المحيط بالأفلاك المسس بأطلس، وسمي بذلك لأنه لاكواكب فيه:
٤٨٩ - الشريف الموسوي:
الفلكُ الأولُ المعلَّى يشبه إذ حاز ما يحوزُهْ
لفظًا بديعًا له معانٍ يجول فيه ولا يجوزه ٤٩٠ - ومن أوصاف النجوم ما قاله أبو الاصبغ محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك الأموى، وكان من أفصح المحدثين وأوصفهم للأزمنة والنجوم، ولما سمع المأمون هذه القصيدة التي سنوردها له قال: هذا شعر رجلٍ كأنه صعد الفلك فعلم ما فيه. قال الصولي: ولا أعلم شاعرًا تشبَّه به وتبعه في وصف النجوم والأزمنة فأحسن إلا محمد بن أحمد العلوي المعروف بابن طباطبا، فإنه مجيد في ذلك وهو أكثر بديعًا، والمسلمي أفصح منه. قال محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك ابن مروان (١):
_________________
(١) الأزمنة والأمكنة ٢: ٢٣٦.
[ ١ / ١٤٦ ]
لما تراءى زُحلٌ ذاتَ العشاء فَمَتَعْ
ولحق النّسرين شَخْ صُ الردفِ بالخيل الدرع
أطارَ نسرًا واقعًا بطائرٍ ليس يقع
رنَّقَ ذا في سيره وسار هذا فشع
وعنّ سعدٌ ذابحٌ يتبعه سعدُ بُلَعْ
وسعدُ سعدٍ بعده لسعدِ سَعْديه تعب
ذا مع ذا، ذاك وذا دافَعَهُ ذا فاندفع
أمامها رامٍ إِذا أَغرق ذا فُوقٍ نزع
يقفو نعامًا واردًا وصادرًا حيث سكع
يطيرُ ما طِرْنَ فإنْ وقعنَ في الأفقِ وقع
وعقربٍ يقدمها إكليلها حين دسع
لها مصابيحُ دجىً تحكي مصابيح البيع
تتلو الزبانى فاذا جدَّ بها السيرُ ظلع
تتابُعَ الخيلِ جَرَتْ منها مُسِنٌّ وَجَذع
حتى إذا ما الدلوُ في حوضٍ من الحوت كرع
ووازن الكفَّ التي فيها خضابٌ قد نصع
قال الدليلُ: عَرِّسُوا فليس في صبحٍ طمع
هذا ظلامٌ راكدٌ ما للسُّرى فيه نجع
والعيسُ في داوَّيةِ تُعْمِلُ فيها وتدع
ممتدَّةٌ أعناقُها للوردِ عن غبِّ النسع
كأنها شقائقُ تدلُجُ في الموجِ الدُّفَع
فقلت سدِّدْ نَحْرَها لا كنتَ من نِكْسٍ ورع
أما ترى غُفْرَ الزبا نى ساجدًا وقد ركع
وقبل ذاك ماخبا ضوءُ السماكِ فخشع
وانتثرتْ عوّاؤُهُ تَناثُرَ العقدِ انقطع
حتى إذ الكبشُ ارتقى في مُرْتَقَى ثم طلع
هتَّكَ جلبابَ الدجى صَدْعٌ من الفجر انصدع
نقَّبَ في حافاتِهِ هنيهةً ثم سطع
[ ١ / ١٤٧ ]
كلمعةِ البرقِ اليما نيِّ إذا البرقُ لمع
أو سلَّةِ السيفِ انتضى سلَّته القينُ الصنع
ثم تنمى صاعدًا ذا جَلَحٍ بادي الصلع
في نقبة ينسجها بيضاء ما فيها لمع
فراح شكّ العين إذ جاد البلاد واتسع
وانهزمت خيل الدجى تركض من غير فزع
والضوء في عراصها يخب طورًا ويضع
فقلت إذ طار الكرى عن العيون فانقشع
لمائد في رحله نشوان من غير جُرع
ليس المذكّى سنُّه في الصبر كالغمر الضرع ٤٩١ - وقال أيضًا:
ياليلُ مالك صُبْحٌ يرتاحُ فيه العميدُ
طال انتظاري لِبُلْقٍ تنجابُ عنهنَّ سود
فباتَ همي قريني كأنّني مورود
أرعى النجومَ فمنها غوارب وركود
وسانحٌ وبريحٌ وذابحٌ وقعيد
أقولُ للدَّلْوِ صوبي حتَّامَ هذا الصعود
ما ترقبين وسعدٌ قد شَرَّدَتْهُ السعود
وقبل ذاك نعامٌ مولَّهٌ مطرود
للقوسِ في كفِّ رامٍ سهمٌ إليها سديد
مررن شفعًا وَوِترًا كما تمرُّ الوفود
وانقضَّ منهنَّ نَسْرٌ للأُخرياتِ طرود
كأنه حين أهوى لهن بازٍ صيود
ومرَّ آخرُ يهوي فقلتُ أين تريد
ميامنًا لغؤور والغورُ منه بعيد
فالفرقدانِ سميرا يَ والعيونُ هجود
[ ١ / ١٤٨ ]
وآل نعشٍ ركوعٌ طورًا طورًا سجود
كأنهنَّ نشاوى للراح فيها وئيد
والجدي في منكبِ القُ طْبِ كالحصان يرود
لو رام عنه براحًا لعاقه تقييد
وفي الثريا عن الشَّرْ طِ والبُطَيْنِ صدود
كأنها بنتُ ماء أَسْفَتْ عليها الرعود
تحيَّرَتْ واستدارتْ فسرها تأويد
تسعى هوينا على إث رها اللياحُ الفريد
والتوأمانِ فهذا لاهٍ وذاك طريد
ثم استقلَّتْ فباتت جوزاؤها تستزيد
كأنَّ شعلةَ نارٍ تشبُّ فيها الوقود
شعرى العبور وأخرى في الضوء منها خمود
ومستقلٌّ من الاف ق نؤوه محمود
موصَلٌ بذراعي هـ حَبْلُهُ المعقود
سما فصاعدَ حتى ساوى بهِ التصعيد
كأنه ليثُ غابٍ تخشى أذاهُ الأسود
وفي يمينِ شمال ال عّوا سماكٌ عتيد
مُسَدَّدٌ صدرَ رمحٍ فيه سنانٌ رصيد
ورامحٌ مستعدّ وأعزلٌ مستفيد
سَلْمٌ مَدَى الدهرِ هذا وذاك قِرْنٌ عنيد
فصرفةُ الليثِ عنه ذاتَ اليسار تحيد
كأنها شاةُ وحشٍ فؤادها مزؤود
فطال ذلك حَتَّى نفى الكرى التسهيد
فقلتُ والليلُ داجٍ خصاصهُ مسدود
مفصَّلٌ بالفيافي رواقُهُ الممدود
له بكلِّ فضاءٍ عساكرٌ وجنود
وقد تمطَّى بصلبٍ تزلُّ عنه اللبود
لا يمتطي الهولَ فيه إلا الشجاعُ الجليد
ما للظلام انحسارٌ وما يكرُّ جديد
[ ١ / ١٤٩ ]
ولا أرى ساطع الفج ر مشرقيًّا يعود
لئن أنابَ لعيني إني إذًا لسعيد
فلم يَرُعْنِي وللصب ر مُسْتَغَبٌّ حميد
إلا وغفرُ الزبانى يلوحُ فيه العمود
كأنه قُرَشِيٌّ تهفو عليه البنود ٤٩٢ - وقال أيضًا:
فخرجتُ حين بدا سهيلٌ طالعًا يُسْرى المصلَّى قائمًا يتنفَّلُ
والجديُ كالفرسِ الحصانِ شددته بالسرج إلا أنه لا يصهل
والثور في جوِّ السماء محلِّق خلفَ الثريا حائرٌ متململ
وامتد للجوزاءِ نظمُ قطارها وتلاحقتْ فقطارها مستعمل
فإذا استمرَّ مريرها وتحلحلتْ فبقدرِ ذلك نورها يتحلحل ٤٩٣ - محمد بن أحمد العلوي ابن طباطبا:
ربَّ ليلٍ كأنّه عَقِبُ البغ ي طويلُ المدى من التعقيبِ
