قال أبو محمد واستجبتك واستجبت لك قال:
وداع دعايا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة لعل أبا المغوار منك قريب
قوله فلم يستجبه أي لم يجبه وأبو المغوار كنية أخيه يعني أنه كان يجيب من دعاه إلى الجود ولم يكن من يجيب من دعا إليه سواه.
قال أبو محمد اخترت الرجال زيدا واخترت من الرجال زيدا وأنشد:
أستغفر الله ذنبًا لست محصيه ربّ العباد إليه الوجه والعمل
لست محصيه الإحصاء منتهى العدد واشتقاقه من الحصى وأصله أنهم كانوا يضعون المعدود على الأرض فإذا نفذ قالوا أحصينا أي بلغنا الحصى ثم قيل أحصيت الشيء إذا عددته وقوله إليه الوجه والعمل أي القصد والعمل أي وله العمل أي العبادة قال أبو محمد قال عنترة:
أن المنية لو تمثل مثلت مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكل
قوله أن المنية لو تمثل معناه لو كانت المنية صورت لكانت في صورتي
[ ٢٧٩ ]
ومثالي عند النزال والضنك الضيق والطوى الجوع وقوله وأظله يريد أنه أصبح على الجوع يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا يعرض بقيس بن زهير لأنه كان أكولا وكانت عبس غزت بني تميم وعليها قيس بن من عبس فهزمت بنو عبس بني تميم فوقف عنترة ولحقتهم كتيبة من الخيل فحامى عنترة عن الناس فلم يصب منهم أحد وكان قيس رئيسهم فساءه ما صنع عنترة يومئذ حتى قال حين رجع والله ما حمى الناس إلا ابن السوداء: