أسامة بن شريك، قال: قمنا إلى رسول الله فقبلنا يده، وقال عمر: قبلنا يد رسول الله ﷺ وقال ابن عباس: صنع رسول الله ﷺ معروفًا إلى رجل فقبل يد رسول الله ﷺ خمس مرات.
وقال بريدة إن أعرابيًا قال يا رسول الله ائذن لي فأقبل رأسك، ويدك فأذن له ففعل، وقال صفوان بن عسال: إن قومًا من اليهود، قبلوا يد النبي ﷺ وكعب بن مالك لما نزلت توبته، وقال أبو شذب لما قدم أبو مسلم البصرة، قال: قد لقي أبو عبيدة وعمر بن الخطاب، قبل يديه، فقبل أتشبه أبا مسلم بعمر بن الخطاب، فقال أتشبهوني أنا بأبي عبيدة.
وصلى زيد بن ثابت على أمه، ثم قدمت إليه دابته فأخذ ابن عباس بركابه، فقال زيد بدعة فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال له زيد: أخرج يدك، فأخرجها ابن عباس فقبلها زيد وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا ﷺ.
وقال سليم بن عبد الحميد، رأيت يزيد بن المهلب، قبل يد الحسن، فأخذ له بالركاب وسوى له ثوبه.
قال سليم فذكرت ذلك لسوار بن عبد الله، فقال: تلك فضيلة ليزيد بن المهلب، ولما قدم المهلب بن أبي صفرة خراسان. جاءته عجوز من الأزد متوكئة على عصا، فقالت: السلام عليك يا أبا سعيد إني نذرت إن رأيت أن أقبل يدم، وأن تهب لي جارية، فناولها يده فقبلتها ثم أمر لها بجارية، وقال يا عمة إياك ومثل هذه النذر، فليس في كل حين تجدين من يبر نذرك.
وقال أبو بكر بن خلاد: رأيت الفضيل بن عياض، قبل يد حسين بن الجعفي يحيى، قال: إن له حقًا علي علمني القرآن. وقيل: أنه دخل رجل من أهل الكوفة على بعض خلفاء بني أمية فقال: يا أمير المؤمنين: يدك أحق بالتقبيل لعلوها في المكارم وطهورها من المآثم، فأنت تمني بقلة التثريب، وتؤثر الصفح عن الذنوب، فمن أرادك بأمر، رده بسوء فجعله الله حصيد سيفك وطريد خوفك.
لابن الرومي في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: [الطويل]
مقبِّل ظهر الكف وهَّابٌ بطنها له راحة فيها الحطيم وزمزم
فظاهرها للناس ركن مقبل وباطنها عين من العرق غيلم
لإبراهيم بن العباس الصولي في الفضل بن سهل:
لفضل بن سهل يد تقاصر عنها المثل منبسطها للغنى وسطوتها للأجل
وباطنها للندى وظاهرها للقبل
ومنه أخذ ابن الرومي قوله: [الكامل]
أصبحت بين خصاصة وتجمل والمرء بينهما يموت هزيلا
فامدد إلي يدًا تعود بطنها بذل النوال وظهرها التقبيلا
[ ٦١ ]
وحكي أنه دخل عقال بن شبة على هشام بن عبد الملك، فأراد أن يقبل يده فمنعه، وقال: لا تفعل، فإنه لا يفعل هكذا من العرب إلا الهلوع، ونم العجم إلا الخنوع.
وقال العتبي: استأذن رجل مروان الجعدي في تقبيل يده فأبى وقال إنها من العرب ذلة، ومن العجم خدعة، ولا حاجة لي أن تذل لي أو تخدعني.
وقيل أنه دخل عمران بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع العدوي، على أبي العباس في أول وفد، وفد من المدينة، فأمروا بتقبيل يده فتبادرها وعمران واقف، ثم حياه بالخلافة، وذكر حيه ونسبه، ثم قال: يا أمير المؤمنين إنها والله لو كانت تزيدك رفعة، وتزيدني من الوسيلة إليك ما سبقني بها أحد، وإنك وإنى لغني عما لا أجر فيه، وعلينا فيه منعه، ثم جلس فوالله ما نقص من حظ أصحابه في كراهية التقبيل: وقد كره مالك تقبيل اليدين، حتى تقبيل العبد يد مولاه.
وقال سفيان بن عيينة رأيت أبا مسلم في حجته سنة اثنين وثلاثين ومائة، وقد قامت إليه امرأة فقالت: يا أمين آل محمد، إني أنذرت إن رأيتك أن أقبل يدل، فقال قبلي الحجر، فإنك تقضين نذرين تصيبين أجرًا.
وصاح به رجل يا قاتل الجائرين، فقال له: من هذا إنما ذلك الله، ثم تحفل في الحرم فتحفا الناس، فقبل له في ذلك، فقال: إني سمعت الله سبحانه يقول لموسى ﵇ ﴿فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس﴾ [طه:١٢] وهذا الوادي أكرم من ذلك الوادي.