قال أبو محمد " وأقهرت الرجل وجدته مقهورا " وأنشد بيتا للمخبل السعدي قبله:
ألم تعلمي يا أم عمرة أنني تخاطأني ريب الزمان لأكبرا
وأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سبّ الزبرقان المزعفرا
تمنى حصين أن يسود جذاعه فأمسى حصين قد أذل وأقهرا
يهجو الزبرقان قوله تخاطأني بمعنى تخطاني أي تجاوزني ريب الزمان وريبه
[ ٢٢٧ ]
صروفه وحوادثه وقوله وأشهد بالنصب عطف على لأكبرا وأشد من عوف وعوف هذا هو عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم والحلول الجماعة الواحد حال أي نازل ويحجون يقصدون والسّبّ العمامة ها هنا وحصين اسم الزبرقان ورهطه يقال لهم الجذاع ويقال لأخوتهم الأحمال قال جرير:
أم من يقوم لشدة الأحمال
وقوله قد أذل وأقهر أي وجد ذليلا مقهورا ويروى قد أذل وأقهر أي صار إلى الذل والقهر. وأنشد للأعشى:
أثوى وقصر ليلة ليزودا فمضى وأخلف من قتيلة موعدا
ويروى أثوى على طريق الاستفهام يقال ثوى وأثوى لغتان وزودت الرجل الزاد فتزوده ومن الزاد اشتقاق المزود وفي مضت ضمير يعود إلى الليلة والتقدير فمضت الليلة ويروى فمضى أي مضى الرجل لأجل وعدها ويجوز أن يكون الضمير في مضت لقتيلة وهو اسم امرأة وأضمره على شريطة التفسير يريد أنه حبس نفسه عليها لتزوّده فلم تفعل.
قال أبو محمد " وأهيجتها أي وجدتها هائجة النبات " وأنشد لرؤبة: حتى إذا ما اصفر حجران الذرق وأهيج الخلصاء من ذات البرق
أي اصفر عشب الحجران وهو جمع حاجر وهو الأرض ترتفع على ما حولها وينخفض وسطها فيجتمع في ذلك الانخفاض ماء السماء ويمنعه الحاجر أن يفيض ومنه قيل لمنزل بطريق مكة حاجر ويروى حيران الذرق وهي جمع حائر وهو الموضع الذي يجتمع فيه الماء والذرق الحندقوق يصف هيج الأرض وفي أهيج ضمير فاعل يعود إلأى حمار وحش وقد تقدم ذكره والخلصاء مكان بعينه والبرق جمع برقاء وهي أرض ذات رمل وطين أو حجارة وطين.