لهم بأن عللهم إنما ذكروها وأوردوها لتصير صناعة ورياضة ويتدرب بها المتعلم ويقوى بتأملها المبتدئ. فإما أن يكون ذلك جاريا على قانون التعليل الصحيح والقياس المستقيم فذلك بعيد لا يكاد يذهب إليه محصل. على أنه قد يمكن أن يقال: إن المتقدمين من أهل النحو تواضعوا في عرفهم على أن سموا الجمل المفيدة كلاما دون ما لم يفد لا أن ذلك على سبيل التحقيق. كما أنهم سموا هذه الحوادث الواقعة كضرب وقتل أفعالا. ولو عدلنا إلى التحقيق ورفض عرفهم كانت أسماء لما وقع من الحوادث. أما تسليمه أن كل من نطق بكلمة واحدة يقال له تكلم ولا يقال قال كلامًا. واعتلاله بأن كلامًا وقع اسما لمصدر ونائبًا وذلك المصدر موضوع للتكثير فيجب أن يوفي حقه فمن طريف ما يعتمد عليه.
وذلك أن التكثير موجود في لفظ تكلم وقد أجازه مع القلة فكيف لم يجز ذلك مع المصدر الذي ليس في لفظه التكثير. وإنما هو نائب عن ذلك في لفظه. فإذا جاز هذا في الأصل فهو فيما ينوب أسوغ وأليق.
وأما قولهم أنهم لم ينطقوا في الكلام إلا بفعل التي هي للتكثير لشرف الكلام عندهم فذلك هو الحجة في إطلاق لفظ الكلام وتكلم على القليل الذي ليس بمفيد لما ذكره من الشرف والمبالغة.
وأما استدلاله على شرف الكلام عندهم بالأبيات التي ذكرها فمما يمكن إيراد مثله إلا أن ذكره:
[ ٣٨ ]
ومما كانت الحكماء قالت لسان المرء من خدم الفؤاد١
لا أعلم موقع الدلالة منه على شرف الكلام وهو بالدلالة على تشريف الفؤاد والوضع من اللسان بأنه خادمه أليق.
وأما قوله أنهم يقولون للإنسان الذي يورد ما تقل فائدته: هذا ليس بكلام قلنا ذلك وأمثاله إنما يورد على سبيل الجواز والإسراف في المبالغة. كما يقال للرجل البليد: ليس بإنسان والفرس البطيء ليس بفرس لا أن ذلك على الحقيقة. وهذا مما لا تدخل في مثله شبهة.
وأما قوله إن العرب لشرف الكلام عندهم وأن القليل المفيد منه كثير. يقولون: قال فلان في كلمته يريدون القصيدة فذلك كله هو وأمثاله هو الوجه في اقتصارهم على لفظ التكثير في الكلام أفاد أو لم يفد دون الألفاظ التي لم توضع للتكثير.
وقد حد الكلام بحدود غير صحيحة كحد بعض النحويين له بأنه فعل المتكلم وذلك ينتقض بجميع أفعاله الحادثة منه في حال كلامه كالضرب وما أشبهه على أن من عقل كونه متكلما عقل الكلام ولم يحتج إلى حده. وكذلك حد بعض المتكلمين له بأنه: ما أوجب كون المتكلم متكلما. وقول غيره: ما يقوم بذات المتكلم لأن هذا كله فرع على عقل المتكلم وتحققه وذلك لا يتم إلا بعد المعرفة بالكلام وما يقوم بذات المتكلم ينتقض بكل ما يقوم به من العلم والقدرة والحياة. ثم السؤال فيه باق لأنه إذا قيل فهذا الذي أوجب كون المتكلم متكلمًا أو قام بذاته ما هو فلابد من الرجوع إلى ما قدمنا من حده.
وإذا كان كلامنا مبنيًا على أن الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه وكان أبو علي الجنائي يذهب إلى أن جنس الكلام يخالف جنس الصوت فلا بد من بيان ما ذهبنا إليه وفساد ما عداه. والذي يدل على أن
_________________
(١) ١ هذا البيت لأبي تمام كما سبق ذكره.