لاحتِ الزاهرات فيه كَزُهْرٍ يتلالا غبَّ السحاب السكوب
أو كَزُرْقِ الرماح في النَّقْعِ تبدو أو كبيضِ القطا بروض قشيب
والثريا كأنها فضلةُ الدر عِ أو العقربُ البطيءُ الدبيب
وكأن الجوزاء خَوْدٌ تَبَدَّتْ في وشاحٍ من لؤلؤ مثقوب
أو كمثل الغريقِ يسبحُ في زا خرِ يمٍّ أو أقطعٍ مصلوب
وكأنَّ المريخَ جذوةُ نارٍ حين يبدو وضوؤه كاللهيب
وسهيلٌ كأنه قلبُ صبٍّ فاجأَتهُ بالحوتِ عينُ الرقيب
وكأنَّ الهلالَ لما تبدَّى شطرُ طوق المرآة ذو التذهيب
أو كقوس قد أحنيتْ أو كنؤيٍ أو كنونٍ في مُهْرَقٍ مكتوب
شاخصاتٍ إلى السماء فما تط رفُ أجفانها من التعذيب ٤٩٤ - وقال (١):
وبتُّ أُراعي كوكبًا بعد كوكبٍ أوانَ أُفولِ حائن وطلوعِ
إذا سرن سَيْرًا واحِدًا خلتَ بعضها إلى بعضها مشدودةً بنسوع
_________________
(١) ورد بعض أبياتها في زهر الآداب: ٧٥٦ - ٧٥٧.
[ ١ / ١٥٠ ]
كأن موشَّى الجوّ عند اكتمالها جلودُ أَفاعٍ أو نسيجُ دروع
كأن سهيلًا والنجومُ وراءه يعارضُها راعٍ وراءَ قطيع
إذا قام من مرقاته قلت راهبٌ أطال انتصابًا بعد طول ركوع
وقد لاحت الشعرى العبورُ كأنها تقلُّبُ طَرْف بالدموعِ هموع
وأصبحتِ الجوزاءُ في أفق غربها تميلُ كنشوانٍ هناك صريع
وراحت تمدُّ الباعَ حتى كأنما يقال لها قيسي السماء وبوعي
إلى أن أجابَ الليلُ داعيَ صبحه وكان ينادي منه غير سميع ٤٩٥ - وقال:
كأنَّ السماء استكستِ الليلَ حُلّةً منمنمةً حيكت عليها بأوزار
كأنَّ اخضرار الجوِّ تحتَ نجومه اخ ضرارُ رياضٍ نشِّرت بين أنوار
كأن نجومًا سائرات نهارَهَا ووافتْ عشاءً وهي أنضاءُ أسفار ٤٩٦ - وله:
أَرَقي لبرقٍ لائحٍ في جوّه لألاؤه كمهنداتٍ تلمعُ
والليلُ قد حجبَ الصباحَ كأنه مترهبٌ بمسوحِهِ متدرع
وترى الثريا مثل كفِّ خريدةٍ تومي بها أو عقربٌ تتسمَّع
وكأن ثوبَ الجوّ صرحٌ لائحٌ ونجومُهُ درٌّ عليه تُرَصَّع
أو كالدراهمِ فوق أرضِ بنفسج أو نرجسٍ من سوسن يتطلع ٤٩٧ - علي بن محمد الكوفي (١):
نجومٌ أراعي طولَ ليلي بروجها وهنَّ لبعد السيرِ ذاتُ لغوبُ
خوافق في جنحِ الظلامِ كأنها قلوبٌ معنّاةٌ بطولِ وجيب
ترى حُوتها في الشرقِ ذات سباحةٍ وعقربها في الغربِ ذاتَ دبيب
إذا ما هوى الإكليلُ منها حَسِبْتَهُ تهدُّلَ غُصْنٍ في الرياضِ رطيب
كأن التي (٢) حول المجرة أَورِدَتْ لتكرعَ في ماءٍ هناكَ صبيب
_________________
(١) انظر الذخيرة ١/٢: ٥١٠ وزهر الآداب: ٧٥٣ وشرح المختار: ٢٥١ ومعاهد التنصيص ٤: ٢٥٨ والبيتان السابع والثامن في حلبة الكميت: ٣٠٨ واعتقد أن الشاعر هو العلوي الحماني ولكن جامع شعره لم يورد هذه الأبيات.
