قال أبو محمد ثمامة واحدة الثمام وهو شجر له خوص وأنشد لعبيد ابن الأبرص:
عيّوا بأمرهم كما عيت ببيضتها الحمامه
جعلت لها عودين من نشمٍ وآخر من ثمامه
يمدح حجر بن عمرو والد امرئ القيس والضمير في عيّوا يعود إلى بني أسد وكان حجر مالك بن أسد أي لم يدروا كيف يصنعون بأمرهم كما لم تدر الحمامة كيف تصنع ببيضتها وذلك أن الحمامة تضع بيضتها بين عودين رخو وصلبٍ فهو على خطر ويروى برمت بنو أسد. والنشم شجر يتخذ منه القسى يوصف بالصلابة. والثمام خيطان صغار العيدان دقاق تأكله الإبل والغنم.
قال أبو محمد شقفرة واحدة الشقر وهو شقائق النعمان وأنشد:
وهم ماهم إذا ما لبسوا نسج داود لبأس محتضر
وتساقى القوم كأسًا مرة وعلا الخيل دماء كالشقر
ما استفهام على سبيل التعجب أي شيء هم إذا لبسوا الدروع وحضروا الحرب. والبأس الحرب والشدة وما يخاف. والمحتضر الحاضر والكأس المر ما يتجرعونه من الحتوف. وعلا الخيل أي ألبستها دماء من كثرة الجراحات ويروى وعلى الخيل بالجر على أن يكون على حرفا وشبّه الدماء بالشقر لحمرة الدم. وقول أنسٍ كنّاني رسول الله ﷺ ببقلة كنت أجتنيها وكان يكنى أبا حمزة. الحمزة في الطعام شبه اللذعة والحرارة وكذلك الشيء الحامض إذا لذع اللسان وقرصه فهو حامز ورمانة حامزةٌ فيها حموضة. والبقلة التي جناها أنس كان فيها لذع للسان فسميت البقلة حمزةً بفعلها.
وفي المسمين بأسماء الطير سعدانة الحمامة. والسعدانة كركرة البعير واسم شجرة وجمعها السعدان وهي أيضا العقدة في أسفل الميزان.
[ ١٢٢ ]
المسمون بأسماء السباع قال أبو محمد " حيدرة الأسد ". ابن الأعرابي الحيدرة في الأسد مثل الملك في الناس وسمى بذلك لغلظ عنقه وقوة ساعده ومنه غلام حادرٌ إذا كان ممتلئ البدن شديد البطش والياء زائدة وقال أبو زيد الحيدرة الهلكة يقال رماه الله بالحيدرة أي بالهلكة. وأنشد أبو محمد لعلي ﵁ ولم يختلف الرواة أن هذه الأبيات لعلي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره رئبال آجام شديد القصره
أكيلكم بالصاع كيل السندره الرئبال ها هنا الأسد وقد يوصف به الذئب واللص والآجام جمع أجمة وهو موضع القصب. والقصرة أصل العنق. والسندرة مكيال كبير. وخص الأم بالتسمية لأن أبا طالب غاب عن مولده فسمته أمه بذلك فلما رجع سماه عليا. وقوله " هيصم الأسد " أخذ من الهصم وهو الكسر يقال هصمه وهزمه إذا كسره وهو الهصمصم أيضا وقال الأصمعي الهيصم الغليظ الشديد. وقوله " نهشل الذئب " قيل إنه مأخوذ من النهش واللام زائدة وقال ابن الأعرابي نهشل إذا عضّ إنسانا تجمشا ونهشل إذا أكل أكل الجائع. وقوله " كلثوم الفيل " سمي بذلك لاستدارة وجهه والكلثمة استدارة الوجه مع كثرة اللحم.
المسمون بأسماء الهوام قال أبو محمد " شبت دابة تكون في الرمل " وأنشد لساعدة بن جؤية بيتا قبله:
فلم ينتبه حتى أحاط بظهره حسابٌ سربٌ كالجراد يسوم
فورّك لينا لا يثمثم نصله إذا صاب أوساط العظام صميم
ترى أثره في صفحتيه كأنه مدارج شبثانٍ لهن هميم
الهاء في ينتبه تعود إلى ولد امرأة شبه وجده بها في قوله:
وما وجدت وجدي بها أمّ واحد على الناي شمطاء القذال عقيم
لم ينتبه لم يشعر وأحاط بظهره أتاه من ورائه. سرب قطيع رجال هاهنا.
[ ١٢٣ ]
ويسوم يمرّ مرًا سهلًا يعني القطيع حساب عدد رجال. وورك حمل عليهم سيفا لينا يقال ورك فلان ذنبه على فلان أي حمله عليه ويقال وركه حرّفه بعض التحريف ويقال صيره على جانبه الأيسر فهو يقع على الورك لا يثمثم لا يتعتع ولا يرد نصله ويقال مصممّ وأثره فرنده والشبثان واحدها شبث وهي دابة كبيرة الأرجل صفراء رأسها ثلثاها وهي شبيهة بالعقربان تخرج في بعض الليل تدب وقال الباهلي هو دخال الأذن. وصفحتاه جانباه والمدارج جمع مدرج وهو الممشى.
