يقال مزدوج ومزدوجٌ جميعا المفتوح الواو مصدر أو مفعول على قولهم قصيدة مزدوجة أي ازدواجها الشاعر. قولهم له الضح والريح قال ابن الأعرابي الضح ما برز للشمس والريح ما اصابته الريح وقال الأصمعي الضح الشمس وأنشد:
أبيض ابرزه للضح راقبه
وقال أبو عبيدة جاء بالضح والريح معناه جاء بكل شيء والضح البراز الظاهر والاختيار أن يكون الضح الشمس.
[ ١١٢ ]
قال أبو محمد " له الويل والأليل " فالأليل الأنين قال ابن ميادة وميادة أمه واسمها الرماح بن أبرد:
خليليّ سيرا واذكرا الله ترشدا وسيلا ببطن النسع حيث تسيل
وإن أنتما كلمتماها سقتكما يمانية ريّا الغمام هطول
تقولا لها ما تأمرين بوامق له بعد نومات العيون اليل
قوله سيلا أي اهبطا وانحدرا والنسع اسم واد. والريا السحابة الممتلئة ماء والهطول فعول من الهطلان وهو تتابع القطر المتفرق العظام والوامق المحب. ومعنى ما تأمرين بوامق أي ما تأمرين في أمره اتهجرينه أم تصلينه. والإليل أنين وتوجع وقرأت بخط الصولي قال سمعت
أبا العباس أحمد بن يحيى ﵀ قال الأليل من وجدٍ بلغ القلب والأنين من علةٍ والحنين تشوق والرنين الضجة من البكاء والحنين صوت يتردد في الحلق مع البكاء لا ينفذ عنه. وقولهم لا يقبل منه صرف ولا عدل فيه سبعة أقوال يروى عن النبي ﵇ أنه قال " الصرف التوبة والعدل الفدية " وهو قول مكحول ومذهب الأصمعي وقال يونس الصرف الاكتساب والعدل الفدية وقال أبو عبيدة الصرف الحيلة وقال قوم الصرف الفريضة والعدل التطوع وقال الحسن العدل الفريضة والصرف النافلة وقال قتادة في قوله تعالى " وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها " لو جاءت بكل شيء لم يقبل منها وقيل العدل المثل واحتجوا بقوله تعالى " أو عدل ذلك صياما " وقال جماعة من أهل اللغة العدل والعدل لغتان لا فرق بينهما بمنزلة السلم والسلم وقال الفراء العدل ما عادل الشيء من غير جنسه والعدل ما عادل الشيء من جنسه يقال عندي عدل صوبك أي قيمته من الدراهم أو غيرها أخبرت بذلك عن ابن الأنباري وقولهم " ما يعرف هرًا من برّ " قال الفراء الهر العقوق والبرّ اللطف والمعنى ما يعرف برًا من عقوق وقال خلد بن كلثوم الهر السنور والبر الجرذ وقال ابن الأعرابي ما يعرف هارا من بارا لو كتبت له وقال أبو عبيدة ما يعرف الهرهرة من البربرة والهرهرة صرت الضأن والبربرة صوت المعز.
وقولهم " حياك الله وبياك " في حياك ثلاثة أقوال الملك والسلم قال الله تعالى " إذا حييتم بتحية " معناه إذا سلم عليكم والبقاء قال الشاعر:
ولكل ما نال الفتى قد نلته إلا التحيه
[ ١١٣ ]
وفي بياك خمسة أقوال قال الفراء معناه كمعنى حياك وهو كقولهم بعدًا وسحقًا ودخلت الواو لمّا خالف لفظه وقال الأحمر معناه حياك الله وبوأك منزلا فتركت العرب الهمز وأبدلوا من الواو ياء ليزدوج الكلام فتكون بياك على مثل حياك وقال أبو زيد وأبو مالك حياك الله وبياك معناه حياك وقربك وقال ابن الأعرابي معناه قصدك بالتحية وقال الأصمعي معنى بياك أضحكك ذهب إلى قول المفسرين وذلك أنهم زعموا أن قابيل لما قتل هابيل مكث آدم سنة لا يضحك فأوحى الله إليه حياك الله وبياك قال وما بياك قال أضحكك فضحك. وأنشد ابو محمد للحذلمي شاهدا على أن بياك اعتمدك:
باتت تبيا حوضها عكوفا مثل الصفوف لاقت الصفوفا
وأنت لا تغنين عني فوفا ثم تقول أعطني التشريفا
يصف الإبل ومشيها إلى الحوض لتشرب شبهها بالصفوف من الناس التي تلقى مثلها وقوله وأنت يعني امرأته لا تغنين عني فوفا وذلك أن تسأل رجلا فيقول بظفر إبهامه على ظفر سبابته ولاذا ومنه الفوف وهو البياض في أظفار الأحداث يقول وأنت لا تعينيني على عمل بشيء مما أحتاج إليه ثم تريدين أن أمدحك وأشرفك من غير استحقاق والتشريف ذكرها بالجميل ومدحها وقوله عكوفا أي عاكفة والعاكف المقبل على الشيء والملازم له قال وأنشد ابن الأعرابي لرويسد الأسدي:
فينا لبيد وأبو محياه وعسعس نعم الفتى تبيّاه
لبيدا اسم رجل هو في اللغة الجوالق الصغير. وأبو محياه رجل كنى بماءة في بلاد بني أسد تسمى محياه. وعسعس أيضا اسم رجل يقال هو عسعس بن سلامة وكان مذكورًا في صدر الإسلام ويقع في بعض النسخ ومنه التحيات لله يراد الملك لله قال عمرو بن:
وكل مفاضة بيضاء زغف وكل معاود الغارات جلد
أسير به إلى النعمان حتى أنيخ على تحيته بجند
[ ١١٤ ]
أي أسير بهذا الفرس الذي يعاود الغارات إلى النعمان وبهذه المفاضة يقال درع مفاضةٌ وفيوضٌ إذا كانت سابغة وجند موضع وتحيته ملكه.
وقولهم " ما به حبض ولا نبض " يروى حبض ونبّض وإلا كثر التحريك والمسكن مصدر والمحرك اسم ومعناها التحرك يقال حبض القلب يحبض حبضًا إذا ضرب ضربًا شديدًا وكذلك العرق يحبض ثم يسكن وهو أشد من النبض ويقال حبض الشيء نقص حبضًا ومنه سهم حابض إذا سقط بين يدي الرامي ويقال من النبض نبض ينبض نبضانًا وهو تحركه وربما أنبضته الحمى وغيرها من الأمراض ومنبض القلب حيث تراه ينبض وحيث تجد همس نبضاته.
وقولهم " ما له سبد ولا لبدٌ " أي ماله ذو شعر ولا ذو وبر متلبد ولهذا سمى المال سبدًا وقال الأصمعي ماله سبد ولا لبداي ماله قليل ولا كثير وقال غيره السّبد من الشعر واللبد من الصوف. وقوله " هم بين حاذف وقاذف " معناه أنهم في شر ومكروه عظيم والحذف الرمي بالعصا والخذف بالخاء الرمي بالحصى الصغار بأطراف الأصابع والقذف يكون بالسهم والحصى والكلام وغير ذلك. وقوله " هو جائع نائع " اختلفوا في النوع فقال بعضهم هو الجوع وقال بعضهم هو العطش قال وهو بالعطش أشبه لقول العرب هو جائع نائع فلو كان الجوع نوعا لم يحسن تكريره وقيل إذا اختلف اللفظان جاز التكرير والمعنى واحدٌ وقال ابن الأنباري أكثر أهل اللغة أن النائع الجائع وقيل لابنة الخسّ ما أحدٌ شيء قالت ضرس جائع يقذف في معي نائع وقيل هو اتباع كحسنٍ بسنٍ وأنشد أبو محمد على العطشان:
لعمر بني شهاب ما أقاموا صدور الخيل والأسل النياعا
الأسل الرماح وقيل أطراف الأسنة والنياع العطاش إلى الدماء.
وقوله " ما ذقت عنده عبكة ولا لبكة " أصل العبك خلطك الشيء والعبكة قطعة من سويق وقيل العبكة ما يتعلق بالسقاء من الوضر ويقال هي الشيء الهين واللبك جمعك الثريد لتأكله واللبكة اللقمة منه.
وقوله " لا يدالس ولا يوالس " قال ابن الأنباري معناه لا يخلط قال الشاعر:
[ ١١٥ ]
هم السمن بالسنوات لا ألس فيهم
أي لا تخليط فيهم والسنوت الكمون وقيل الشبت وقيل الرازيانج وقيل العسل.