(٢) ص: الذي.
[ ١ / ١٥١ ]
كأن رسولَ الصُّبح يَخْلِطُ في الدَجى شجاعةَ مقدامٍ بجبنِ (١) هيوب
كأن اخضرارَ الجوِّ صَرْحٌ ممرَّدٌ وفيه لآلِ لم تُشَنْ بثقوب
كأنَّ سوادَ الليلِ في ضوء صبحِهِ سوادُ شبابٍ في بياضِ مشيب
كأن نذير الشمسِ يحكي ببشرِهِ علي بن هرونٍ (٢) أخي ونسيبى ٤٩٨ - التهامي (٣):
وللمجرَّةِ فوق الأفقِ (٤) مُعْتَرَكٌ كأنها حَبَبٌ يطفو على نَهَرِ
وللثريا ركودٌ فوق أرحلنا كأنها قطعة من جلدةِ النمر
كأنّ أنجمه والصبحُ يُغْمِضُها قسرًا عيونٌ غَفَتْ من شدَّة السهر
فروَّع (٥) السرب لما ابتلَّ أكرعه في جدول من خليج الفجر منفجر
ولو قدرتُ وَثَوْبُ الليلِ مُنْخَرِقٌ بالصبحِ رَقَّعْتُهُ منهنَّ بالشعر ٤٩٩ - الشريف الموسوي ابن دفتر خوان:
كأنَّ بروقَ الجو في حَجَراته سلاسلُ تبرٍ قُطِّعَتْ من سلاسلِ
كأن النجومَ الزهر لاحتْ بأفقها نواهدُ من نسجِ الضحى في غلائل
كأن التي حول المجرَّةِ أينقٌ أقامَ بها الحادون حولَ مناهل
كأن الثريا ظبيةٌ نَصَبَتْ لها يدٌ أنجمَ الجوزاء شبهَ حبائل
كأن نجومَ الرَّجْمِ خيلٌ تقابَلَتْ فوارسها، والشهبُ مثل العوامل
كأن شبابَ الليلِ وافاه شَيْبُهُ فأَسفرَ عن حَقٍّ يشابُ بباطل
كأن الصباحَ صارمٌ سلَّهُ الدجى من البرقِ لم تلمسهُ أيدى الصياقل ٥٠٠ - وله:
ولاحتْ بأرجاءِ السماءِ كواكبٌ كما جُرَّ للحرب العوانِ جحافلُ
وكرَّتْ بها شُهْبٌ على الدُّهْم، والدجى لها حومةٌ في الكرِّ، وهي عوامل
وقد لمعتْ فيها النجومُ كأَنها من الروم في روضٍ جوارٍ مطافل
_________________
(١) الذخيرة: بجري.
(٢) الذخيرة: علي بن داود.
(٣) ديوان التهامي: ٤٢ والشريشي ٢: ٣٠٤ (بولاق) .
(٤) ص: الأرض معترض.
(٥) الديوان: الشرب.