وقوله " الذر جمع ذرة وهي أصغر النمل وبه سمي الرجل ذرا " يجوز أن يكون سمي به ويجوز أن يكون سمي مصدر ذر البقل إذا طلع وكذلك الشمس وذررت الشيء المسحوق إذا أخذته بأطراف أصابعك ونثرته. والفرعة القملة العظيمة والفرعة أيضا أعلى الجبل وفريعة تصغير واحدة منهما.
المسمون بالصفات وغيرها ابن القرّيّة هو أيوب بن زيد بن قيس والقرية أمه وهو من بني هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر وكان لسنًا خطيبًا وكان مع الحجاج فقتله بسبب اتهمه فيه بميل إلى ابن الأشعث. وقال أبو محمد " الحوفزان فوعلان من حفزه يقال أنه سمي بذلك لأن بسطام بن قيس حفزه بالرمح حين خاف أن يفوته فسمى بتلك الحفزة الحوفزان " وأنشد:
ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا هكذا الرواية عنه وهو سهو والصحيح أن الذي حفزه قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر في يوم جدود وكان من حديثه فيما بلغنا عن أبي عبيدة قال عز الحوفزان وهو الحارث بن شريك فأغار على من بالقاعة من بني سعد بن زيد مناة فأخذ نعما كثيرا وسبى نساءً فيهن الزرقاء من بني ربيع بن الحارث فأعجب بها وأعجبت به فلما انتهى إلى جدود ومنعتهم بنو يربوع بن حنظلة ان يردوا الماء ورئيسهم عتيبة بن الحارث ابن شهاب فقاتلوهم فلم تكن لغزى بكربهم يدان فصالحوهم على أن أعطوا بني يربوع بعض غنائمهم وجلال تمر زعمت بكر أنهم أصابوهن من بني سعدٍ على أن يخلوهم وورد الماء فقبلوا
[ ١٢٤ ]
ذلك وأجاروهم فبلغ ذلك بني سعد فقال قيس بن عاصم في ذلك:
جزى الله يربوعا بأسوأ سعيها إذا ذكرت في النائبات أمورها
ويوم جدودٍ قد فضحتم أباكم وسألمتم والخيل تدمى نحورها
ولما أتى بني سعد الصريخ ركب قيس بن عاصم في أثر القوم حتى أدركوهم بالأشمين فألحّ قيس على الحوفزان وقد حمل الزرقاء خلفه على فرسه ونجابها وكانت فرس قيس إذا أوعست قصرت وتمطر عليها الربذ فلما جدّ ألحقته بحيث يكلم الحوفزان فقال له قيس يا أبا حماد أنا خير لك من الفلاة والعطش فقال الحوفزان ما شاء الربذ فلما رأى قيس فرسه لا تلحقه بالحوفزان نادى قيس الزرقاء فقال ميلي يا جعار فلما سمعها الحوفزان دفعها بمرفقه فألقاها على عجر فرسه وخاف قيس إلا يلحقه إذا خف فرسه فنجله بالرمح في خرابة وركه ولم يقصده وعرج منها ورد قيس الزرقاء إلى بني ربيع قال سوار بن حبان المنقري ونحن حفزنا البيت. الحفز الأعجال يقول أعجلته بطعنة سقته نجيعًا وهو دم الجوف الطري والأشكل الأحمر يخلطه بياض. فأما بسطام بن قيس فهو ابن عم الزبرقان. وكيع هو وكيع بن حسال بن قيس بن أبي سود ويكنى أبا مطرف وكان سيد بن تميم. وحماد عجرد مضاف إلى رجل اسمه عجرد. قتيبة بن مسلم الباهلي ويكنى أبا حفص وهو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن أسيد بن زيد بن قضاعي ابن هلال بن عمرو بن باهلة وكان مسلم بن عمرو عظيم القدر عند يزيد بن معاوية وكان قتيبة على خراسان عاملا للحجاج ومن قبل ذلك على الريّ ثم خلع فقتل بفرغانة سنة سبع وتسعين. عامر بن فهيرة مولى أبي بكر وكان للطفيل بن الحارث أخي عائشة لامها أم رومان وأسلم عامر فاشتراه أبو بكر وأعتقه وكان وكان ممن يعذّب في الله وكان عامر بن فهيرة مع رسول الله ﷺ حين هاجر إلى المدينة يخدمه وشهد يوم بدر وبئر معونة واستشهد يومئذ ﵀. الزبر قان هو حصين بن بدر ابن امرئ القيس ابن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم رئيس قومه وإنما كان يصفر عمامته لأن سادات العرب كانت تصبغ عمائمها بالزعفران لا يفعل ذلك غيرهم. وقوله إنما سمي مهلهلًا لأنه أول من
[ ١٢٥ ]
وإنما هو من طاء يطاء إذا ذهب في الأرض فهو فيعل من هذا لأنهم انتقلوا عن منازلهم التي كانوا بها وأرضهم إلى أرضين آخر.