قال أبو محمد ما له عندي قدر ولا قدر وأنشد للفرزدق:
وما صب رجلي في حديد مجاشع مع القدر إلا حاجة لي أريدها
يقول كان حبسي قد قدره الله علي وكان لي فيه مع ذلك حاجة ولم يكن لي منه بد وقيل قاله لما قيد نفسه وآلى أن لا يرفع عنه القيد حتى يحفظ القرآن. قال أبو محمد طريق يبس ويبسٌ وأنشد لعلقمة بن عبدة:
وقاتل من غسان أهل حفاظها وهنب وقاش قاتلت وشبيب
تخشخش أبدان الحديد عليهم كما خشخشت يبس الحصاد جنوب
يريد أهل غسان قال الأصمعي غسان ماء بنوا به ويروى ما صعت أي قاتلت والمماصعة المضاربة بالسيوف وهنب بن أهوذ بن بهراء بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة وقاش وشبيب ابنا دريم بن القين بن أهوذ وقوله يخشخش أراد بتخشخش أي تصوت وأبدان الحديد الدروع والجواشن وما يجري مجراها شبه بالسلاح على لا بسيه بيبس الكلأ إذا هبت الريح عليه فهزته واحتك بعضه ببعض فجاء له صوت واليبس اليابس واليبس الاسم والحصاد الحصيد من الزرع.
[ ٢٨٠ ]
قال أبو محمد وهو اللغو واللغا، وأنشد للعجاج بيتا قبله:
ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلم
أقسم برب أسراب حجيج والأسراب الجماعات الواحدة سرب وهي القطعة من الناس وغيرهم والحجيج جماعة الحاج كالكليب والكظم جمع كاظم وهو الساكت واللغو واللغا اختلاط الكلام وما كان غير معقود عليه والرفث كلام النساء بالجماع.