[ ٣٩ ]
الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه أنه لو كان غيره لجاز أن يوجد أحدهما مع عدم الآخر على بعض الوجوه لأن هذه القضية واجبة في كل غيرين لا تعلق بينهما ولما استحال أن توجد الأصوات المقطعة على وجه مخصوص ولا تكون كلامًا أو الكلام من غير صوت مقطع دل على أنه الصوت بعينه.
فأما من ذهب إلى أن الكلام معنى في النفس من المجبرة فإن الذي حملهم على هذا المذهب الواضح الفساد ظهور أدلة نظار المسلمين١ على حدوث هذا الكلام المعقول وتقديم بعض حروفه على بعض فلم يتمكنوا من الاعتراف بأنه من جنس الأصوات المقطعة مع القول بأن كلام الله عز اسمه قديم فادعوا لذلك أن الكلام غير هذا الصوت المسموع وأنه معنى قائم في النفس ليسوغ لهم قدمه على بعض الوجوه فلجأوا من الاعتراف بالحق والانقياد بزمامه إلى محض الجهل وصرف الضلال. ولو تجنب خطابهم على هذا القول وعول في إفساده على حكاية مذهبهم لأغني ذلك عند كافة المحصلين ولم يفتقر إلى استئناف دليل عليهم غي التأمل لما يدعونه والعجب مما يلتزمونه ويصرحون به وحمد الله تعالى على ما أنعم به من الإرشاد ومنحه من الهداية. لكن قد جرت عادة أهل العلم معهم بإيضاح الحق وإن كان غير خاف والتنبيه على الصواب وأن كان ليس بمشكل في جميع المذاهب التي تفردوا بها وإن جرت في البعد مجرى هذا المذهب فنحن نستدرك عليهم في هذه المسألة على طريقة أصحابنا ونذكر ما قالوه وإن كنا غير محتاجين إلى ذلك.
والذي يدل على أن الكلام ليس بمعنى في النفس أنه لو كان معنى زائدًا على المعاني المعقولة الموجودة في القلب كالعلم وغيره لوجب أن يكون إلى معرفته طريق من ضرورة أو دليل.
ولو كان ضرورة لوجب اشتراك العقلاء
_________________
(١) ١ يعني أصحابه من المعتزلة القائلين بأن القرآن مخلوق وليس بقديم.
[ ٤٠ ]
في المعرفة ولم يحسن الخلاف بينهم فيه والمعلوم غير ذلك ولو كان عليه دليل لكان من ناحية حكم يظهر له ويتوصل به إلى إثباته كما يتوصل بأحكام الذوات إلى إثباتها ومعلوم أنه لا حكم يمكن أن يشار إليه في هذا الباب.
فإن قيل: الصوت المسموع طريق إلى إثبات الكلام القائم في النفس قلنا: ليس يخلو من أن يكون طريقًا إليه بأن يعلم عنده أو يستدل به عليه فإن كان الأول وجب أن يعلم كل من سمع الكلام الذي هو الصوت الواقع على بعض الوجوه شيئًا آخر عنده ومعلوم خلاف ذلك وأن كان يستدل به عليه فالكلام المسموع إنما يدل على ما لولاه لما حدث وهو القدرة أو ما لولاه لم يقع على بعض الوجوه وهو العلم والإرادة. فأما ما سوى ذلك فلا دلالة عليه لنفي التعلق.
فإن قيل: كل عاقل يجد في نفسه عند الكلام أمرًا يطابقه ويدبر في نفسه ما يريد أن يتكلم به حتى يخطب الخطبة وينشد القصيدة من غير أن يحرك لشيء من ذلك جارحة بحال من الأحوال وذلك يبين أن الكلام معنى قائم في النفس: قلنا: كل أمر يجده الإنسان من نفسه عند الكلام معقول وهو العلم بكيفية ما يوقعه منه أو الظن له أو إرادة ذلك والداعي إلى فعل الكلام أو الفكر والروية في إيقاعه وكيفية فعله. فإن أشير إلى بعض ما ذكرناه بالكلام صح المعنى وعاد الخلاف إلى عبارة. وأن أريد غيره فليس بمعقول. وههنا جواب آخر: وذلك أن الإنسان يفعل كلامًا خفيًا في داخل صدره ويقطعه بالنفس فيكون كلامًا بالحقيقة وأن كان غير مسموع له.