[ ١ / ١٥٢ ]
كأن نجومَ الغَفْرِ وهي ثلاثةٌ أَثافيُّ خلاَّها على الدارِ راحل
كأن بها سربَ النعائم راعه قنيصٌ فمنه واردٌ وَمُواِئل
كأن بها الإكليلَ تاجُ مُتَوَّجٍ ومن حوله بالبيضِ جَيْشٌ مقاتل
كأن بها نهرَ المجرة مَنْهَلٌ له قافلٌ نالَ الورودَ ونازل
ويخفق فيها القلبُ كالقلبِ في الهوى إذا صَدَعَتْهُ بالملامِ العواذل ٥٠١ - سليمان بن اسماعيل المسيحي المارديني:
ربَّ ليلٍ شربتُ فيه وقد با تَ سُهاه منادمي وسميري
والثريا كالكأسِ يظهرُ فيها حَبَبٌ مثلُ لؤلؤٍ منثور
وكأن النجومَ سَرْحٌ وقد نف رها طلعةُ الهزبرِ الهصور
وترى الزهر في المجرة كالزه ر طفا فوق جدول وغدير
ونجوم الجوزاء كالعقد في نح ر فتاةٍ قد زينت بالشذور
شاخصاتٍ في الغرب مائلةٍ ته وي نشاوى كالشارب المخمور ٥٠ - محمد بن هانئ المغربي (١):
أليلتنا إذا أرسلتْ واردًا وَحْفَا وبتنا نرى الجوزاءَ في أُذْنها شِنفا
وبات لنا ساقٍ يقوم على الدجى بشمعة صبح ما تُقَطُّ ولا تطفا
أَغَنُّ غضيضٌ خفَّفَ اللينُ قدَّه وثقّلَتِ الصهباءُ أَجفانَهُ الوُطفا
فلم يُبْقِ إرعاش المدامِ له يدًا ولم يُبْق إِعناتُ التثني له عطفا
يقولون حقفٌ فوقه خيزرانةٌ أما يعرفون الخيزرانةَ والحقفا
جعلنا حشايانا ثيابَ مدامنا وَقَدَّتْ لنا الظلماء من جلدها لحفا
فمن كبدٍ يوحي إلى كبدٍ هوى ومن شفةٍ تُهدي إلى شفةٍ رشفا
بعيشكَ نبِّهْ كأسَهُ وجفونَهُ فقد نبَّهَ الابريق من بعد ما أغفى
وقد فكَّتِ الظلماء بعضَ قيودها وقد قام جيشُ الفجرِ لليلِ واصطفا
وولَّتْ نجومٌ للثريا كأنها خواتيمُ (٢) تبدو في بنانِ يدٍ تَخْفَى
كأن بني نعشٍ ونعشًا مَطافلٌ بِوَجْرَةَ قد أَضللنَ في مهمهٍ خِشْفا
_________________
(١) ديوان ابن هانئ: ٢٣٨ وزهر الآداب: ٧٥٥ - ٧٥٦ ومعاهد التنصيص ٤: ٢٥٥.
(٢) ص: خواتم.
[ ١ / ١٥٣ ]
كأن سهيلًا في مطالع أفقه مُفارقُ إِلفٍ لم يجدْ غيرَهُ إلفا
كأن سُهاها عاشقٌ بين عُوَّدٍ فآونةً يبدو وآونةً يخفى
كأن ظلامَ الليلِ إذ مالَ مَيْلَةً صريعُ مُدامٍ بات يشربها صِرفا
كأنَّ عمودَ الفجرِ خاقانُ معشرٍ من الترك نادى بالنجاشي فاستخفى
كأن لواء الفجرِ غُرَّةُ جعفرٍ رأى الوفدَ فازدادت طلاقته ضِعْفا ٥٠٣ - الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي:
الليلُ مَيْدانُ الهوى والكأسُ مجموع الأَرَبْ
يا ربّ ليلٍ قد قصر نا طولَهُ فيما نُحِبّ
لما هززناه تلا قى طرفاهُ بالطرب
يلعبُ في الخسران والطا عةِ ساعاتِ اللعب
تحكي ثريَّاه لِمَن يرنو إليها من كَثَبْ
خريطةً من أبيضِ الد يباجِ ما فيها عَذب
والدَّبَران خَلْفَها كفتحِ بركارِ ذهب
وَهَقْعَةُ الجوزاء فس طاط عمودٍ منتصب
ومنكبٌ كوجهِ مب ثورٍ للحظ المرتقب
وَهَنْعَةٌ كأنّها قوسٌ لندَّافِ عطب
وَزُبْرَةٌ كأنّها رُخَّانِ في خشتٍ ذرب
ثم الذراعُ شمعةٌ تشعل رأسًا وذنب
ونثرةٌ كَوَسطِ مق لاعٍ كبير مُنْتَخَبْ
والطرفُ طرفا أسدٍ في عينه كحلُ الغضب
وجبهةٌ باديةٌ كمنبرٍ لمختطب
وصرفةٌ تخالها في الجوِّ مسمارًا ضرب
وتحسبُ العوَّاءَ في آفاقها لامًا كُتب
ثم السماكُ مفردًا كغرةِ الطَّرْفِ الأَقَب
كأنه والغفرُ مي زانُ إِمام يحتسبُ
يدنو إليه عرشُهُ يريكَ تابوتًا نُصِب
ثم الزبانى عاشقا ن ذا إلى هذاكَ صَبّ
[ ١ / ١٥٤ ]
تكالما من بُعُدٍ وحاذرا من مرتقب
ونظم الأكليلَ والقل (١) بُ جوارٍ تقترب
كمشعلين رُفعا مختلفين في النصب
وشولة تخبر عن قرب الصباح بالعجب
كجانبٍ من عَقْدِ أَر جوحةِ حَبْلٍ مضطرب
وبعدها نعائمٌ مختلفاتٌ في الطلب
فهذه صادرةٌ وهذه تبغي القَرَبْ
كمضجعي غانيت ين يلعبانِ في الترب
فغادرا من بددِ ال حليِ كجمرٍ ملتهب
وبلدةٍ مثل شنا نٍ فارغٍ لما يجب
كأنها صدرٌ سلا من بعد ما كان أحبّ
وجاء سعدٌ ذابحٌ وبلعٌ على العقب
كأن ذا قوسٌ وذا سهمٌ عن القوس ذهب
وذو السعودِ نائبٌ عن ذابحٍ إذا غرب
وبعد ذو أخبيةٍ خُنْسٍ قصيرات الطنب
كجؤجؤ البطَّةِ مَعْ منقارها إذا انتصب
وأَسْفَرَ الفرغانِ عن أربعةٍ من الشهب
كأنها أركانُ قصل رٍ عزهن قد خَرِبَ
والحوتُ يطفو فإذا وما طفح الفجرُ رسب
والشرطان (٢) الصولجا ن عند لعَّاب درب
ثم البُطَيْنُ بعده مثلُ أثافيِّ اللهب
كأنما الحادي له في صحّةِ التقدير أبْ
تجزعها مَجَرَّةٌ من قُطُبٍ إلى قطب
كأنها جسرٌ على دجلةَ مبيضُّ الخشب
أعطيتُ ريعانَ الصبا من المجونِ ما أحبّ
ثم رجعتُ سائلًا لذي المعالي والحجب
_________________
(١) ص: ترتقب.
(٢) ص: والشرطين.
[ ١ / ١٥٥ ]
لمن يجيب من دعا فضلًا ويعطي من طلب
إذا استنيل لم يهبْ من الكثير ما يهب
سألتُهُ مغفرةً لما اجتنيتُ في الحقب
وكنتُ جهدي شرَّ عب دٍ فليكن لي خيرَ رب ٥٠٤ - ٥١٦ - ومما جاء في البروج ما أنشده أبو الحسن الشريف الموسوي الطوسي فى البروج: