ويروى خلق الخيل فخلق مصدر ومعنى الخلق في اللغة التقدير وخلقٌ جمع خلقة وهي الحالة التي يخلق المخلوق عليها.
قال أبو محمد " فإن كان قصيرًا طويل الذنب " قيل فرس ذائل قال النابغة:
وهم ساروا بحجر في خميس فكانوا يوم ذلك عند ظني
وهم زحفوا لغسان بزحف رحيب السرب أرعن مرثعن
بكل مجرب كالليث يسمو إلى أوصال ذيال رفن
حجر أبو امرئ القيس وهم يعني بني أسد وهم قتلوا أبا امرئ القيس والخميس الجيش لأنه خمس كتائب وقوله فكانوا يوم ذلك عند ظني أي فظفروا به وقتلوه والزحف تمشي الفئتين تلتقيان للقتال فتمشي كل فئة مشيا رويدًا إلى الفئة الأخرى قبل التداني للضراب وكل فئة زحف وأصل ذلك من زحف الصبي على استه قبل أن يقوم وغسان هو مازن ابن الأزد وإنما غسان ماءٌ نسبوا إليه والرحيب الواسع والسرب مسرحه وطريقه حيث سرب يقول هو واسع لكثرة الجيش والمرثعن الذي لا يكاد يبرح من كثرته كما قال: تناجز أولاه ولم يتصرم والمجرب بكسر الراء الذي قد جرب الأمور وعرفها والمجرب بفتح الراء هو الذي قد جرب في الأمور وعرف ما عنده والأوصال جمع وصال وهو العضو وقد فسر باقي البيت.
قال أبو محمد " والهضبّ الكثير العرق " قال طرفة:
أيها الفتيان في مجلسنا جرّدوا كل أمونٍ وطمر
أعوجيات تراها تنتحي مسلحبات إذا جد الحضر
[ ١٥٦ ]
من يعابيب ذكور وقح وهضبات إذا ابتل العذر
أيه الفرسان دعوا ورفعوا أصواتهم والتأييه الدعاء برفع الصوت والمجلس متحدث القوم حيث يجلسون والمجلس أيضًا أهل المجلس جردوا ألقوا عن الخيل الجلال والجريدة الخيل التي تختار فتجرد في مهمّ أمورهم والأمون الموثق الخلق الآمن من العثار الطبّر الوثوب والأعوجيات منسوبات إلى أعوج فحلّ معروف تنتحي تعمد في السير والمسلحبات المستقيمات والحضر العدو واليعابيب جمع يعبوب وهو الفرس الطويل وقال أبو عبيدة اليعبوب الجواد البعيد القدر في الجري وقال ابن الأعرابي اليعبوب النهر السريع الجرية وبه شبه الفرس وخص الذكور لصلابتها والقح جمع وقاح وهو الصلب الحافر يقال حافر وقاح إذا كان صلبًا والعذر جمع عذار وهو السير المتصل بحدائد اللجام يكون على خدّ الفرس يعني إنها يكثر جريها عند عرقها. وقوله " مشدودات بالسنف " فالسنّفّ جمع سناف وهو حبل يشد من التصدير إلى خلف الكركرة يقال منه أسنفت البعير أسنافا إذا جعلت له سنافا وذلك إذا خمص بطنه واضطرب تصديره والتصدير الحزام قال أبو محمد " وكان الأصمعي يخطئ عدي بن زيد في قوله في وصف الفرس فارها متتابعا " وذلك قوله:
تأبيت منهن المصير فلم أزل أيسر طرفا ساهم الوجه فارعا
ترّبيته لم أله عن ثغباته فتبصره عين إذا شير ضابعا
فصاف يفرى جله عن سراته يبذ القياد فارها متتابعا
غافبيبيبي ويروي يبذّ الجياد. تأبيت تعمدت والضمير في منهن يعود إلى الحمر في قوله: وعيون يباكرن النظيمة مربعا والعون جمعا عانة وهي القطعة من الحمير والمصير الموضع الذي تصير إليه ويعرف بها أيسر أسدد والطرف الفرس العتيق الكريم يوصف الكريم يوصف به الذكر يقال طرف ولا يقال طرفة وقوله ساهم الوجه يستحب من الفرس أن يكون معروق
[ ١٥٧ ]
الوجه والسهومة الضمر والفارع المشرع تربيته يعني الطرف أي ربيته وثغباته فضول ما يبقى من اللبن يقول لم أله عن أن أرويه حتى يبقى في إنائه ثغبا من شرابه أي لم أترك ذاك والثغب قد اختلف فيه فقال أبو عبيد هو الموضع المطمئن في أعلى الجبل يستنقع فيه ماء المطر وقال ابن الإعرابي الثغبان مجاري الماء بين كل ثغبين طريق وقال ابن السكيت الثغب تحتفره المسايل من عل فإذا انحطت حفرت أمثال الدبار فيمضي السيل منها ويغادر الماء يصفو فالماء ثغب والمكان ثغبٌ وثغبٌ أيضا فيهما وشير اختبر وأجرى يقول فلا تراه العين إذا تأملته ضابعًا فصاف أقام صيفه يفرّي يمزّق جله من مرحه يبذ يسبق والمتتابع يشبه بعضه بعضا في استواء الخلق وتتابعه.
" شيات الخيل " الشيات جمع شية والشية اللون وأصلها وشيةٌ لأنها مصدر وشيت فأعلت لاعغلال الفعل في يشي ةأصله يوشي فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم جعلت اسما للون كما أن الدية تكون مصدرا واسما.
قوله " إذا ابيض أعلى رأسه فهو أصقع " وهو مأخوذ من الصقيع وهو الجليد ويقال للعقاب صعقاء وكل صاد تجيء قبل القاف وكذلك كل سين فللعرب فيها لغتان منهم من يعلها سينا ومنهم من يجعلها صادا ولا يبالون أمتصلة كانت أم منفصلة بعد أن يكونا من كلمة واحدة إلا أن الصاد في بعضها أحسن والسين في بعضها أحسن.
وقوله " إذا ابيض قفاه فهو أقنف " كأنه مقلوب أقفن واشتقاقه من القفن وهي لغة في القفا قال الراجز: أحب منك موضع القفنّ وإحدى النونين زائدة والقفينة الشاة تذبح من قفاها وقيل التي يبان راسها لأنه يبلغ بالقطع القفا. وقوله " فإن شابت ناصيته فهو أسعف " إنما يوصف بذلك إذا كان في ناصيته لون مخالف للبياض كأن البياض خالط ذلك اللون ودنا منه وكل شيء دنا فقد أسعف ومكان مساعفٌ ومنزل مساعف أي
[ ١٥٨ ]
قريب وسميت الغرة التي على قدر الدراهم فما دون قرحة لأنه بياض في سواد وغيره من ألوان يقال للصبح أقرح لذلك ويقال لضرب من الكمأة بيض صغار قرحان الواحدة قرحانة. وسميت الغرة إذا طالت ودقت ولم تبلغ الجحفلة شمراخا تشبيهًا بالغصن يقال للغصن الدقيق الرخص يخرج من سنته في أعلى الغصن الغليظ شمراخٌ وشمروخ وكذلك الماء عليه البسر وسميت شادخةً لأنها اتسعت يقال شدخت الغرة إذا كان رطبا رخصا لم يشتد قال: شادخة الغرة نجلاء العين وقال الآخر: شدخت غرة السوابق فيهم وسميت الغرة مبرقعة لأنها برقعت وجهه كبرقع المرأة وسمي الذي رجعت غرته في أحد شقي وجهه لطيما كأنه لطم خده بها وسمي أخيف لاختلاف لوني عينيه وأصل الخيف الاختلاف ومنه الناس أخياف ويقال نخيف فلان ألوانا إذا تغير. وسمي الذي ابيضت أشفاره مغربًا لأنه جعلت غروبه بيضا. وسمي الأبيض الشفة العليا أرثم تشبيها بالمرثوم الأنف وهو الذي انكس أنفه فتلطخ بالدم ومنه قول ذي الرمة:
تثنى النقاب على عزتين أرنبة شماء مارتها بالمسك مرثوم
فشبه أنفها ملغما بالطيب بأنف مكسور متلطخ بالدم. والألمظ من التلمظ وهو تحريك اللسان في الفم بعد الأكل كأنه يتبع بقية الطعام بين أسنانه وسمي أدرع من المدرع والمدرعة كأنه سربل بلونه دون رأسه وعنقه وإلا رحل الأبيض موضع الرحل من البعير والآزر الأبيض موضع الأزار من الإنسان والأخصف يقال للظليم أخصف لسواد فيه وبياض والنعامة خصفاء ويقال للأبيض البطن أنبط كأنه مقلوب أبطن والتحجيل من الحجل وهو القيد والأعصم الأبيض موضع المعصم من المرأة والأقفز من القفازين وهو شيء يلبسه نساء الإعراب في أيديهن يغطي الأصابع واليد مع الكف وقيل هو سترة اليد إلى المرفقين والتخديم تفعيل من الخدمة وهي الخلخال قال والشكال أن يكون بياض التحجيل في يد ورجل من خلاف وهو مكروه وهذا هو الصحيح
[ ١٥٩ ]
وقوم يجعلون الشكال البياض في ثلاث قوائم وهذا القوم رديء لأن الشاعر قد مدح بهذا في قوله:
تعدى من قوائمها ثلاث بتحجيل وقائمة نهيم
فلو كان مكروها لما مدح به.
ألوان الخيل قال أبو محمد " الكميت للذكر والأنثى سواء " قال قوم الكميت معرب وأصله بالفارسية كميتة أي مخلط كأنه اجتمع فيه لونان سواد وحمرة وقال قوم هو مصغر على طريق الترخيم من أكمت كزهير من أزهر ويستعمل إلآ مصغرا وإنما لزمه التصغير على هذا القول لأن فيه بعض السواد وبعض الحمرة ولم يكمل سواده ولا كملت حمرته فلذلك استعمل مصغرا.
والأسماء التي جاءت مصغرة لا مكبر لها كثيرة منها الكميت والكميت أيضا الحمر سميت بذلك لكلفتها والكعيت البلبل والكحيل القطران والكسيت الذي يجي آخر خيل الحلبة واللبيد طائر والبطين ثلاثة كواكب متقاربة طمس غير نيرات وهو تصغير بطن والبطن مذكر سمي بذلك لأنه بطن الحمل وسهيل النجم والحميقيق طائر والصّليفاء طائر والرضيم طائر والشقيقة طائر والزغية بالغين معجمة طائر والخليقاء من الفرس كموضع العرنين من الإنسان وهو ما لأن من الأنف والعزيراء فجوة الدبر من الفرس والغريراء طائر والسويطاء ضرب من الطعام والشويلاء موضع والمريطاء جلدة رقيقة بين السرة والعانة والهييماء موضع والسويداء موضع والعميصاء أيضًا نجم من نجوم السماء ويقال رماه الله بسهم ثم رماه هدياه أي على إثره والحميا سورة الخمر والثريا من منازل القمر معروفة والحديا من التحدي يقال تحدى فلان لفلان إذا تعرض له بالشر ويقال أنا حدياك على هذا الأمر أي أخاطرك عليه والحذيا من الحذية وهي العطية ومنه قولهم أحذاني كذا أي أعطاني والقصيري آخر الضلوع وقد يقالقصري والحجيّا الأحجية والحبيّا موضع والهوينا السكون والخفض والرتيلي دويبة تلسع والعقيب ضرب من الطير والأديبر دويبة والأعيرج ضرب من الحيات والأسليم عرق في الجسد والخويخية الداهية فأما مهيمن من
[ ١٦٠ ]
أسماء الله تعالى وهو الأمين ومسيطر وهو المتملك وميطر البيطار ومبيقر الذي يلعب البقيري وهي لعبة لهم والمبيقر أيضا الذي يخرج من أرض إلى أرض فأسماء لفظها لفظ التصغير وهي مكبرة في المعنى.