ثم إن أحدنا قد يحدث نفسه بنسج ثوب أو بناء دار فيظن لها أن ذلك مصور في نفسه قبل الفعل وليس يجب لذلك أن يكون البناء أو النساجة معنى في النفس بل ذلك علم بكيفية أيقاع كل واحد منهما حسب ما بيناه في الكلام.
فأما تعلقهم بجنس قول القائل في نفسي
[ ٤١ ]
كلام ففاسد لأنه توصل إلى إثبات المعاني بالعبارات ولا يعول على ذلك محصل.
على أن من يطلق هذا القول لا يخلو من أن يكون أطلقه عن علم أو عن غير علم فإن كان أطلقه عن غير علم فلا حجة في إطلاقه وإن كان عن علم لم يخل أن يكون ضروريًا أو مكتسبًا.
فإن كان ضروريًا وجب اشتراك العقلاء فيه ولم يحسن الخلاف بينهم وليس الأمر كذلك وإن كان مستدلًا عليه فالواجب إيراد الدليل الذي اقتضى إطلاق هذا العبارة ليقع النظر فيه.
وبعد فإن الإنسان قد يطلق أيضًا فيقول في نفسي بناء دار ونسج ثوب. كما يقول في نفسي كلام فهل يدل ذلك على أن البناء والنساجة معنيان في النفس كما دل عندهم على أن الكلام معنى فيها. ثم أن لقول القائل في نفسي كلام وجهًا صحيحًا وذلك أن المعنى إني عازم عليه ومريد له ولهذا لو أبدلوا هذا اللفظ مما ذكر لقام مقامه في الفائدة. وأما تعلقهم بأن الساكت يقال فيه أنه متكلم فليس بصحيح لأن المراد بذلك إمكان الكلام منه أو إضافته إليه على طريق الصناعة كما يقال للصائغ - في حال هو لا يصوغ فيها - إنه صائغ. وكذلك سائر الصناع ثم هو مع ذلك استدلال بالمعاني على العبارات وقد بينا فساد ذلك فيما تقدم.
والكلام مما لا يوجب حالًا للمتكلم إذ لا طريق إلى إثبات ذلك من ضرورة أو استدلال. ولا فرق بين من ادعى في الكلام أنه يوجب حالًا وبين من ادعى ذلك في جميع الأفعال كالضرب وغيره. وأيضًا فإن الكلام يوجد في الصدا ونكون نحن المتكلمين به. ومن شأن ما ينفصل عن الحي أن لا يوجب لح حالًا لأن كل ما أوجب للحي حالًا لا يصح وجوده في محل لا حياة فيه كالعلم والقدرة.
والكلام يتعلق بالمعاني والفوائد بالمواضعة لا لشيء من أحواله وهو قبل المواضعة إذ لا اختصاص له ولهذا جاز في الاسم الواحد أن تختلف مسمياته لاختلاف اللغات.
وهو بعد وقوع التواضع
[ ٤٢ ]
يحتاج إلى قصد المتكلم به واستعماله فيما قررته المواضعة ولا يلزم على هذا أن تكون المواضعة لا تأثير لها لأن فائدة المواضعة تمييز الصيغة التي متى أردنا مثلًا أن نأمر قصدناها. وفائدة القصد أن تتعلق تلك العبارة بالمأمور وتؤثر في كونه أمرًا له. فالمواضعة تجري مجرى شحذ السكين وتقويم الآلات والقصد يجري مجرى استعمال الآلات بحسب ذلك الإعداد.
والكلام على ضربين مهمل ومستعمل: فالمهمل هو الذي لم يوضع في اللغة التي قيل له مهمل فيها لشيء من المعاني والفوائد. والمستعمل هو الموضوع لمعنى أو فائدة. وينقسم إلى قسمين: أحدهما ماله معنى صحيح وأن كان لا يفيد فيما سمى به كنحو الألقاب مثل قولنا: زيد وعمرو.
وهذا القسم جعله القوم بدلًا من الإشارة. والفرق بينه وبين المفيد أن اللقب يجوز تبديله بغيره وتغييره واللغة على ما هي عليه والمفيد لا يجوز ذلك فيه. والقسم الثاني هو المفيد وهو على ثلاثة أضرب: أحدها أن يبين نوعًا من نوع كقولنا: كون ولون. وثانيهما أن يبين جنسًا من جنس كقولنا: جوهر وسواد. وثالثها أن يبين عينًا من عين كقولنا: عالم وقادر. والمفيد من الكلام ينقسم إلى قسمين: حقيقة ومجاز. فاللفظ الموصوف بأنه حقيقة هو ما أريد به ما وضع لإفادته. والمجاز هو اللفظ الذي أريد به مالم يوضع لإفادته. والكلام المفيد يرجع كله إلى معنى الخبر. ومتى اعتبرت ضروبه وجدت لا تخرج عن ذلك في المعنى. أما الجحود والتنبيه والقسم والتمني والتعجب فالأمر في كونها أخبارًا في المعنى ظاهر وأما الأمر فيفيد كون الأمر مريدًا للفعل فمعناه معنى الخبر. والنهي يفيد أنه كاره فهو أيضًا كذلك. والسؤال والطلب والدعاء يجري هذا المجرى.
والعرض فهو سؤال على الحقيقة فأما النداء فقد اختلف فيه فقيل معنى: يا زيد أدعو زيدًا وهذا على الحقيقة خبر. وقيل
[ ٤٣ ]
المراد به: أقبل يا زيد وعلى هذا المعنى فهو داخل في قسم الأمر. وأما التخصيص فهو في معنى الأمر لأنه يغبىء عن إرادة المخصص للفعل.
وإذ كنا قد بينا حد الكلام وحقيقته فينبغي أن نذكر حقيقة المتكلم فنقول: إن المتكلم من وقع الكلام الذي بينا حقيقته بحسب أحواله من قصده وإرادته واعتقاده وغير ذلك من الأمور الراجعة إليه حقيقة أو تقديرًا والذي يدل على ذلك أن أهل اللغة متى علموا أو اعتقدوا وقوع الكلام بحسب أحوال أحدنا وصفوه بأنه متكلم ومتى لم يعلموا ذلك أو يعتقدوه لم يصفوه فجرى هذا الوصف في معناه مجرى وصفهم لأحدنا بأنه ضارب ومحرك ومسكن وما أشبه ذلك من الأفعال. ومن دفع ما ذكرناه في الكلام وإضافته إلى المتكلم تعذر عليه أن يضيف شيئًا على سبيل الفعلية لأن الطريقة واحدة. ولا يلزم على ما ذكرناه إضافة كلام النائم والساهي إليهما وإن لم يقع بحسب المقصود وذلك أننا لم نقتصر على ذكر المقصود والدواعي دون جملة الأحوال. والكلام يقع من النائم والساهي بحسب قدرتهما ولغتهما. واللثغة العارضة في لسانهما وغير ذلك من أحوالهما. على أنا قد احترزنا بذكر التقدير في كلامنا لأن من المعلوم أن كلام النائم لو كان قاصدًا لوقع بحسب قصده وأنه مخالف لكلام غيره. ويدل على ما ذكرناه أيضًا أنهم يضيفون الكلام المسموع من المصروع إلى الجني لما اعتقدوا تعلقه بقصده وإرادته.
وهذا وأن كان خطأ منهم وجهلا فلا يغير دلالتنا منه لانا إنما استدللنا باستعمالهم على وجه لا فرق فيه بين الفاسد والصحيح لأن عبارتهم تابعة لاعتقاداتهم ولا فرق بين أن تكون تلك الاعتقادات علمًا أو جهلًا.
كما يستدل على أن لفظة إله في لغتهم موضوعة لمن يحق له العبادة بوصفهم للأصنام بأنها آلهة لما اعتقدوا أن هذه العبادة تحب لها وأن كان هذا الاعتقاد منهم في الأصنام فاسدا.
فإن قالوا: إنهم إنما أضافوا الكلام المسموع من المصروع إلى الجني لما اعتقدوا أن الجني قد سلكه
[ ٤٤ ]
وخالطه وأن الكلام حال في الجني دونه فيعود الأمر إلى أن المتكلم بالكلام من حله.
قلنا له ليس يعتقدون أن آلة المصروع ولسانه قد صار للجني دونه لأنهم لا يضيفون إلى الجني كل كلام يسمع من المصروع كالتسبيح والقراءة وما يجري مجراهما مما يعتقدون أن الجني لا يقصده. وإنما يضيفون إليه ما يعتقدون أنه لا يكون من مقصود غير الجني. فدل هذا على أنهم لا يضيفون الكلام إلا إلى من وقع بحسب أحواله وقصوده على ما قدمناه. ويدل أيضًا على ما ذهبنا إليه أن الكلام يوجد في الصدأ ويستحيل أن يكون كلامًا له أو للقديم تعالى لأنه ربما كان كذبا أو عبثًا وهو عز اسمه ينزه عن ذلك. أو كلامًا لا لمتكلم به فيجب أن يكون كلامًا لمن فعل أسبابه ووجد بحسب دواعيه وقصوده. وليس لهم أن يمتنعوا من وجود الكلام في الصدا لأنه عندهم معنى في النفس لانا قد بينا أن الكلام هو هذه الأصوات المخصوصة فيما تقدم ولا شبهة في وجودها في الصدا. فأما حدهم للمتكلم بأنه من له كلام فإحالة على مبهم والسؤال باق لأنه يقال: فكيف صار الكلام له ابأن حله أو بأن فعله. فلا بد من التفسير. وهذه اللفظة أعني قولهم: أن له كذا تحتمل أمورًا مختلفة المعاني: منها إضافة البعض إلى الكل كقولهم: له يد ورجل. ومعنى الملك كقولهم: له دار وغلام. ومعنى الفعلية كقولهم: له إحسان ونعمة. ومعنى الحلول كما يقال: له طعم ولون. وما يحتمل أمورًا مختلفة لا يجوز أن يحد به في الموضع الذي يقصد فيه التمييز وكشف الغرض.
ولما كنا قد ذكرنا طرفًا من القول في حقيقة الكلام والمتكلم فيحتاج إلى نبذ من الكلام في الحكاية والمحكي ليكون هذا الفصل مقنعا فيما وضع له. والذي كان يذهب إليه أبو الهذيل محمد بن الهذيل١. وأبو علي
_________________
(١) ١ هو محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي مولى عبد القيس أبو الهذيل العلاف من أئمة المعتزلة ولد بالبصرة سنة ١٣٥هـ اشتهر بعلم الكلام قال عنه المأمون أطل أبو هذيل على الكلام كإطلال الغمام على الأنام له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات وكان حسن الجدل قوي الحجة كف بصره في آخر عمره وتوفي بسامرا سنة ٢٣٥هـ.
[ ٤٥ ]
محمد بن عبد الوهاب١ أن الحكاية هي المحكي وأن التالي للقرآن يسمع منه كلام الله على الحقيقة وأن البقاء يجوز على الكلام ويوجد في الحال الواحدة في الأماكن الكثيرة فيوجد مع الصوت مسموعًا ومع الكتابة مكتوبًا ومع الحفظ محفوظًا. ويجري في وجوده في الأماكن الكثيرة مجرى الأجسام ويزيد على الأجسام بأنه يوجد في الأماكن الكثيرة في الوقت الواحد والأجسام إنما توجد في الأماكن على البدل. ثم قال أبو علي بعد ذلك: إن التالي للقرآن يوجد مع تلاوته كلامان أحدهما من فعله والآخر هو كلام الله تعالى. والذي كان يقوله أبو هاشم وقد ذهب إليه قبله جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر أن الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه ولا يجوز عليه البقاء ولا يوجد إلا في المحل الواحد والحكاية غير المحكي وإن كانت مثله. والقارئ لا يسمع منه إلا ما فعله والقراءة غير المقروء والكتابة غير الكلام وإنما هي إمارات للحروف والحفظ هو العلم بكيفية الكلام ونظمه. وعلى هذا القول أكثر الشيوخ وهو الصحيح الذي لا شبهة فيه والذي يدل عليه أننا قد بينا فيما تقدم أن الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه بما لا فائدة في إعادته. والصوت فلا شبهة في أنه غير باق لما بيناه أيضًا. وإذا كان الكلام هو الصوت والصوت لا يجوز عليه البقاء فكيف يقال أنه يوجد في قراءة كل قارئ ومع الكتابة وغيرها. ويدل أيضًا على أن الكتابة لا يوجد معها كلام وإنما هي أمارات الحروف بالمواضعة أن الاستفادة بالكتابة كالاستفادة بعقد الأصابع والإشارة وغيرهما من الأفعال التي تقع المواضعة عليها
_________________
(١) ١ هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي وردت ترجمته في الصفحات السابقة.
[ ٤٦ ]
فلو كان لابد من كلام يوجد مع الكتابة لأجل الفائدة الحاصلة بها لوجب ذلك في جميع ما ذكرناه وذلك محال لا يحسن الخلاف فيه. ومما يدل على أن التلاوة للقرآن لا يوجد معها شيء آخر: أن القائل بسم الله الرحمن الرحيم متعوذًا بها غير قاصد إلى تلاوة القرآن يوجد الكلام من فعله فلو كان إذا قصد حاكيًا لكلام الله تعالى وجد كلام آخر لكان إذا قصد حكاية كلام كل من تلا القرآن يوجد كلامهم أجمع عند قصده فيقوى إدراكنا للكلام من حيث نسمع كلامًا كثيرا في هذه الحال وفي غيرها شيئا واحدا وهذا واضح الفساد. وقد تعلق أبو علي وأبو الهذيل فيما ذهبا إليه بأنه: لو كان القارئ لا يسمع منه إلا ما فعله دون كلام الله تعالى لبطل التحدي وخرج من كونه معجزًا لأنه لو كانت الحكاية غير المحكي وهي مثله لكان كل من فعل القرآن قد أتى بمثله على الحقيقة والتحدي يضمن أنهم لا يأتون بمثله على الحقيقة.
والجواب عن هذا: أن التحدي إنما وقع بفعل مثل القرآن على الابتداء دون الاحتذاء والتالي للقرآن قد أتى بمثله محتذيًا فلا يكون بذلك معارضًا. وعلى هذا أيضًا كان يقع التحدي من العرب بعضها بعضا بالأشعار على سبيل الابتداء والأمر في هذا واضح.
وتعلق أبو علي فيما ذهب إليه ثانيًا: بأن القرآن ليس بقبيح على وجه من الوجوه وقد ثبت أن قراءته تقبح من الجنب والحائض ودل ذلك على أن القراءة شيء والقرآن شيء. والجواب عن هذا أن معنى قولنا إن القرآن ليس بقبيح بوجه من الوجوه هو أن ما فعله تعالى وأنزله على رسوله ﷺ هذه صفته ولا يمنع أن تكون التلاوة التي هي فعل التالي والحكاية التي هي فعل الحاكي. ويسمى بالتعارف قرآنًا في بعض الأحوال ويرجع القبح إلى أفعال العباد دون القرآن على الحقيقة.
وقد أعتمد أبو الهذيل وأبو علي أيضا على قوله ﵎: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ١
_________________
(١) ١ سورة التوبة الآية: ٦.
[ ٤٧ ]
ولا خلاف بين الأمة أن المسموع في المحاريب كلام الله تعالى على الحقيقة. والجواب عن هذا: أن إضافة الكلام إلى المتكلم أن كان الأصل فيها أن يكون من فعله فقد صار بالتعارف يضاف إليه إذا وردت مثل صورة كلامه. ولهذا يقولون فيما نسمعه الآن هذه قصيدة امرئ القيس وأن كان الفاعل لذلك غيره. وقد صار هذا بالتعارف حقيقة حتى لا يقدم أحد على أن يقول ما سمعت شعر امرئ القيس على الحقيقة. وقد تخطى ذلك إلى أن صاروا يشيرون إلى ما في الدفتر ويقولون: هذا علم فلان وهذا كلام فلان. لما كان مثل هذه الصورة ١.
_________________
(١) ١ أطال هنا المؤلف في بيان حقيقة الكلام والمتكلم مع أن هذا يظهر بوضوح براعته في الجدل وعلم الكلام.
[ ٤٨ ]